تحل في شهر أغسطس ذكرى وفاة الدكتورة سميرة موسى، أول عالمة ذرة مصرية، التي لُقبت بـ"مس كوري الشرق"، بعدما تركت بصمة بارزة في تاريخ البحث العلمي المصري، قبل أن تنتهي رحلتها في الولايات المتحدة الأمريكية في حادث غامض لا تزال تفاصيله تثير التساؤلات حتى اليوم.
وتختلف المصادر بشأن التاريخ الدقيق لوفاتها، إذ يشير موقع "ويكيبيديا" إلى أنها توفيت في 5 أغسطس 1952، بينما يذكر موقع الهيئة العامة للاستعلامات أن الوفاة وقعت في5 أغسطس، مع الإشارة إلى تاريخ آخر هو 15 أغسطس من العام نفسه، وهو التاريخ الذي يتبناه أيضًا المجلس القومي للمرأة، فيما يبقى المؤكد أنها رحلت خلال شهر أغسطس عام 1952.
وُلدت سميرة موسى في 3 مارس 1917 بقرية سنبو الكبرى التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، ونشأت في أسرة اهتمت بالعلم والثقافة، حيث كان والدها يتمتع بمكانة اجتماعية بارزة بين أبناء قريته.
وأظهرت منذ طفولتها نبوغًا لافتًا، فأتقنت القراءة والكتابة مبكرًا، وحفظت القرآن الكريم، كما عُرفت بشغفها بالاطلاع وامتلاكها ذاكرة قوية ساعدتها على التفوق الدراسي.
وحققت سميرة موسى المركز الأول في جميع مراحل تعليمها، وكان أبرز إنجازاتها حصولها على المركز الأول في شهادة التوجيهية عام 1935، في وقت لم يكن من المعتاد أن تتصدر الفتيات هذه المرحلة الدراسية.
كما أصبحت أول معيدة بكلية العلوم في جامعة فؤاد الأول، التي تُعرف حاليًا بجامعة القاهرة، لتفتح الطريق أمام أجيال جديدة من الباحثات المصريات.
وكان لتفوقها أثر كبير في تطوير العملية التعليمية داخل مدرستها، إذ دفعت ناظرة المدرسة نبوية موسى إلى إنشاء معمل علمي بعد علمها برغبة سميرة في الانتقال إلى مدرسة تضم معملًا.
كما أعادت سميرة صياغة كتاب الجبر المقرر في المرحلة الثانوية، وطبعته على نفقة والدها ووزعته مجانًا على زميلاتها عام 1933.
وخلال مسيرتها العلمية، شاركت في وضع اللبنات الأولى لإنشاء هيئة الطاقة الذرية عام 1948 قبل تأسيسها رسميًا، كما نظمت مؤتمر "الذرة من أجل السلام" بكلية العلوم، وشاركت في عدد من اللجان العلمية المتخصصة في مجالات الطاقة الذرية والوقاية من أخطارها، إلى جانب عضويتها في الجمعية المصرية للسلام العالمي، التي أطلقت عليها لقب "مس كوري الشرق".
ورغم تلقيها عروضًا للبقاء والعمل في الولايات المتحدة، أصرت سميرة موسى على العودة إلى مصر لخدمة وطنها.
وكتبت في إحدى رسائلها إلى والدها معبرة عن حلمها بتطوير البحث العلمي في مصر، مؤكدة تمسكها بالعودة إلى بلادها.
وفي الأيام الأخيرة من بعثتها العلمية بالولايات المتحدة، وافقت على زيارة أحد المعامل النووية في ولاية كاليفورنيا.
وأثناء توجهها إلى المعمل تعرضت السيارة التي كانت تستقلها لحادث مروع بعد اصطدامها بشاحنة كبيرة، ما أدى إلى سقوطها من ارتفاع يقارب 40 قدمًا ووفاتها على الفور، بينما اختفى سائق السيارة، الذي قيل إنه كان يستخدم اسمًا غير حقيقي، لتظل ملابسات الحادث محل جدل وتساؤلات حتى الآن.