تأخر التسنين عند الأطفال.. متى يكون طبيعيًا ومتى يستدعي القلق؟

تأخر التسنين عند الأطفال.. متى يكون طبيعيًا ومتى يستدعي القلق؟صورة تعبيرية

منوعات27-4-2026 | 17:59

تُعد مرحلة التسنين واحدة من أبرز المحطات التطورية في حياة الطفل خلال سنواته الأولى، إذ تمثل مؤشرًا مهمًا على نموه الجسدي وصحته العامة. ورغم أن ظهور الأسنان يختلف في توقيته من طفل لآخر، فإن تأخره قد يثير قلق الأمهات ويدفعهن للتساؤل حول أسبابه وما إذا كان مرتبطًا بمشكلة صحية. وبين الطبيعي والمرضي، تتعدد العوامل التي قد تؤخر بزوغ الأسنان اللبنية، وهو ما يتطلب فهمًا دقيقًا لطبيعة هذه المرحلة وأسبابها.
في هذا التقرير، نرصد أبرز الأسباب التي قد تقف وراء تأخر التسنين عند الأطفال، مع توضيح متى يكون الأمر طبيعيًا، ومتى يستدعي التدخل الطبي.
العوامل الوراثية
تلعب الجينات دورًا رئيسيًا في تحديد توقيت التسنين لدى الأطفال. فإذا كان هناك تاريخ عائلي لتأخر ظهور الأسنان، فمن المرجح أن يسير الطفل على نفس النمط.
وفي هذه الحالة، لا يكون التأخر مؤشرًا على وجود مشكلة صحية، بل يُعد اختلافًا طبيعيًا في النمو، مع ضرورة متابعة الطفل للتأكد من تطوره بشكل سليم.
الولادة المبكرة (الأطفال الخدج)
الأطفال الذين يولدون قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل غالبًا ما يكون نموهم الجسدي غير مكتمل مقارنة بغيرهم، ما قد ينعكس على تأخر ظهور الأسنان.
ويرتبط ذلك بنقص الوزن عند الولادة وعدم اكتمال بعض العمليات الحيوية في الجسم، بما في ذلك تكوين الأسنان.
التهابات الفم واللثة
قد تؤدي العدوى البكتيرية أو الفطرية داخل الفم إلى إعاقة عملية التسنين. فالتهابات اللثة تضر بالأنسجة المحيطة بالأسنان، ما يؤخر بزوغها.
ومن العلامات التي قد تشير إلى هذه المشكلة:
بكاء غير معتاد
رائحة فم كريهة
احمرار أو تورم اللثة
سهولة نزيف اللثة
وفي حال إهمال العلاج، قد تستمر المشكلة وتؤثر على صحة الفم مستقبلًا.
قصور الغدة الدرقية
يُعد قصور الغدة الدرقية من الاضطرابات التي تؤثر على نمو الطفل بشكل عام، بما في ذلك تأخر التسنين.
وقد يصاحبه أعراض أخرى مثل:
بطء الحركة
تأخر الكلام
زيادة الوزن
لذا، فإن التشخيص المبكر والعلاج السريع ضروريان لتفادي أي تأثيرات طويلة المدى.
نقص الكالسيوم
يُعتبر الكالسيوم عنصرًا أساسيًا في بناء الأسنان والعظام، ونقصه قد يؤدي إلى ضعف تكوين الأسنان وتأخر ظهورها.
ومع ذلك، لا يجب إعطاء مكملات الكالسيوم بشكل عشوائي دون استشارة الطبيب، لأن الإفراط قد يسبب مشكلات صحية أخرى.
نقص فيتامين د
يساعد فيتامين د على امتصاص الكالسيوم داخل الجسم، لذلك فإن نقصه قد يؤدي إلى تأخر التسنين حتى مع توفر الكالسيوم في الغذاء.
كما قد يؤثر على نمو العظام والحركة لدى الطفل.
نقص فيتامين ك2
يلعب فيتامين ك2 دورًا مهمًا في توجيه الكالسيوم إلى الأماكن الصحيحة داخل الجسم، مثل الأسنان والعظام.
وعند نقصه، قد يختل استخدام الكالسيوم، ما يؤدي إلى بطء تمعدن الأسنان وتأخر ظهورها.
سوء التغذية
يؤثر نقص العناصر الغذائية الأساسية بشكل مباشر على نمو الطفل، بما في ذلك التسنين.
فالأطفال الذين يعانون من سوء التغذية يكونون أكثر عرضة لتأخر ظهور الأسنان مقارنة بغيرهم، نتيجة نقص الفيتامينات والمعادن الضرورية.
الأمراض الخلقية والاضطرابات التنموية
قد يكون تأخر التسنين في بعض الحالات مرتبطًا بأمراض وراثية أو اضطرابات نمو، مثل بعض المتلازمات الجينية أو مشكلات الغدد.
وهذه الحالات تتطلب متابعة دقيقة مع الأطباء المختصين لضمان التعامل الصحيح معها.

يوضح الدكتور محمد عبدالعظيم، استشاري طب الأطفال، أن:
“تأخر التسنين لا يُعد دائمًا علامة مرضية، فكثير من الأطفال يتأخر لديهم ظهور الأسنان بشكل طبيعي دون أي تأثير على صحتهم. لكن القلق يبدأ إذا تجاوز الطفل عمر 12 إلى 15 شهرًا دون ظهور أي سن، أو إذا كان التأخر مصحوبًا بضعف في النمو أو أعراض أخرى. في هذه الحالة، يجب إجراء تقييم شامل يشمل التغذية ومستويات الفيتامينات ووظائف الغدة الدرقية.”
ويضيف أن المتابعة الدورية مع طبيب الأطفال تظل العامل الأهم في طمأنة الأسرة واكتشاف أي خلل مبكرًا.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان