العيش البلدي المُدعّم.. هل هو صحي أم مُتهم بلا دليل

العيش البلدي المُدعّم.. هل هو صحي أم مُتهم بلا دليلالعيش البلدي المُدعّم

منوعات28-4-2026 | 15:05

يُعد العيش البلدي المُدعّم أحد أهم مكونات المائدة اليومية في مصر، ومع ذلك يحيط به كثير من الجدل بين من يراه غذاءً أساسياً متكاملاً، وآخرين يحذرون منه باعتباره سببًا في زيادة الوزن أو اضطرابات الهضم. وبين هذا وذاك، تبرز الحاجة إلى فهم علمي دقيق لطبيعته وقيمته الغذائية، بعيدًا عن الشائعات والانطباعات الفردية.

ما هو العيش البلدي المُدعّم؟

يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن العيش البلدي الأسمر يُصنع من دقيق قمح بنسبة استخراج 82%، أي أنه بعد طحن القمح يتم فصل جزء من النخالة (الردة) والجنين، مع الاحتفاظ بجزء معتبر منهما داخل الدقيق.

بمعنى آخر، إذا بدأنا بـ100 كيلوجرام من القمح، يتم الحصول على نحو 82 كيلوجرامًا من الدقيق المستخدم في صناعة الخبز، بينما تُستخدم الأجزاء المتبقية في مجالات أخرى مثل الأعلاف والصناعات الغذائية.

هل يُعد من الحبوب الكاملة؟

رغم أنه ليس حبة كاملة بنسبة 100%، إلا أن دقيق 82% لا يزال يحتفظ بجزء من مكونات الحبة الكاملة، وهو ما يمنحه قيمة غذائية أفضل من الدقيق الأبيض (72%).

وتتكون حبة القمح من:

النخالة (الردة): غنية بالألياف، وفيتامينات ب، والمعادن مثل الحديد والمغنيسيوم والزنك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة.

السويداء (الجزء الداخلي): تحتوي على النشويات المعقدة والبروتين (الجلوتين).

جنين القمح: مصدر للبروتين النباتي والدهون الصحية وفيتامين E ومركبات مضادة للأكسدة.

القيمة الغذائية للعيش البلدي

يتميز العيش البلدي باحتوائه على مزيج متوازن من العناصر الغذائية، حيث يوفر:

نشويات معقدة تمد الجسم بالطاقة

كمية متوسطة من البروتين النباتي (حوالي 7 إلى 9 جرامات للرغيف)

نسبة من الألياف التي تعزز صحة الجهاز الهضمي

لذلك، لا يمكن اعتباره غذاءً فقير القيمة كما يروج البعض، بل هو عنصر مهم ضمن نظام غذائي متوازن.

فوائده الصحية

يساهم العيش البلدي في:
تحسين عملية الهضم وتقليل الإمساك
زيادة الشعور بالشبع
تنظيم مستويات السكر في الدم بشكل أفضل مقارنة بالخبز الأبيض

ويرجع ذلك إلى احتوائه على الألياف والنشويات المعقدة التي تُهضم ببطء.

هل يجب منعه؟

تنتشر على مواقع التواصل تحذيرات مبالغ فيها من تناول العيش، لكن الواقع العلمي يختلف. فجميع الهيئات الصحية العالمية تُدرج الحبوب ضمن مكونات الطبق الصحي، إلى جانب الأرز والمكرونة والبطاطس، باعتبارها مصادر أساسية للطاقة.
ومع ذلك، يشدد الخبراء على أهمية الاعتدال في الكميات، لأن الإفراط في أي نوع من النشويات قد يؤدي إلى زيادة الوزن أو اضطراب مستويات السكر.
اختلاف الاستجابة من شخص لآخر
يشير الدكتور أحمد إلى أن استجابة الجسم للعيش البلدي تختلف من شخص لآخر، فهناك من تتحسن حالته الصحية عند تقليله أو منعه، بينما لا يلاحظ آخرون أي فرق.

ويرجع ذلك إلى اختلاف طبيعة الجسم، والحالة الصحية، ومستوى النشاط البدني، وهو ما يؤكد أن الأنظمة الغذائية يجب أن تكون فردية وليست موحدة للجميع.

من يجب أن يتجنبه؟

يُمنع العيش البلدي تمامًا عن:

مرضى حساسية الجلوتين

مرضى السيلياك

أما مرضى السمنة أو السكري أو مقاومة الإنسولين، فيمكنهم تناوله بكميات محسوبة وضمن نظام غذائي متوازن، مع تفضيل الأنواع الأعلى في نسبة الحبوب الكاملة.

القمح والتعديل الوراثي.. حقيقة أم شائعة؟

أثيرت مخاوف حول القمح والتعديل الوراثي، لكن الحقيقة أن العالم نورمان بورلوج لم يحصل على جائزة نوبل بسبب تعديل جيني، بل نتيجة تطويره سلالات قمح عالية الإنتاج ومقاومة للأمراض، من خلال التهجين والانتخاب النباتي.

وقد ساهمت هذه الجهود، ضمن ما عُرف بـ"الثورة الخضراء"، في إنقاذ مئات الملايين من خطر المجاعة، دون اللجوء إلى التعديل الوراثي بالمعنى المعملي الحديث.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان