تحذير يهدد مستقبل الأرض أنها مهددة بظلام دامس، وأطلق العلماء على هذه الظاهرة " الظلام العالمى"، وحذروا من عواقبها الوخيمة على البشرية، ورغم إيمانى الكامل بأهمية دور العلماء، كدت أصم أذنى وأكذب بصرى عن تنبؤاتهم، لكنهم من قبل توقعوا بنشوب ظاهرة الاحتباس الحرارى ، وصدقوا وتمدد الصيف واحتل أغلب شهور السنة.
والحديث عن " الظلام العالمى" لم يكن وليد اليوم، بل أعلن عنه عالم يابانى فى نهاية الثمانينيات من القرن الماضى، وتجاهله العلماء حينها، وتوقع تقلص أشعة الشمس فى غضون السنوات العشر عقب إعلانه، وكانت المفاجأة عندما لاحظ العلماء انخفاض مستوى الضوء فى أجزاء مختلفة من العالم قبل قضاء تلك المدة، وشهدت بعدها بلجيكا فى ديسمبر 2017 فترات ظلام أكثر.
ولم تكن التنبؤات عن الظلام على كوكبنا مجرد فرضية، إنما توجد مدينة تسمى بـ "قمة العالم" يعيش سكانها فى ظلام تام منذ زمن طويل، ويغيب عنهم نور الشمس لمدة شهرين متتابعين، ويأتى إطلاق اسم قمة العالم على هذه المدينة لموقعها فى الطرف الشمالى من ألاسكا بالولايات المتحدة الأمريكية، وتعد من أكثر الأماكن عزلة فى العالم، ويبلغ عدد سكانها 4 آلاف نسمة، وتنتشر بينهم حالات الانتحار
وإدمان المخدرات، نتيجة شعورهم بالاكتئاب من فترات الظلام الطويلة إضافة إلى شدة البرودة، ومن الطريف يفقد بعض سكان هذه المدينة الإحساس بالأيام، ويتصلون أحيانا بالشرطة للسؤال عن الوقت، ورغم هذا تعتبر المدينة معشوقة لكثير من العلماء، ويلجأون إليها لإجراء أبحاثهم.
وتؤكد النظرية العلمية التى أقرها علماء الفلك والفيزياء أن الكون يسبح وسط ظلام عميق وتلفه برودة شديدة، ويقولون إن الظلام هو القاعدة الأصلية التى تحكم الكون، وبناء عليه فإن النور هو الاستثناء، كما أن الفناء من يحكم كل ما فى الكون فالحياة كذلك هى الاستثناء، حتى أن المادة المظلمة المكونة للكون، تصل نسبتها 84.5% بينما المادة المضيئة أو الكتلة المرئية فى الكون تبلغ نسبتها 4.9%.
وكل هذه الحقائق تتنافى مع طبيعة الإنسان الكائن النهارى، ولذلك يرتعد خوفا إذا هجم الظلام ساعات النهار، خاصة وقت حدوث كسوف الشمس ، وكان زمان أهلنا الطيبين يستغيثون بدعاء "ياخفى الألطاف نجنا مما نخاف"، واستمرار الظلام يفقد الساعة البيولوجية للإنسان دقة بوصلتها، وبما أن الظلام يقترن معه اللون الأسود، فالإنسان ينفر منه، وارتبط بوجدانه بمشاعر الحزن، ويرفع رايته تعبيرًا عن الخطر والموت.