عقدت لجنة القوات المسلحة ب مجلس النواب الأمريكي جلسة استماع موسعة، اليوم، لمناقشة تطورات الحرب الأمريكية ضد إيران بعد مرور 60 يومًا على اندلاعها، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والدستورية على الإدارة الأمريكية.
وتناولت الجلسة، التي حملت عنوان “60 يومًا على الحرب الأمريكية ضد إيران”، الأبعاد القانونية المرتبطة باستمرار العمليات العسكرية، في ضوء “قانون سلطات الحرب” الذي يمنح الرئيس صلاحية تنفيذ عمليات عسكرية خارجية لمدة 60 يومًا دون موافقة الكونجرس، قبل أن يصبح ملزمًا بالحصول على تفويض تشريعي لمواصلة العمليات.
وخلال الجلسة، قدّم وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست، إحاطة شاملة حول سير العمليات والتكلفة المالية للحرب، التي بلغت نحو 25 مليار دولار حتى الآن، وفق ما تم عرضه أمام المشرعين.
كما ناقش المسؤولون مشروع موازنة الدفاع لعام 2027، التي طلبت وزارة الدفاع اعتمادها بقيمة 1.5 تريليون دولار، في واحدة من أكبر الميزانيات العسكرية في تاريخ الولايات المتحدة، بهدف تعزيز القدرات الدفاعية وتحديث القوة العسكرية ودعم الحلفاء.
وشهدت الجلسة سجالًا حادًا بين الإدارة الأمريكية وأعضاء في الكونجرس، حيث وجّه هيجسيث انتقادات لاذعة لبعض الديمقراطيين والجمهوريين، معتبرًا أن تصريحاتهم بشأن الحرب “تُضعف الموقف الأمريكي” وتمنح إيران مكاسب دعائية.
في المقابل، انتقد كبير الديمقراطيين في اللجنة، آدم سميث، استراتيجية الإدارة، واعتبرها قائمة على “التصعيد المفرط واستخدام القوة”، محذرًا من أن الحرب قد تتحول إلى صراع مفتوح في الشرق الأوسط بتكلفة بشرية واقتصادية متزايدة.
وأشار سميث إلى أن الأهداف المعلنة للحرب لم تتحقق بعد، مؤكدًا أن إيران لا تزال تحتفظ بقدراتها العسكرية وبرنامجها النووي، فضلًا عن قدرتها على التأثير في ممرات الملاحة الحيوية مثل مضيق هرمز.
كما لفت إلى تداعيات الحرب على الداخل الأمريكي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود والسلع، إضافة إلى اتساع رقعة التوتر الإقليمي ودخول أطراف متعددة في الصراع.
من جانبه، دافع وزير الحرب عن استراتيجية الرئيس دونالد ترامب، مؤكدًا أنها تقوم على مبدأ “السلام من خلال القوة”، وتهدف إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع تعزيز الردع الأمريكي عالميًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطًا متزايدة للحصول على تفويض رسمي من الكونجرس لمواصلة العمليات العسكرية، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتعقّد المشهد الدولي.