“يا حلاوة”.. الضحكة التي لا تموت| في ذكرى رحيل مظهر أبو النجا.. حكاية فنان صنع البهجة من قلب البساطة

“يا حلاوة”.. الضحكة التي لا تموت| في ذكرى رحيل مظهر أبو النجا.. حكاية فنان صنع البهجة من قلب البساطةمظهر أبو النجا

فنون1-5-2026 | 01:51

تمر ذكرى رحيل الفنان مظهر أبو النجا، فيعود إلى الذاكرة صوتٌ مميز وضحكة صادقة ارتبطت بوجدان الجمهور، فكان واحدًا من أولئك الذين لم يعتمدوا على “الإيفيه” بقدر ما اعتمدوا على روح خفيفة وحضور تلقائي صنع حالة خاصة على خشبة المسرح.

وُلد مظهر أبو النجا في محافظة الدقهلية، وبدأ حياته بعيدًا تمامًا عن الأضواء، موظفًا في شركة للنسيج بالإسكندرية، قبل أن يختار طريقًا مختلفًا تقوده إليه موهبته الفطرية، حيث وجد نفسه أقرب إلى المسرح، ذلك المكان الذي احتضن خطواته الأولى ومنحه الفرصة ليكتشف صوته الحقيقي.

لم تكن بداية مظهر أبو النجا سهلة، فقد جرّب في البداية الغناء من خلال تقليد فريد الأطرش، لكن التجربة لم تكتمل، ليعيد اكتشاف نفسه ممثلًا، وكأن الخشبة كانت تنتظره ليولد من جديد، وسط عمالقة الفن الذين شاركهم الوقوف أمام الجمهور.

ومن المواقف التي تكشف إنسانيته، ما حدث حين وقف مظهر أبو النجا لأول مرة أمام الفنان الكبير يوسف وهبي، فاختلط عليه النص من رهبة الموقف، قبل أن يستعيد توازنه وسط صمت الجمهور، ليخرج بعدها بكلمة إشادة كانت كفيلة بأن تمنحه دفعة ثقة في بداية الطريق.

وعلى خشبة المسرح أيضًا، لم يجد مظهر أبو النجا النجاح فقط، بل وجد الحب، حيث تعرّف على زوجته الفنانة آمال حلمي أثناء عرض مسرحي جمعهما، لتبدأ قصة طويلة من التحدي والإصرار، انتهت بزواج أثمر أسرة ظلت جزءًا من حياته بعيدًا عن الأضواء.

وبرغم مشاركاته السينمائية المتعددة، ظل المسرح هو المساحة الأوسع التي تألق فيها مظهر أبو النجا، خاصة من خلال تعاونه مع الفنان محمد نجم، حيث قدّم عددًا من العروض التي تركت بصمة واضحة في ذاكرة الكوميديا المصرية.

لكن ما ميّز مظهر أبو النجا حقًا، لم يكن فقط أدواره، بل تلك الجملة التي تحولت إلى علامة مسجلة باسمه: “يا حلاوة”، وهي العبارة التي اختارها من بين عدة اقتراحات قدمها له الكاتب بهجت قمر، لتصبح فيما بعد جزءًا من قاموس الضحك الشعبي، تتردد على ألسنة الجمهور لسنوات طويلة.

نجاح هذه الجملة لم يكن مصادفة، بل كان انعكاسًا لطريقة أداء خاصة، استطاع من خلالها مظهر أبو النجا أن يحول الكلمة البسيطة إلى حالة، وأن يجعل الضحك قريبًا من الناس، بلا تعقيد أو تصنّع.

وفي الأول من مايو عام 2017، غاب الجسد ورحل مظهر أبو النجا بعد صراع مع المرض، لكن حضوره ظل قائمًا في ذاكرة جمهوره، وفي كل مرة تُقال فيها “يا حلاوة” بنفس النبرة التي لا تُنسى.

هكذا يبقى مظهر أبو النجا واحدًا من هؤلاء الذين لا تُختصر رحلتهم في أعمال فقط، بل في أثر إنساني بسيط… يضحكنا كلما تذكرناه.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان