من صوت طفل صغير يشارك في برامج الأطفال على شاشة التلفزيون، إلى أمير الغناء العربي، رسم هاني شاكر مسارًا فنيًا استثنائيًا بدأ منذ أكثر من نصف قرن، ليصبح أيقونة من أيقونات الغناء المصري والعربي.
وُلد هاني عبد العزيز مصطفى شاكر في 21 ديسمبر 1952 بالقاهرة، وسط أسرة بسيطة، فقد توفي والده وهو في الثامنة عشرة، تاركًا أثرًا كبيرًا في شخصيته التي تميزت بالجدية والاجتهاد منذ الصغر. والده كان موظفًا في مصلحة الضرائب، ووالدته موظفة في وزارة الصحة، ولم يمنعه الحزن المبكر عن متابعة شغفه بالموسيقى. درس هاني في المعهد العالي للموسيقى (الكونسرفتوار) حتى مرحلة الإعدادية، وشارك في برامج الأطفال التي كانت تعرض على التلفزيون المصري، ما منحه أول تجربة على المسرح والشاشة.
البداية الفنية
كانت الانطلاقة الحقيقية ل هاني شاكر عام 1972، عندما اكتشفه الموسيقار محمد الموجي وأعطاه أغنية "حلوة يا دنيا". حققت الأغنية نجاحًا واسعًا، حتى ظن الجمهور أنها من أداء عبد الحليم حافظ نفسه، أحد أبطال الجيل الذهبي الذين شاركهم هاني بداياته. بعدها شارك في السينما عام 1973 بفيلم "عندما يغني الحب" مع عادل إمام وصفاء أبو السعود، وواصل عروضه المسرحية مع "سندريلا والمداح"، مطلقًا أول ألبوماته "كده برضو يا قمر" عام 1974.
منذ ذلك الحين، أصبحت مسيرة هاني شاكر غنية بالأعمال، إذ قدم أكثر من 29 ألبومًا و600 أغنية، تعاون خلالها مع كبار الملحنين والشعراء مثل صلاح الشرنوبي، حسن أبو السعود، بهاء الدين محمد، خالد البكري وغيرهم. من أشهر أغانيه: "علي الضحكاية"، "ولا كان بأمري"، "ياريتك معايا"، و"الحلم الجميل"، كل أغنية منها تركت بصمة في ذاكرة الجمهور العربي.
الإنسان وراء الفنان
خارج الأضواء، عاش هاني شاكر مآسي شخصية مؤثرة، كان أعنفها فقد ابنته دينا عام 2011 بعد صراع طويل مع السرطان، ما شكل له صدمة كبيرة وأثر على حياته الفنية والإنسانية. إلى جانبه، ابن آخر هو شريف، وشقيقان، ماجد ومحمد، تكمل عائلته الصغيرة والداعمة.
العمل النقابي والجوانب الجدلية
لم يكن هاني شاكر فنانًا فقط، بل تولى قيادة نقابة المهن الموسيقية عام 2015 بعد فوزه بمنصب النقيب، وأعيد انتخابه عام 2019، حيث واجه تحديات عدة، منها منع مغنيي المهرجانات الشعبية غير المنتسبين للنقابة، حفاظًا على الهوية الفنية والقيم المجتمعية، ما أثار جدلاً واسعًا في الوسط الفني والجمهور.
كما شارك في برامج اكتشاف المواهب، كان آخرها "ذا فويس: أحلى صوت"، ليكون الصوت والخبرة والفن معًا في لجنة التحكيم، مشاركًا في صناعة جيل جديد من المطربين.
إرث فني خالد
مع مسيرة امتدت أكثر من خمسين عامًا، يظل هاني شاكر رمزًا للغناء الرومانسي الأصيل، صوتًا جمع بين القوة والعاطفة، وترك بصمة واضحة في قلوب الجمهور، من "حلوة يا دنيا" في السبعينيات، إلى أحدث ألبوماته "اليوم جميل" عام 2024، محافظًا على مكانته كأمير للغناء العربي.