قرار دولة الإمارات بالانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وتحالف «أوبك+»، اعتبارًا من الأول من مايو الجاري بعد 59 عاماً من العضوية، بالتأكيد سيضعف قدرة المنظمة التي تأسست عام 1960 علي مواجهة تقلبات أسعار النفط بالأسواق العالمية، بل سيكون سببًا رئيسيًا في تهميش دورها بقيادة المملكة العربية السعودية في دعم استقرار الإمدادات العالمية، وافتقاد السوق التوازن المطلوب بين العرض والطلب نتيجة الإنهيار المنتظر لنظام الحصص وقيود الإنتاج بالدول الأعضاء.
القرار الإماراتي بالانسحاب من منظمة «أوبك»، أربك أسواق النفط العالمية باعتبارها ثالث أكبر مصدر للنفط في المنظمة بعد السعودية والعراق، لكنه فتح الباب أمام دول أخري أعضاء بالمنظمة تسعي للتحرر من حصص الإنتاج المفروضة والتي أصبحت في ظل التحديات العسكرية والأزمات الاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم، حصص «مقيدة» للطاقة الإنتاجية بالدول الأعضاء، وهو السبب الرئيسي وراء الخروج الإماراتي من المنظمة الساعية منذ تأسيسها علي تحديد سقوف للإنتاج للتحكم في الأسعار العالمية، في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق منتجين كبار يتسابقون للتحرر من تلك القيود بهدف تعزيز دورهم المستقل في الإنتاج والإمداد النفطي.
ومع التحرر المتوقع في الطاقة الإنتاجية والتصدير بالدول المنتجة والتي سوف تنتهج قريبًا النهج الإماراتي بالخروج من عباءة منظمة «أوبك» وقيودها الإنتاجية، ستكون الأسواق العالمية علي موعد مع موجات جديدة من التقلبات السعرية، إلا أن الزيادة الملحوظة في الكميات المنتجة سيكون له تداعيات كبيرة علي مستويات الأسعار في صالح المستهلكين حول العالم، خصوصًا إذا علمنا أن الإمارات تنتج حاليًا 3.4 مليون برميل يوميًا، وهي قادرة علي رفع الإنتاج ليتجاوز الـ 5 ملايين برميل يوميًا، ما يشير بوضوح إلي استقبال الأسواق كميات ضخمة من النفط لتعود الأسعار إلي مستوياتها الحقيقة وبطريقة مرنة، بعيدًا عن تحكمات وقيود الإنتاج المفروضة من قبل المنظمة الدولية.
نشهد جميعًا حالة عدم اليقين التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز والحصار الأمريكي المفروض علي إيران، وهو جعل النفط يصل لمستويات سعرية تفوق قدرة الأسواق والمستهلكين، بل أصبحت تمثل تهديدًا مباشرًا للإمدادات العالمية في مختلف القطاعات الاقتصادية من توقف حركة الطيران نتيجة نقص الوقود إلي ارتفاع أسعار السلع والمنتجات والخدمات ونقص المعروض بالأسواق، لذا فإن أسواق النفط العالمية بأسعارها ومستويات إنتاجها الراهنة التي تفرضها بكل حسم منظمة «أوبك» علي أعضائها، لابد أن يعاد صياغتها من جديد لتكون عونًا في تراجع الأسعار وزيادة الإنتاج وليس مقيدًا لهما علي حساب المستهلك وشعوب العالم غير المنتجة للذهب الأسود.
حمي الله مصر وشعبها العظيم