أكد يورجن شولتس، سفير ألمانيا لدى القاهرة، أن العلاقات المصرية الألمانية تشهد مرحلة متقدمة من الشراكة الاستراتيجية، مدفوعة بزخم سياسي واقتصادي متزايد، وتعاون ممتد في مجالات الطاقة والتعليم والاستثمار، إلى جانب تنسيق مستمر بشأن القضايا الإقليمية.
وأوضح شولتس، خلال مؤتمر صحفي بمقر السفارة الألمانية، أن مصر تمثل شريكًا محوريًا لبلاده في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نظرًا لدورها الإقليمي المؤثر وما تتمتع به من استقرار نسبي، ما يجعلها نقطة ارتكاز رئيسية في توجهات التعاون الألماني بالمنطقة.
وأشار إلى تنامي اهتمام المستثمرين الألمان بالسوق المصري، في ظل ما تشهده البلاد من تطور في البنية التحتية والتحول الرقمي، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية التي تفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات الأجنبية، لافتًا إلى وجود أكثر من 1600 شركة ألمانية تعمل في مصر، وحجم تبادل تجاري بلغ نحو 6 مليارات يورو خلال عام 2025، مع توقعات بزيادته خلال العام الجاري.
وفيما يتعلق بالتعاون التنموي، أكد السفير وجود نحو 80 مشروعًا مشتركًا بين البلدين بقيمة تصل إلى 1.3 مليار يورو، تشمل قطاعات حيوية، من بينها مشروعات البنية التحتية والنقل، وعلى رأسها مشروع القطار الكهربائي السريع، إلى جانب مشاركة شركات ألمانية في تنفيذ مشروعات مترو الأنفاق.
وعلى صعيد الطاقة، أشاد شولتس بالتعاون الثنائي في مجال الطاقة المتجددة، مؤكدًا أن مشروعات طاقة الرياح تسهم في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز قدرات الشبكة القومية للكهرباء.
وفي مجال التعليم، أشار إلى توجه بلاده لتوسيع التعاون الأكاديمي والعلمي، بما في ذلك مشروع إنشاء مدارس مصرية ألمانية، إلى جانب دعم التبادل الثقافي والأنشطة المشتركة التي تعزز التقارب بين الشعبين.
إقليميًا، جدد السفير الألماني دعم بلاده لجهود إعادة إعمار قطاع غزة، مؤكدًا استعداد ألمانيا للمساهمة بفعالية في هذه العملية، مع أهمية وضوح آليات التنفيذ، إلى جانب استمرار متابعة الأوضاع الإنسانية من خلال التنسيق مع مصر، خاصة عبر معبر رفح.
كما أعرب عن أمله في التوصل إلى حلول دبلوماسية للأزمات الإقليمية، وعلى رأسها الملف الإيراني، مشددًا على ضرورة تجنب التصعيد، وضمان أمن الملاحة الدولية، ومنع انتشار الأسلحة النووية.
واختتم شولتس تصريحاته بالتأكيد على أن الفترة المقبلة ستشهد دفعة قوية في مسار التعاون بين القاهرة وبرلين، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية ويخدم مصالح البلدين.