يعد القلب المحرك الرئيسي للجسم، وبالتالي فإن أي تغير في نمط عمله يُثير القلق ويستدعي الانتباه، ومن أبرز المؤشرات المرتبطة ب صحة القلب سرعة ضربات القلب، وهي حالة قد تكون مؤلمة وتؤثر على جودة الحياة اليومية.
وتُعرف ضربات القلب بأنها سريعة عندما تتجاوز 100 نبضة في الدقيقة لدى البالغين أثناء الراحة.
ومع ذلك، فإن ارتفاع معدل ضربات القلب لا يعني دائمًا وجود مشكلة صحية خطيرة، إذ قد يكون استجابة طبيعية لبعض المحفزات. لذلك من المهم التمييز بين الاستجابة الفسيولوجية والحالة المرضية.
ويعتمد هذا التقرير على بيانات ومراجعات علمية صادرة عن جهتين طبيتين رائدتين هما: جمعية القلب الأمريكية (American Heart Association - AHA) ومؤسسة جونز هوبكنز الطبية (Johns Hopkins Medicine)، لتوضيح متى يتحول خفقان القلب من عرض مؤقت إلى مؤشر خطر يستدعي التدخل الطبي.
ما هو المعدل الطبيعي لضربات القلب؟
تشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن المعدل الطبيعي لضربات القلب أثناء الراحة يتراوح بين 60 إلى 100 نبضة في الدقيقة.
وعليه، فإن الانخفاض الشديد أو الارتفاع الملحوظ عن هذا النطاق قد يشير إلى اضطراب في معدل ضربات القلب.
كما توضح الجمعية أن زيادة نبض القلب لا تعني بالضرورة وجود مرض، لأن القلب قد يسرّع ضرباته بشكل طبيعي لضمان ضخ كمية كافية من الأكسجين أثناء الرياضة أو التوتر أو الحمى.
لكن في حال استمرار سرعة ضربات القلب دون سبب واضح أو لفترات طويلة، فقد يؤثر ذلك على عضلة القلب ويزيد من احتمالات الإصابة بمضاعفات مثل السكتات الدماغية.
علامات تستدعي القلق
حدد خبراء Johns Hopkins Medicine مجموعة من العلامات التحذيرية التي لا يجب تجاهلها عند الحديث عن صحة القلب، وتشمل:
ضيق التنفس
الشعور بصعوبة في التنفس دون مجهود بدني أو سبب واضح قد يكون مؤشر خطر.
ألم الصدر
الإحساس بألم أو ضغط في منطقة الصدر قد يدل على عدم حصول القلب على كمية كافية من الأكسجين بسبب زيادة النبض.
الدوخة أو الإغماء
سرعة ضربات القلب قد تؤثر على تدفق الدم إلى الدماغ، مما يسبب فقدان التوازن أو الإغماء المؤقت.
الشعور بالخفقان
الخفقان هو إحساس غير طبيعي بنبض قوي أو متسارع في الصدر أو الرقبة.
ويؤكد الخبراء أن ظهور هذه الأعراض بشكل مفاجئ يستدعي التدخل الطبي الفوري، وقد يتطلب الأمر التوجه إلى الطوارئ لاحتمال وجود اضطراب حاد في كهرباء القلب.
أنواع سرعة ضربات القلب
لا تُصنف سرعة ضربات القلب ضمن نوع واحد، بل تشمل عدة أنواع، أبرزها:
تسرع القلب الجيبي
زيادة طبيعية في النبض نتيجة عوامل مثل الكافيين أو التوتر أو فقر الدم أو فرط نشاط الغدة الدرقية، حيث يعمل منظم القلب بشكل طبيعي لكن يستجيب لمحفز خارجي.
تسرع القلب فوق البطيني
نبض سريع يبدأ في الغرف العلوية للقلب، ويظهر غالبًا على شكل نوبات مفاجئة.
الرجفان الأذيني
من أكثر الأنواع شيوعًا وخطورة، حيث يحدث اضطراب غير منتظم في نبض الغرف العلوية للقلب، مما يزيد خطر الجلطات.
تسرع القلب البطيني
أخطر أنواع تسارع النبض، يبدأ في الغرف السفلية وقد يؤثر على قدرة القلب على ضخ الدم بشكل طبيعي، مما قد يشكل خطرًا على الحياة.
إذا تكررت نوبات سرعة ضربات القلب حتى في حالة الراحة دون مجهود، يُنصح بمراجعة الطبيب فورًا للتشخيص.
كما قد لا تظهر أعراض واضحة في بعض الحالات، حيث يتم اكتشافها عبر الساعات الذكية أو أجهزة قياس الضغط المنزلية.
وإذا تجاوز النبض 100 بشكل مستمر دون أعراض، يجب أيضًا استشارة الطبيب لاستبعاد اضطرابات في صمامات القلب أو خلل في الأملاح المعدنية مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم.
عوامل الخطر والوقاية
تشير المصادر الطبية إلى أن بعض الفئات أكثر عرضة لهذه الحالة، مثل المدخنين، والأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب، أو المصابين بارتفاع ضغط الدم.
وتؤكد جمعية القلب الأمريكية أن تحسين نمط الحياة، وتقليل الكافيين، والحد من التوتر النفسي، تعد خطوات أساسية للوقاية.
ويظل التشخيص الطبي هو العامل الحاسم في تحديد الحاجة إلى العلاج الدوائي أو التدخل الطبي لتنظيم كهرباء القلب.