عادت المخاوف من الفيروسات الناشئة لتتصدر المشهد العالمي، بعد ظهور بؤرة إصابات بفيروس «هانتا» على متن سفينة الرحلات البحرية MV Hondius، في واقعة أثارت حالة استنفار صحي دولي، خاصة مع تسجيل وفيات وحالات اشتباه ب انتقال العدوى خارج السفينة.
ومع تحرك فرق العزل الطبي وتتبع المخالطين في أكثر من دولة، تتزايد التساؤلات حول طبيعة الفيروس، ومدى خطورته، وإمكانية تحوله إلى تهديد وبائي عالمي خلال الفترة المقبلة.
منظمة الصحة العالمية تراقب الوضع
أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل عدة إصابات مؤكدة مرتبطة بالسفينة، إلى جانب نقل عدد من المصابين لتلقي العلاج في هولندا وسويسرا، بينما تخضع حالات أخرى للمراقبة الطبية الدقيقة.
ورغم تأكيد المنظمة أن مستوى الخطر العالمي لا يزال منخفضًا، فإن القلق الحقيقي يتمثل في الاشتباه بوجود سلالة نادرة من الفيروس قد تمتلك قدرة محدودة على الانتقال بين البشر، وهو أمر نادر الحدوث في فيروسات هانتا.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا ينتمي إلى مجموعة من الفيروسات الحيوانية المنشأ، وينتقل غالبًا من القوارض إلى الإنسان عبر:
* استنشاق هواء ملوث بإفرازات الفئران
* ملامسة الأسطح الملوثة
* التعامل المباشر مع القوارض المصابة
ويستهدف الفيروس بشكل رئيسي:
* الرئتين والجهاز التنفسي
* الكلى والدورة الدموية
وتختلف خطورته حسب السلالة الجغرافية ونوع الإصابة.
لماذا أثارت السفينة كل هذا الذعر؟
اللافت في التفشي الحالي أن التحقيقات الأولية لم ترصد وجود قوارض على متن السفينة، ما دفع خبراء إلى دراسة فرضية انتقال العدوى بين الركاب أنفسهم.
وتتركز الشكوك حول سلالة «أنديز» النادرة، وهي السلالة الوحيدة المعروفة عالميًا بإمكانية انتقالها من إنسان لآخر عبر المخالطة القريبة.
ويحذر مختصون من أن معدل الوفيات في بعض حالات هذه السلالة قد يصل إلى 40%، خصوصًا إذا تأخر التشخيص أو حدث فشل تنفسي حاد.
كما زادت المخاوف بعد الاشتباه في انتقال العدوى خلال رحلة جوية دولية، ما دفع السلطات الصحية إلى توسيع عمليات تتبع الركاب والمخالطين.
أعراض قد تبدو بسيطة في البداية
تكمن خطورة فيروس هانتا في تشابه أعراضه المبكرة مع نزلات البرد أو الإنفلونزا، حيث تبدأ بـ:
* الحمى
* الصداع
* آلام العضلات
* الإرهاق والغثيان
لكن خلال أيام قد تتدهور الحالة سريعًا إلى:
* ضيق شديد بالتنفس
* فشل رئوي حاد
* انخفاض ضغط الدم
* اضطرابات بالدورة الدموية
وفي بعض الأنواع قد يصيب الفيروس الكلى ويسبب نزيفًا أو فشلًا كلويًا خطيرًا.
هل يوجد علاج؟
حتى الآن، لا يوجد علاج نوعي مباشر أو لقاح معتمد ضد فيروس هانتا، ويعتمد التعامل الطبي مع الحالات على:
* التشخيص المبكر
* الرعاية المركزة
* الدعم التنفسي
* مراقبة وظائف القلب والرئتين والكلى
ويؤكد الأطباء أن سرعة التدخل قد تلعب دورًا حاسمًا في إنقاذ المرضى وتقليل نسب الوفاة.
هل يتحول إلى جائحة؟
حتى اللحظة، لا توجد مؤشرات علمية تؤكد تحول فيروس هانتا إلى جائحة عالمية، إذ تؤكد منظمة الصحة العالمية أن انتقاله بين البشر لا يزال محدودًا ونادرًا للغاية.
لكن الخبراء يشددون على أن ما يحدث يمثل «إنذارًا صحيًا مبكرًا»، خاصة مع قدرة الفيروسات الناشئة على التطور والتحور داخل البيئات المغلقة والمزدحمة مثل السفن والطائرات.
العالم في حالة ترقب
دفعت التطورات الأخيرة عدة دول إلى:
* رفع مستوى المراقبة الصحية
* تتبع المخالطين للحالات المصابة
* تشديد إجراءات العزل والفحص
* مراقبة أي أعراض تنفسية مرتبطة بالرحلات الدولية
وفي ظل عالم مفتوح سريع التنقل، تبقى اليقظة الصحية والتدخل المبكر والشفافية في الإبلاغ عن الإصابات، أهم أدوات مواجهة أي تهديد وبائي محتمل.