جامعة عين شمس .. حين تتكامل هيبة الدولة مع رسالة الجامعة

جامعة عين شمس .. حين تتكامل هيبة الدولة مع رسالة الجامعةدينا يحيى الأدغم

الرأى9-5-2026 | 13:42

في زمنٍ تتداخل فيه التحديات الاجتماعية مع التأثير المتسارع لمنصات التواصل الرقمي ، تبرز بعض المواقف كاختبار حقيقي لقدرة مؤسسات الدولة على حماية المجتمع وصون قيمه الأخلاقية.

ومن بين هذه المواقف جاءت الواقعة التي أُثيرت أمام أسوار كلية البنات بـ جامعة عين شمس ، لتكشف عن صورة من صور التكامل السريع بين المؤسسة التعليمية والأجهزة الأمنية في مواجهة ما يمس حرمة المجتمع وأمنه القيمي.

هذه الواقعة باتت تفرض نفسها بقوة مع كل واقعة تهز الضمير العام، وتدفع المجتمع إلى إعادة النظر في منظومة القيم التي تحكم السلوك داخل الفضاء العام، خصوصًا حين تقع التجاوزات في محيط يفترض أن يكون عنوانًا للعلم والاحترام والانضباط.

فحين تتحول أسوار المؤسسات التعليمية إلى مسرح لسلوكيات خادشة للحياء ، يصبح الأمر أبعد من مجرد حادث عابر، ويتحول إلى جرس إنذار يطرح تساؤلات عميقة حول التحولات الأخلاقية التي يشهدها المجتمع تحت تأثير الانفتاح الرقمي وتسارع التغيرات الاجتماعية.

فقد سارعت جامعة عين شمس إلى إصدار بيان رسمي أعربت فيه عن تقديرها لما قامت به وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية المعنية، وعلى رأسها قطاع الأمن الوطني، بعد التحرك السريع والحاسم تجاه الواقعة التي تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ارتكاب أفعال خادشة للحياء العام أمام سور الكلية.

وجاء البيان ليؤكد أن الجامعة، برئاسة محمد ضياء زين العابدين، تعاملت مع الشكوى المتداولة بمنتهى الجدية منذ اللحظة الأولى، حيث تم التواصل الفوري مع عميدة الكلية التي بادرت بإبلاغ الجهات المختصة، لتبدأ على الفور إجراءات التعامل مع الواقعة في مشهد يعكس حالة من اليقظة المؤسسية والتنسيق السريع بين أجهزة الدولة المختلفة.

ولم يكن ضبط المتهمين خلال وقت قياسي مجرد إجراء أمني عابر، بل رسالة واضحة بأن المجتمع المصري يمتلك مؤسسات قادرة على التحرك الحاسم كلما تعلق الأمر بحماية الأمن الأخلاقي والاجتماعي. فالقضية هنا لم تكن فقط واقعة تمس النظام العام، وإنما قضية ترتبط بالشعور بالأمان داخل محيط تعليمي يفترض أن يكون مساحة للعلم والطمأنينة والاحترام.

وفي بيانها، شددت الجامعة على أن حماية الطلاب والطالبات والحفاظ على الآداب العامة والقيم المجتمعية تمثل أولوية لا يمكن التهاون فيها ، مؤكدة رفضها الكامل لأي سلوكيات من شأنها الإساءة إلى حرمة المؤسسات التعليمية أو التأثير على أمن وسلامة منتسبيها.

كما أعادت الجامعة التذكير بالدور الحقيقي للمؤسسات التعليمية، باعتبارها ليست مجرد أماكن لتلقي المعرفة الأكاديمية، بل حاضنة لبناء الوعي وتشكيل الشخصية وغرس قيم الانضباط والمسؤولية داخل الأجيال الجديدة. فالعلم، مهما بلغ من تطور، يفقد جزءًا من رسالته إذا انفصل عن الأخلاق والقيم الإنسانية.

ويعكس البيان في جوهره رؤية أوسع لدور الدولة المصرية ومؤسساتها في الحفاظ على التوازن المجتمعي؛ إذ إن الأمن لا يقتصر فقط على حماية الحدود أو فرض القانون، بل يمتد أيضًا إلى حماية الضمير العام والحفاظ على البيئة الأخلاقية التي تضمن استقرار المجتمع وسلامه النفسي والسلوكي.

وفي النهاية، تبقى الجامعات الكبرى مثل جامعة عين شمس شاهدة على أن رسالة التعليم لا تنفصل عن رسالة المجتمع، وأن بناء الإنسان يبدأ من احترام القيم بقدر ما يبدأ من تحصيل المعرفة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان