يستهلك كثير من الأشخاص الشاي يوميًا دون الانتباه إلى أن بعض أنواعه، سواء العشبية أو التقليدية، قد تؤثر على امتصاص الأدوية أو تزيد من احتمالات ظهور آثار جانبية غير مرغوبة، خاصة عند تناوله بالتزامن مع علاجات شائعة تُستخدم للألم أو الحساسية أو الحموضة أو نقص الحديد.
وبحسب تقرير نشره موقع Health، فإن بعض مكونات الشاي تحتوي على مركبات نباتية نشطة قد تتداخل مع عمل العديد من الأدوية، ما قد يؤدي إلى تقليل فاعلية الدواء أو زيادة تأثيره داخل الجسم، خصوصًا عند الإفراط في تناول المشروبات العشبية المركزة.
أدوية السيولة والحديد وتداخلها مع الشاي
تتطلب أدوية منع تجلط الدم الحذر عند تناولها مع بعض أنواع الشاي التي تحتوي على الزنجبيل أو الجنكة أو التوت البري، حيث قد تزيد هذه المشروبات من خطر النزيف لدى بعض الأشخاص، خاصة مع الاستخدام المتكرر أو الجرعات المرتفعة.
ويزداد هذا الخطر لدى المرضى الذين يعانون من مشاكل في الأوعية الدموية أو قابلية للنزيف المعدي، إذ قد يصبح الدم أبطأ في التجلط عند الجمع بين هذه المركبات الطبيعية والأدوية.
أما مكملات الحديد، فتتأثر بشكل واضح بالشاي الأسود والأخضر بسبب احتوائهما على مادة “التانين”، التي تقلل امتصاص الحديد داخل الجهاز الهضمي عبر الارتباط به، مما يحد من استفادة الجسم منه.
وتظهر هذه المشكلة بشكل أكبر لدى الحوامل، والنساء بعد الولادة، والأشخاص الذين يعانون من نقص الحديد، إضافة إلى الرياضيين. لذلك يُنصح بترك فاصل زمني لا يقل عن ساعة بين تناول الحديد وشرب الشاي.
أدوية الحموضة ومسكنات الألم
قد تتأثر أدوية الحموضة وارتجاع المريء ببعض أنواع الشاي العشبي، خاصة التي تحتوي على الزنجبيل أو الجنكة، حيث قد تؤدي إلى زيادة إفراز أحماض المعدة أو تقليل فاعلية الأدوية المهدئة للحموضة.
كما أن الاستخدام الطويل لبعض المشروبات العشبية قد يرفع احتمالات النزيف عند دمجها مع علاجات الحموضة.
وبالنسبة لمسكنات الألم التي تحتوي على مادة الباراسيتامول، فقد أظهرت بعض الدراسات أن بعض أنواع الشاي العشبي قد تؤثر على طريقة تكسير الدواء في الجسم، مما قد يزيد العبء على الكبد أو يقلل مدة تأثير المسكن.
كما قد تسرّع بعض المشروبات العشبية من خروج المادة الفعالة من الدم، مما يضعف تأثيرها في تسكين الألم، لذلك يُنصح بترك فاصل زمني بين الدواء والشاي.
أدوية الحساسية والهرمونات وتأثير الشاي
قد تتأثر حبوب منع الحمل ببعض الأعشاب المستخدمة في الشاي، حيث تشير أبحاث إلى أن بعض المركبات النباتية قد تقلل من فاعلية الهرمونات الموجودة في هذه الأدوية.
كما قد تؤثر بعض الأعشاب على أدوية الحساسية، مما يقلل من قدرتها على السيطرة على الأعراض مثل الحساسية الموسمية أو التهيجات الجلدية، وهو ما يستدعي تقليل استهلاك هذه المشروبات أثناء فترة العلاج.
كما أشار التقرير إلى أن الإفراط في تناول الشاي الأخضر قد يؤثر على مستويات حمض الفوليك في الجسم، وهو عنصر مهم خلال الحمل لنمو الجهاز العصبي للجنين، نتيجة تأثير بعض المركبات على امتصاص الفيتامينات.
نصائح طبية مهمة عند تناول الشاي مع الأدوية
ينصح الصيادلة دائمًا بتناول الأدوية مع الماء بدلًا من الشاي، مع ضرورة إبلاغ الطبيب أو الصيدلي بجميع الأعشاب والمشروبات اليومية، لأن بعض التداخلات الدوائية قد لا تظهر بشكل فوري لكنها تؤثر على فعالية العلاج مع مرور الوقت.