مات وتر الإحساس قيثارة الغناء عاشق تراب مصر هاني شاكر

مات وتر الإحساس قيثارة الغناء عاشق تراب مصر هاني شاكرسعاد سلام

الرأى10-5-2026 | 14:08

فقدت مصر والعالم العربي من أعطى روحا للكون لتتنفس الحياة لتحلق في سماء الكون بأعظم أغانٍ وألحان لمست قلوب ووجدان الناس لترسم الابتسامة والتفاؤل وتمسح أحزان ضاقت بها القلوب، فنان شاعر في فنه عزف على قيثارة القلوب أغاني لمست أوتار الحياة، بكل وتر غنى أغنية فيها لحن الحياة، فيه الألم والحزن والحب والفرح والحياة والتفاؤل والأمل، عزف بلسان الحب أغاني لمست أوتار الحياة، لتعيد الحياة لمن تألم، لتلملم الآلام، تداوى جراحا، لتعيد نبض الحياة، فهو عاشق تراب مصر، فغنى لها فأحبه كل من مشي على ترابها.

فهنيئالك يا هاني بحسن الخلق وهي مدخلك للجنة بإذن الله، قال رسول الله ﷺ: "ما من شيءٍ أثقل في ميزان المُؤمن يوم القيامة من حسن الخلق"، فهنيئا لك بمقاربة النبي ﷺ فان حسن الخلق هو أثقل ما في الميزان، وسبب لمحبة النبي ﷺ والقرب منه يوم القيامة، كما أن هاني بشوش فهنيئا لك، فالبشاشة هي نوع من الصدقة: قال النبي ﷺ: "كل معروف صدقة، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق، وجهه بشوش وكل العالم يعرفه ببشاشة الوجه.

فهنيئا لك ياهاني بهذا الحديث، اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة»(رواه البخاري ومسلم)، فكان يعمل مائدة الرحمن وكان كل كلمة ينطقها طيبة هى صدقة له، فان حسن الكلام وبذل السلام يمحو الذنوب، «والكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ» (متفق عليه)، فهنيئا لك بما فعلته في حياتك كله في ميزان حسناتك لأنه من أنبل الناس، علَّم محبيه معنى الكلمة الطيبة وحسن الخلق والرحمة والإنسانية وحب الخير والبشاشة، أحب الناس فحبوه، ترك للعالم العربي معنى الوفاء والحب والخير والعطاء في كل كلمة غناها من قلبه بإحساسه الراقي المحب المعطاء.

بكى العالم العربي كله رحيل الفنان الإنسان هاني شاكر الذي يعرفه شخصيا أو لا يعرفه وإنما كل من قابله وتعامل معه عرف عنه أنه لم يجرح إنسانا أو قابل إنسانا إلا بوجه بشوش محب لكل الناس اجتمع العالم كله على محبة هذا الفنان النادر الأصيل الذي أحب الفن فأحبه وأحب الحب فحبب فيه جميع ما خلق ترك للعالم العربي تراثا لم ينسه أحد في كل كلمة غناها وكل آهات وألم وحزن شعر به وكل لحن تغنى به، لمس أوتار الإحساس لكل إنسان مر بتجارب في الحياة لمست مع الناس دخل أعماقهم بحب، بكلمات ولحن وصوت دخل قلوب ووجدان الناس من أوسع أبوابها، بل ويمتلك حسا فكاهيا يجعل كل من حوله سعيدا ومبسوطا بوجوده يشع في المكان بهجة وفرحا وسعادة وطاقة إيجابية فكان ذا خلق عظيم وأحيا سنة الله ورسوله ببشاشة الوجه وحسن الخلق ونشر المحبة والوئام بين الناس وحرسص على الود والحب بين الناس لبعضهم البعض والتواضع وحب الخير للناس والعطاء لا يبخل على أحد، يقوم بنفسه بالإشراف على مائدة الرحمن ليطمئن بأنه لا يوجد نقص في أي شيء جعله الله في ميزان حسناته، وكان آخر صلاة فجر له قبل وفاته ربنا جعلها خاتمة خير له لتكون شفيعة له تدخله جنه عرضها السموات والأرض، اللهم أسعده كما أسعد الناس، فرحمة الله على الفنان الجميل خلقا وشكلا ومضمونا.

أضف تعليق