روشتة الحاوي فى علاج الأمراض النفسية

روشتة الحاوي فى علاج الأمراض النفسيةحسين خيري

الرأى10-5-2026 | 14:10

كان للحضارة الإسلامية السبق فى إنشاء "بيمارستانات" أو مستشفيات فى بغداد عاصمة الدولة العباسية ، وتعود إلى القرن الثامن عشر، وظهر أول مستشفى نفسى فى عهد هارون الرشيد ، وأطلقوا عليه بيمارستان الرشيد، ويمثل المستشفى مؤسسة علاجية متكاملة، وحمل على عاتقه التعامل مع المرضى ورعايتهم بطرق إنسانية بعيدة عن الغلظة، ومارس عليهم أساليب علاجية متقدمة فى مثل هذا الوقت، ووفرت لهم إدارة المستشفى أجواء هادئة.

فى البداية واجه علماء الإسلام عواقب كئود، فقد كان التعامل مع الأمراض النفسية فى إطار الشعوذة والدجل، ونجحوا فى تصحيح الصورة الذهنية عن المرضى النفسيين لدى عامة المسلمين، وينسب إليهم الفضل فى استخدام أساليب علاجية كالموسيقى والروائح العطرية، وعلماء الإسلام وجدوا أن الشريعة تزخر بنصوص قرآنية ونبوية تخاطب الإنسان نفسًا وجسدًا وروحًا، والقرآن الكريم فى مواطن عديدة تحدث عن الروح والنفس، ويقول المولى تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا".

أدرك أطباء الحضارة الإسلامية تأثير النفس الإنسانية السوية على ضبط السلوك، وأثبتوا حقيقة أن المبادئ الإسلامية تُحدث توازنًا نفسيًا، وقدموا روشتة علاجية تمزج بين التعاليم الدينية والأدلة العلمية، وبحثوا عن أساليب علمية لتنقية النفس من أمراضها فى العلوم القديمة والإسلام، ويعد أبو بكر الرازى أشهر علماء المسلمين فى وضع مبادئ الطب النفسى، وعند تأسيسه لأول مستشفى عرفه التاريخ البشرى خصص جناحًا كبيرًا لعلاج الأمراض النفسية.

كتاب الحاوى للرازى طرح فيه وسيلة لعلاج الأمراض النفسية من خلال السفر والرحالات إلى أماكن جديدة، وأتاحوا للمريض النفسى فرصة ممارسة الرياضة والصيد، واكتشف الرازى فضلها على سرعة التعافى، وحرص مهندسو الحضارة الإسلامية على توافر بيئة صالحة خالية من التلوث أثناء بناء المستشفيات، وراعوا فى تصميم بنائها التهوية الجيدة، وزرعوا حدائق حول محيط المستشفيات، وشق المهندسون من خلالها قنوات للمياه الجارية، حتى تضفى أجواء من السكينة، وكان يصدح على جوانبها موسيقى هادئة، ولم يقتصر الاهتمام بالمرضى داخل البيمارستان، إنما منحوا لهم مساعدات مالية فور خروجهم، لكى تؤهلهم للتكيف والاندماج مع المجتمع.

وكان للإسلام الفضل فى تغيير حال الإنسان من الأسوأ إلي الأفضل بمجرد أن يتخلل إلى نفسه، وقد ألهمت الحضارة الإسلامية علماء المسلمين الأوائل الربط بين الجسد والروح والنفس، ويزخر القرآن الكريم بآيات عن ترويض النفس، يقول الله تعالى: "وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ"، وقال تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا"، وأسهمت الشريعة الإسلامية فى تخلص النفس من مساوئها، وأهدت إلى المسلم مفاتيح الراحة النفسية، مما جعلته شخصًا إيجابيًا نافعًا لمجتمعه.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان