يُعد تقشر الجلد بعد التعرض المفرط لأشعة الشمس أكثر من مجرد تغيير شكلي مؤقت، إذ يشير إلى أن خلايا الجلد تعرضت لتلف فعلي نتيجة الأشعة فوق البنفسجية.
في هذه المرحلة يبدأ الجسم في التخلص من الخلايا المتضررة واستبدالها بطبقات جديدة، وهو ما يفسر ملاحظة تساقط طبقات رقيقة من الجلد بعد أيام من الإصابة بالحرق الشمسي.
ووفقًا لتقرير نشره موقع "Health"، فإن تقشر الجلد بعد الحروق الشمسية يحدث نتيجة تضرر الحمض النووي داخل خلايا الجلد، مما يدفع الجسم إلى التخلص من هذه الخلايا بسرعة أكبر من المعدل الطبيعي.
وتزداد شدة هذه الحالة في حال كان الحرق قويًا أو عند التعرض الطويل للشمس دون استخدام وسائل حماية كافية.
أسباب تقشر الجلد بعد حروق الشمس
عادةً ما يتجدد الجلد بشكل طبيعي دون ملاحظة ذلك، لكن عند التعرض لحرق شمسي يحدث تسارع كبير في موت الخلايا، مما يؤدي إلى ظهور القشور بشكل واضح على سطح الجلد.
وغالبًا ما يبدأ التقشر خلال فترة تتراوح بين يومين إلى أسبوع بعد الحرق، خصوصًا في مناطق مثل الكتفين والوجه والظهر.
كما تتسبب الأشعة فوق البنفسجية في فقدان الجلد نسبة كبيرة من الرطوبة، مما يجعله جافًا ومشدودًا وأكثر عرضة للتشقق.
وقد يشعر المصاب أيضًا بحرقة أو حكة أو ألم عند لمس المنطقة المصابة.
وفي بعض الحالات، قد تظهر أعراض تشير إلى حروق أكثر خطورة، ومنها:
ارتفاع درجة حرارة الجسم
الغثيان
تسارع ضربات القلب
الدوخة أو الإحساس بالإغماء
ظهور فقاعات مؤلمة ممتلئة بالسوائل
وتتطلب هذه الأعراض استشارة الطبيب، خاصة إذا كانت مساحة الحرق كبيرة أو صاحبها صعوبة في النوم أو الحركة.
أخطاء شائعة تزيد من التهابات الجلد
يُعد نزع الجلد المتقشر باليد من أكثر الأخطاء شيوعًا، حيث قد يؤدي ذلك إلى كشف طبقات جلدية غير مكتملة الالتئام، مما يزيد خطر الالتهاب وظهور آثار دائمة أو ندبات.
كما أن فتح الفقاعات الجلدية الناتجة عن الحروق يزيد من احتمالية العدوى، لأن الطبقة الخارجية تعمل كحاجز واقٍ يحمي الأنسجة الداخلية. وعند تمزقها تصبح البكتيريا قادرة على الوصول بسهولة إلى الجلد المصاب.
ويُنصح أيضًا بتجنب:
الاستحمام بالماء شديد السخونة
استخدام المقشرات القاسية
حك الجلد بعنف
التعرض للشمس قبل التعافي
استخدام منتجات ذات عطور قوية على المنطقة المصابة
خلال هذه الفترة يكون الجلد شديد الحساسية، وأي تهيج إضافي قد يؤدي إلى إطالة فترة الشفاء.
خطوات فعالة لتسريع التعافي
يُعد الترطيب المستمر من أهم الوسائل لتقليل الجفاف وجعل التقشر أقل وضوحًا، ويفضل وضع الكريمات المرطبة مباشرة بعد الاستحمام للاستفادة من رطوبة الجلد.
كما يساعد جل الألوفيرا على تهدئة الالتهاب وتخفيف الإحساس بالسخونة، ويمكن استخدام أدوية مضادة للالتهاب لتقليل الألم والتورم عند الحاجة وبعد استشارة الطبيب.
ومن الضروري شرب كميات كافية من الماء، لأن حروق الشمس تؤدي إلى فقدان السوائل من الجسم والجلد، مما يزيد من الجفاف والإرهاق.
وبعد عدة أيام يمكن إزالة الجلد الميت بلطف شديد باستخدام منشفة ناعمة أو مقشر خفيف دون فرك قوي، مع التأكيد على أن الهدف ليس نزع القشور بالقوة، بل مساعدة الجلد على التخلص الطبيعي من الخلايا التالفة.
الوقاية من حروق الشمس وتقشر الجلد
تبقى الوقاية العامل الأهم لتجنب هذه المشكلة، حيث يُنصح باستخدام واقٍ شمسي بعامل حماية لا يقل عن 30، مع إعادة تطبيقه كل ساعتين عند التعرض للشمس خارج المنزل.
كما يُفضل ارتداء القبعات والنظارات والملابس التي تغطي الجلد قدر الإمكان، خاصة خلال ساعات الذروة.
ويُعد البحث عن الظل من الإجراءات البسيطة والفعالة التي تقلل كمية الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إلى الجلد، مما يساعد في تقليل الحروق والحد من علامات الشيخوخة المبكرة المرتبطة بالتعرض للشمس.