يُعد التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة من المشكلات الصحية الشائعة التي تصيب النساء بعد الإنجاب، وقد يؤدي إلى اضطرابات في وظائف الغدة الدرقية تشمل فرط النشاط أو القصور.
وفي بعض الحالات يبدأ المرض بفرط نشاط الغدة الدرقية، ثم يتبعه قصور في الغدة.
ووفقًا للجمعية الأمريكية للغدة الدرقية، فإن الغدة الدرقية هي غدة صماء على شكل فراشة تقع في الجزء الأمامي السفلي من الرقبة، وتقوم بإنتاج هرمونات تنتقل عبر الدم إلى أنسجة الجسم، حيث تساعد في تنظيم الطاقة، والحفاظ على حرارة الجسم، ودعم وظائف الدماغ والقلب والعضلات وبقية الأعضاء.
أسباب التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة
لا يزال السبب الدقيق غير معروف، لكن يُعتقد أنه اضطراب مناعي ذاتي مشابه لمرض التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو.
ويرتبط هذا النوع من الالتهاب بوجود أجسام مضادة للغدة الدرقية مثل:
مضادات بيروكسيداز الغدة الدرقية
مضادات الثيروجلوبولين
وتكون النساء اللاتي لديهن هذه الأجسام المضادة أكثر عرضة للإصابة مقارنة بغيرهن.
مدى انتشار التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة
تشير البيانات إلى أن التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة يحدث لدى حوالي 5 إلى 10% من النساء في الولايات المتحدة، وقد ترتفع النسبة في بعض الفئات الأكثر عرضة.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة
تزداد احتمالية الإصابة لدى النساء اللاتي لديهن:
اضطرابات مناعية ذاتية مثل السكري من النوع الأول
أجسام مضادة إيجابية للغدة الدرقية
تاريخ سابق لخلل في وظائف الغدة الدرقية
إصابة سابقة ب التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة (مع احتمال تكراره بنسبة 20%)
تاريخ عائلي لأمراض الغدة الدرقية
تطور المرض وأعراضه
يتطور التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة غالبًا على مرحلتين:
مرحلة فرط نشاط الغدة الدرقية
تبدأ بعد شهر إلى 4 أشهر من الولادة وتستمر من شهر إلى 3 أشهر، وتشمل أعراضها:
القلق
الأرق
خفقان القلب
الإرهاق
فقدان الوزن
وغالبًا يتم تجاهل هذه المرحلة لأنها قد تُشبه أعراض التغيرات الطبيعية بعد الولادة.
مرحلة قصور الغدة الدرقية
تظهر عادة بعد 4 إلى 8 أشهر من الولادة وقد تستمر حتى 9 إلى 12 شهرًا، وتشمل أعراضها:
التعب
زيادة الوزن
الإمساك
جفاف الجلد
الاكتئاب
ضعف القدرة على ممارسة الرياضة
وتستعيد معظم النساء وظائف الغدة الطبيعية خلال 12 إلى 18 شهرًا، إلا أن حوالي 20% قد يعانين من استمرار القصور.
تشخيص التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة
يعتمد التشخيص على تقييم الأعراض وإجراء فحوصات للهرمونات، وقد يحدد الطبيب مراحل المرض بدقة لمتابعة الحالة بشكل صحيح.
علاج التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة
يختلف العلاج حسب المرحلة وشدة الأعراض:
علاج فرط نشاط الغدة الدرقية
استخدام حاصرات بيتا لتخفيف الأعراض مثل الخفقان والرعشة
تقليل الجرعة ثم إيقافها مع تحسن الحالة
لا تُستخدم أدوية مضادة للغدة لأن النشاط الزائد يكون مؤقتًا وليس حقيقيًا
علاج قصور الغدة الدرقية
استخدام الهرمونات البديلة عند الحاجة
في الحالات الخفيفة قد لا يحتاج المريض لعلاج
عند بدء العلاج يستمر عادة من 6 إلى 12 شهرًا ثم يتم تقليل الجرعة تدريجيًا لتقييم الحاجة للعلاج المستمر