تفشٍ جديد للإيبولا ومنظمة الصحة ترفع حالة التأهب.. خبير أوبئة يوضح أخطر الحقائق عن الفيروس القاتل.
عاد فيروس الإيبولا إلى واجهة القلق الصحي العالمي، بعد إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية مرتبطة بالتفشي الجديد في بعض مناطق إفريقيا، وسط مخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة شهدت معدلات وفيات مرتفعة ونقصًا حادًا في اللقاحات والعلاجات.
وقد كشف ، الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، أبرز المعلومات العلمية حول الفيروس، موضحًا أسباب استمرار خطورته رغم مرور نحو نصف قرن على اكتشافه.
بداية ظهور الإيبولا
وأوضح عنان أن فيروس الإيبولا ظهر لأول مرة عام 1976 بالقرب من نهر “إيبولا” في الكونغو، التي كانت تُعرف آنذاك باسم زائير، ومن هنا جاءت تسمية الفيروس .
وأشار إلى أن إجمالي الإصابات المسجلة منذ اكتشاف المرض بلغ نحو 40 ألف حالة، فيما تجاوز عدد الوفيات 18 ألفًا، لافتًا إلى أن بعض موجات التفشي سجلت معدلات وفاة وصلت إلى 60%.
وأضاف:
“للمقارنة فقط، معدل وفيات كورونا كان يدور حول 1%، بينما الإيبولا من أكثر الفيروسات فتكًا بالبشر”.
أخطر موجات التفشي
وأكد أن أكبر موجات التفشي حدثت عام 2013، حيث سجلت نحو 28 ألف إصابة، بينما يتركز التفشي الحالي داخل الكونغو وبعض الدول الحدودية.
كيف ينتقل الفيروس؟
وأوضح أستاذ الأوبئة أن العدوى تنتقل عبر سوائل الجسم المختلفة مثل:
* الدم
* اللعاب
* العرق
* السائل المنوي
* الإبر الملوثة
* التعامل المباشر مع جثامين المصابين
وأضاف أن انتقال الإيبولا أصعب نسبيًا من الفيروسات التنفسية مثل كورونا، لأنه لا ينتقل بسهولة عبر الهواء أو الرذاذ التنفسي.
مراحل المرض وأعراضه
وأشار عنان إلى أن فترة حضانة الفيروس تستمر في المتوسط 8 أيام، ولا يكون المصاب معديًا خلالها، ثم تبدأ الأعراض على ثلاث مراحل:
1. المرحلة الأولى:
حمى شديدة، إرهاق، وآلام عضلية.
1. المرحلة الثانية:
قيء وإسهال واضطرابات حادة قد تتطور سريعًا.
1. المرحلة الثالثة:
نزيف داخلي، نزيف من الأنف والأمعاء، وفشل متعدد بالأعضاء.
وأوضح أن الوفاة قد تحدث خلال أسبوعين من المرحلة الأخيرة، خاصة بين:
* كبار السن
* الأطفال
* الحوامل
* مرضى نقص المناعة
* أصحاب الأمراض المزمنة
* من يتأخرون في الحصول على الرعاية الصحية
سلالات متعددة.. والخطر يتجدد
وأكد أن أشهر السلالات المعروفة هي إيبولا زائير، وهي المسؤولة عن تفشي 2013، بينما السلالة الحالية تُعرف باسم بونديبوجيو، وهي سلالة نادرة لم يكن متوقعًا انتشارها بهذا الشكل.
وأشار إلى وجود سلالات أخرى مثل:
* سلالة السودان
* سلالة تاي فورست
هل يوجد لقاح أو علاج؟
وكشف عنان أن اللقاح المتوفر حاليًا “Ervebo” فعّال فقط ضد سلالة زائير، لكنه لا يوفر حماية ضد السلالة الحالية المنتشرة.
وأضاف أن بعض اللقاحات الجديدة ما تزال في مراحل التطوير الأولية بالتعاون بين شركتي “موديرنا” وجامعة أكسفورد.
أما العلاجات الحالية، فتقتصر على:
* علاج الأعراض
* مضادات فيروسية عامة
* دعم الرعاية المركزة
دون وجود علاج نوعي مباشر للسلالة الحالية.
لماذا أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ؟
بحسب الدكتور إسلام عنان، فإن أسباب القلق العالمي تعود إلى:
* عدم وجود لقاح فعّال للسلالة الحالية
* غياب علاج مخصص
* ضعف أنظمة الرعاية الصحية في مناطق التفشي
* الخوف من تكرار سيناريو 2013
لكنه شدد على أن الوضع الحالي “لا يُصنف جائحة عالمية حتى الآن”.
لماذا لا يحظى الإيبولا باهتمام كافٍ؟
وفي تعليق لافت، قال عنان إن البحث العلمي العالمي لا يزال مرتبطًا بالعائد الاقتصادي، موضحًا أن تطوير لقاح واحد قد يتكلف أكثر من مليار دولار، بينما يظل عدد الإصابات محدودًا مقارنة بأمراض أخرى.
وأضاف:
“العالم يتحرك بقوة عندما يشعر أن الخطر قد يصل إلى الدول الكبرى، بينما الأمراض التي تفتك ب إفريقيا غالبًا لا تحظى بالاهتمام الكافي إلا بعد خروجها عن حدود القارة”.
واختتم تصريحاته بالتساؤل:
“هل أولويات البحث العلمي العالمي تُحدد وفق خطورة المرض فعلًا، أم وفق الجغرافيا والاقتصاد والسياسة؟”