كان يُعتقد لسنوات طويلة أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط غالبًا بكبار السن، خاصة بين الفئة العمرية من 50 إلى 60 عامًا، لكن هذا المفهوم بدأ يتغير بشكل ملحوظ.
فخلال السنوات الأخيرة، ارتفعت معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم بين الشباب في العشرينات والثلاثينات والأربعينات، ما يزيد من خطر التعرض لمضاعفات صحية خطيرة مثل السكتات الدماغية والنوبات القلبية المفاجئة.
ويحذر الأطباء من أن كثيرًا من الشباب قد يعانون من ارتفاع ضغط الدم دون أن يدركوا ذلك، خاصة في ظل نمط الحياة الحديث المليء بالضغوط النفسية، وقلة النوم، والعادات اليومية غير الصحية.
لماذا ارتفع ضغط الدم بين الشباب؟
يرى الأطباء أن هناك عدة عوامل مرتبطة بنمط الحياة أصبحت وراء الزيادة الملحوظة في معدلات ارتفاع ضغط الدم بين الشباب.
الإجهاد المزمن والتوتر النفسي
يُعد التوتر المزمن من أبرز الأسباب المؤدية إلى ارتفاع ضغط الدم في سن مبكرة.
فمع ساعات العمل الطويلة، والضغوط المهنية، والقلق المالي، والإجهاد الذهني، يبقى الجسم في حالة استنفار مستمرة، ما يؤدي إلى زيادة إفراز هرمونات التوتر وارتفاع ضغط الدم لفترات طويلة.
وقد يؤدي استمرار التوتر دون علاج إلى زيادة خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية مع الوقت.
نمط الحياة الخامل والإفراط في استخدام الشاشات
أصبح الجلوس لساعات طويلة أمام الهاتف المحمول أو الكمبيوتر أو التلفاز جزءًا من الحياة اليومية لكثير من الشباب، وهو ما يؤدي إلى انخفاض النشاط البدني بشكل كبير.
ويؤكد الخبراء أن قلة الحركة ترتبط بزيادة الوزن وضعف كفاءة القلب وارتفاع ضغط الدم، خاصة مع غياب التمارين الرياضية المنتظمة.
قلة النوم والسهر
يعاني كثير من الشباب حاليًا من اضطرابات النوم نتيجة السهر الطويل، أو الاستخدام المفرط للهواتف الذكية، أو العمل بنظام المناوبات المتغيرة.
وتشير الدراسات إلى أن قلة النوم تؤثر بشكل مباشر على ضغط الدم، إذ تؤدي إلى ارتفاع هرمونات التوتر وزيادة احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن.
هل يمكن أن يصاب الشباب الأصحاء بارتفاع ضغط الدم؟
يعتقد بعض الشباب أن ممارسة الرياضة أو الحفاظ على اللياقة البدنية كافٍ للحماية من الأمراض، لكن الأطباء يؤكدون أن هذا الاعتقاد غير دقيق.
فقد يصاب أشخاص يتمتعون بمظهر صحي ولياقة جيدة بـ ارتفاع ضغط الدم غير المشخص، ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى سكتات دماغية أو أزمات قلبية مفاجئة، حتى أثناء ممارسة الرياضة.
لماذا يُعرف ارتفاع ضغط الدم بـ"القاتل الصامت"؟
يُطلق على ارتفاع ضغط الدم اسم "القاتل الصامت" لأنه غالبًا لا يسبب أعراضًا واضحة في مراحله المبكرة.
وقد يستمر المرض لسنوات دون اكتشافه، بينما يتسبب تدريجيًا في تلف أعضاء حيوية داخل الجسم، مثل:
القلب.
الدماغ.
الكلى.
العينين.
وفي الحالات المتقدمة، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل:
السكتة الدماغية.
النوبة القلبية.
الفشل الكلوي.
فقدان البصر أحيانًا.
كيف تحمي نفسك من ارتفاع ضغط الدم؟
يمكن تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم أو السيطرة عليه من خلال خطوات بسيطة، تشمل:
قياس ضغط الدم بانتظام حتى في حالة الشعور بصحة جيدة.
ممارسة المشي أو التمارين الرياضية بشكل منتظم.
تقليل تناول الملح والدهون والزيوت في الطعام.
الحفاظ على وزن صحي.
الحصول على نوم جيد ومنتظم.
تقليل التوتر والضغوط النفسية قدر الإمكان.
ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر والمتابعة الدورية يمكن أن يمنعا مضاعفات خطيرة، خاصة لدى الشباب الذين يعتقدون أنهم بعيدون عن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.