شنت وزارة الخارجية الصينية هجومًا حادًا وغير معتاد على رئيس تايوان لاي تشينج تي، على خلفية زيارته لدولة إفريقية، معتبرة أن تحركاته الأخيرة تُمثل "سلوكًا خطيرًا ومثيرًا للغضب" وتكشف -بحسب وصف بكين- الطبيعة "غير الشرعية" لما تسميه الصين بـ"الأنشطة الانفصالية الساعية لاستقلال تايوان".
وتعتبر إسواتيني الدولة الإفريقية الوحيدة، التي تقيم علاقات دبلوماسية مع تايوان.
ونقلت صحيفة "جلوبال تايمز" عن وزارة الخارجية الصينية قولها، إن "لاي" تسلل إلى طائرة أجنبية وخدع نفسه للوصول إلى إسواتيني عبر إخفاء معلومات الركاب عن الدولة المعنية، مضيفة أنه خلال رحلة العودة "اضطر إلى المرور عبر أجواء دول أخرى بعد رفض طلبات استخدام المجال الجوي من قبل دول معنية".
واعتبرت بكين أن هذه التحركات "أظهرت للعالم مدى عدم احترام لاي لسيادة الدول ومجالاتها الجوية"، مؤكدة أن ما قام به "كان تصرفًا بالغ الخطورة والاستفزاز".
وأضافت أن "محاولته تهريب نفسه دخولًا وخروجًا من البلاد تثبت أن نزعة استقلال تايوان ليست سوى نشاط مشبوه وغير مقبول لدى المجتمع الدولي".
كما انتقدت الخارجية الصينية بعض السياسيين في إسواتيني، متهمة إياهم بـ"توفير مساحة خاطئة للقوى الانفصالية المؤيدة لاستقلال تايوان"، مشيرة إلى أن السياسيين "يتلقون دعمًا ماليًا من تايوان".
وأكدت بكين أن قطاعات مختلفة داخل ما تصفه بـ"الحلفاء الدبلوماسيين لتايوان" بدأت تدعو إلى تعزيز العلاقات مع الصين، معتبرة أن ذلك "يتماشى مع الاتجاه الصحيح للتاريخ وإرادة الشعوب".
ووجهت رسالة مباشرة إلى السياسيين في تلك الدول، داعية إياهم إلى "اتخاذ قرار حكيم والتوقف عن السير في طريق محكوم عليه بالفشل".
وفي ختام تصريحاتها، جددت الصين تأكيد موقفها التقليدي بشأن تايوان، قائلة إن "هناك صينًا واحدة فقط في العالم، وتايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية"، مشددة على أن مبدأ "الصين الواحدة" يمثل "إجماعًا دوليًا راسخًا وغير قابل للاهتزاز".
كما حذرت بكين من أن أي محاولات جديدة من جانب لاي تشينج ته لدفع أجندة "الاستقلال" ستؤدي فقط إلى "زيادة عزلته السياسية"، داعية القوى المؤيدة للاستقلال إلى "العودة عن الطريق الخاطئ قبل فوات الأوان".
وبحسب وكالة الأنباء الصينية "شينخوا"، فإن المجتمع الدولي يعترف على نطاق واسع بمبدأ "الصين الواحدة"، كما تنص وثائق قانونية دولية مثل "إعلان القاهرة" و"إعلان بوتسدام" بوضوح على إعادة تايوان إلى الصين. كذلك أكدت الأمم المتحدة عبر القرار رقم 2758 الصادر عن الجمعية العامة عام 1971 أن حكومة جمهورية الصين الشعبية الممثل الشرعي الوحيد للصين بأكملها.
وفي الوقت الراهن، تعد القوى الانفصالية الساعية إلى "استقلال تايوان" وأنشطتها أكبر تهديد واقعي للسلام والاستقرار في مضيق تايوان، وفقًا لما ذكرته "شينخوا".
وتؤكد الحكومة الصينية دائمًا تمسكها بمبدأ "إعادة التوحيد السلمي، ودولة واحدة بنظامين"، لكنها لا تتعهد بالتخلي عن استخدام القوة، معتبرة أن ذلك إجراء ضروري لمواجهة التدخلات الخارجية ومخططات الانفصال.
وترى الصين أن الحفاظ على السيادة الوطنية ووحدة الأراضي يُمثل المصلحة الجوهرية للأمة الصينية، وأن تحقيق الوحدة الكاملة للوطن تطلع مشترك لجميع أبناء الشعب الصين.