يأتي عيد الأضحى كل عام حاملاً معه أجواءً من البهجة والتواصل العائلي والروحانيات الجميلة، حيث تجتمع الأسر حول موائد الطعام العامرة باللحوم والأطباق الدسمة والحلوى والمشروبات المختلفة.
ورغم ما يحمله العيد من فرحة وكرم وعادات اجتماعية أصيلة، إلا أن الإفراط في تناول الطعام أو إهمال بعض القواعد الصحية قد يحول هذه المناسبة السعيدة إلى سبب في المشكلات الصحية و اضطرابات الجهاز الهضمي و ارتفاع الضغط والسكر والكوليسترول.
ويؤكد الأطباء وخبراء التغذية أن اتباع عدد من النصائح الصحية البسيطة خلال أيام عيد الأضحى يساعد على الاستمتاع بأجواء العيد دون التعرض لمضاعفات صحية، خاصة مع زيادة استهلاك اللحوم الحمراء والدهون والمشروبات الغازية وقلة الحركة.
ومن بين الخطوات المهمة التي تساعدك في تخطي أيام العيد بهدوء وسلام وصحة جيدة، يجب:
1-الاعتدال في تناول اللحوم:
تُعد اللحوم الحمراء العنصر الأساسي على مائدة عيد الأضحى، لكن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى مشاكل صحية عديدة، مثل عسر الهضم وارتفاع نسبة الدهون والكوليسترول في الدم، إضافة إلى زيادة حمض اليوريك الذي قد يسبب آلام المفاصل ومرض النقرس.
وينصح المختصون بالاكتفاء بكميات معتدلة من اللحوم، مع تجنب تناول أكثر من وجبة دسمة في اليوم الواحد، ويفضل أن تكون اللحوم مشوية أو مسلوقة بدلاً من المقلية لتقليل الدهون والسعرات الحرارية.
كما يُفضل اختيار الأجزاء قليلة الدهون من اللحوم، والتقليل من تناول الكبدة والأحشاء الداخلية التي تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون والكوليسترول.
2-عدم تناول اللحوم مباشرة بعد الذبح:
من الأخطاء الشائعة خلال عيد الأضحى تناول اللحوم فور الذبح مباشرة، وهو ما قد يسبب صعوبة في الهضم وتغيراً في طعم اللحم وقوامه.
ويؤكد خبراء التغذية ضرورة ترك اللحوم لفترة تبريد مناسبة داخل الثلاجة قبل الطهي، حتى تدخل مرحلة "التيبس الرمي" التي تساعد على تحسين جودة اللحم وسهولة هضمه.
3- الإكثار من الخضروات والسلطات:
ينصح الأطباء بعدم الاعتماد على اللحوم وحدها خلال وجبات العيد، بل يجب أن تتضمن المائدة كميات كافية من الخضروات الطازجة والسلطات الغنية بالألياف، لأنها تساعد على تحسين عملية الهضم وتقليل امتصاص الدهون والشعور بالشبع.
كما أن تناول الخضروات يمد الجسم بالفيتامينات والمعادن المهمة التي يحتاجها للحفاظ على النشاط والطاقة خلال أيام العيد.
4-شرب كميات كافية من الماء:
يُهمل الكثير شرب المياه خلال أيام العيد بسبب الانشغال بالزيارات والعزائم، ما قد يؤدي إلى الجفاف واضطرابات الهضم والإمساك.
ويُنصح بشرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم، خاصة بعد تناول اللحوم، للمساعدة في تحسين عملية التمثيل الغذائي وتخفيف العبء على الكلى.
كما يُفضل التقليل من المشروبات الغازية والعصائر الصناعية الغنية بالسكر، واستبدالها بالعصائر الطبيعية أو المشروبات العشبية الصحية.
5-الحذر من الإفراط في الحلويات:
لا تخلو موائد العيد من الكعك والبسكويت والحلويات الشرقية، لكن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم وزيادة الوزن بشكل سريع.
وينصح الخبراء بالاكتفاء بكميات صغيرة من الحلويات، مع تجنب تناولها في أوقات متأخرة من الليل، خاصة لمرضى السكري وأصحاب الحميات الغذائية.
6-الاهتمام بسلامة حفظ اللحوم:
من أهم الأمور الصحية خلال عيد الأضحى الحفاظ على سلامة تخزين اللحوم بطريقة صحيحة لتجنب التسمم الغذائي.
ويجب حفظ اللحوم في درجات حرارة مناسبة داخل الثلاجة أو الفريزر، وعدم تركها لفترات طويلة خارج التبريد، خصوصاً في الأجواء الحارة.
كما يُفضل تقسيم اللحوم إلى كميات صغيرة قبل التجميد، لتسهيل استخدامها لاحقاً دون الحاجة إلى إذابة كميات كبيرة وإعادة تجميدها مرة أخرى.
7- النظافة أثناء الذبح والتقطيع:
تلعب النظافة دوراً أساسياً في الوقاية من الأمراض خلال عيد الأضحى، إذ يجب التأكد من نظافة أدوات الذبح والتقطيع وغسل اليدين جيداً قبل وبعد التعامل مع اللحوم.
كما ينبغي التخلص من المخلفات بطريقة صحية وآمنة للحفاظ على البيئة ومنع انتشار الروائح والحشرات.
8-ممارسة الحركة بعد الأكل:
من العادات الخاطئة النوم مباشرة بعد تناول وجبات العيد الثقيلة، وهو ما يسبب الخمول وعسر الهضم وزيادة الوزن.
وينصح الأطباء بممارسة المشي أو أي نشاط بدني خفيف بعد تناول الطعام لتحسين عملية الهضم وتنشيط الدورة الدموية وحرق السعرات الحرارية الزائدة.
مرضى الأمراض المزمنة يحتاجون حذراً أكبر
يشدد الأطباء على ضرورة التزام مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى بالأنظمة الغذائية الموصى بها خلال العيد، وعدم الانجراف وراء الإفراط في تناول اللحوم أو الحلويات.
كما يجب الالتزام بمواعيد الأدوية وقياس مستويات السكر والضغط بصورة منتظمة، مع مراجعة الطبيب عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية.
ويبقى الاعتدال والتوازن هما القاعدة الذهبية للاستمتاع ب عيد الأضحى دون مشكلات صحية، فالعيد مناسبة للفرح وصلة الرحم والتقارب الأسري، وليس للإفراط الغذائي أو العادات غير الصحية.