يُعد اللحم مصدراً رئيسياً للبروتين الحيواني، إلا أن سلامته تعتمد على تطبيق الاشتراطات الصحية والبيطرية طوال مراحل الإنتاج، خاصة أثناء الذبح والتجهيز، لما لهذه المرحلة من تأثير مباشر على جودة اللحوم وسلامتها.
أكدت الدكتورة نسرين علام طنطاوي استاذ امراض الحيوان معهد البحوث البيطرية ب المركز القومي للبحوث أن الذبح خارج المجازر الرسمية، سواء في المنازل أو الأسواق أو الأماكن غير المرخصة، من أخطر الممارسات التي تهدد الصحة العامة والبيئة، بينما يحقق الذبح داخل المجازر تحت الإشراف البيطري فوائد صحية واقتصادية وبيئية متعددة.
واضافت د. نسرين يعد الفحص البيطري قبل وبعد الذبح في منع وصول اللحوم المريضة أو الملوثة للمستهلك من خلال الكشف عن الأمراض المزمنة والمشتركة بين الإنسان والحيوان مثل السل البقري والبروسيلا والسالمونيلا والأكياس المائية، مع ضمان جودة اللحوم وسلامة التخزين والنقل.
كما يساعد الفحص بعد الذبح في اكتشاف الإصابات الرئوية والكبدية والطفيليات وتشوهات اللحوم، مما يقلل التلوث الجرثومي بنسبة كبيرة مقارنة بالذبح العشوائي، مع التخلص الآمن من الأجزاء غير الصالحة للاستهلاك الآدمي.
وأشارت د. نسرين أن الذبح العشوائي يؤدى إلى تلوث بيئي خطير نتيجة التخلص غير الآمن من الدماء ومياه الغسيل ومحتويات الكرش والأمعاء والمخلفات الصلبة، بما يسبب تلوث المياه والتربة وانتشار الروائح والحشرات والحيوانات الناقلة للأمراض، إضافة إلى زيادة ظاهرة مقاومة المضادات الحيوية.
وفي المقابل، توفر المجازر الحديثة أنظمة معالجة متطورة للمياه والمخلفات وتحويلها إلى منتجات اقتصادية مثل مسحوق الدم والأعلاف والدهون الصناعية، مع السيطرة على الروائح والنفايات الخطرة.
واضافت د. نسرين أنه علي الرغم وجود تشريعات تُلزم بالذبح داخل المجازر المعتمدة، فإن الذبح العشوائي ما زال منتشراً بسبب العادات الاجتماعية وضعف الطاقة الاستيعابية لبعض المجازر، حيث تشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة إلى أن أكثر من نصف عمليات الذبح في كثير من الدول النامية تتم خارج الرقابة البيطرية، مع ارتفاع معدلات التلوث البيئي بالمناطق المحيطة.