بينما كانت خيوط الفجر الأولى تداعب مآذن المساجد، وتكبيرات عيد الأضحى المبارك تصدح في الأفق لتملأ النفوس بهجة وطمأنينة، كانت هناك عيون ساهرة لم تعرف للنوم سبيلاً، وأقدام ثابتة انتشرت في كل شبر من أرض المحروسة لتغزل خيوط الأمان حول ملايين المصلين والمحتفلين.
إنه المشهد الذي اعتاد عليه المصريون، لكنه في هذا العام يحمل صبغة أكثر دقة وانضباطاً، حيث تحولت شوارع مصر وميادينها الرئيسية إلى لوحة من الانضباط والجاهزية، بفضل الاستنفار الأمني الشامل الذي أعلنته وزارة الداخلية لتأمين فرحة المصريين بـ "العيد الكبير".
الانتشار لم يكن مجرد تواجد روتيني، بل كان استراتيجية محكمة بدأت ملامحها بالظهور منذ الساعات الأولى في محيط ساحات الصلاة والمساجد الكبرى، حيث اصطفت الدوريات الأمنية ووحدات التدخل السريع، ليس فقط كقوة ردع، بل كعناصر مساعدة تنظم دخول الحشود وتوزع الابتسامة والأمان.
وفي قلب العاصمة والمحافظات، انتشرت عناصر الشرطة النسائية في مشهد يعكس الرقي الأمني، لمواجهة أي محاولات للخروج عن النص في المناطق المزدحمة والمتنزهات، مما منح الأسر المصرية ثقة كاملة في الانطلاق للاحتفال دون خوف من منغصات أو مضايقات.