يقول الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، إن التونة تُعد من أكثر الأطعمة البحرية شعبية، حتى بين الأشخاص الذين لا يفضلون تناول الأسماك بشكل عام.
ومع انتشار التحذيرات المتكررة حول احتوائها على الزئبق، أصبح الكثيرون يتساءلون: هل التونة بالفعل مليئة بالزئبق؟ وهل يجب تجنب تناولها حفاظًا على الصحة؟
الحقيقة أن الإجابة ليست بهذه البساطة، لأن كلمة "تونة" لا تشير إلى نوع واحد من الأسماك، بل إلى مجموعة كبيرة من الأنواع التي تختلف في حجمها ومحتواها من الزئبق.
ليست كل أنواع التونة متشابهة
من المهم أن نعرف أن التونة المتداولة بشكل واسع في مصر تنتمي غالبًا إلى نوع يُعرف باسم Skipjack (سكيب جاك)، وهو النوع الأكثر انتشارًا في معظم عبوات التونة المتوفرة بالأسواق.
وتوجد أنواع أخرى من أسماك التونة مثل:
Albacore (ألباكور)
Yellowfin (يلو فين)
Bigeye (بيج آي)
وتختلف هذه الأنواع فيما بينها من حيث الحجم والعمر ومعدلات تراكم الزئبق.
كيف يصل الزئبق إلى الأسماك؟
يدخل الزئبق إلى البيئة البحرية نتيجة التلوث والمخلفات الصناعية وبعض الأنشطة البشرية المختلفة، ثم يتحول داخل المياه إلى صورة أكثر قدرة على التراكم داخل الكائنات الحية.
تمتص بعض الكائنات الدقيقة والبكتيريا هذا الزئبق، ثم تتغذى عليها الأسماك الصغيرة، وبعدها تأكلها الأسماك الأكبر، وهكذا ينتقل الزئبق عبر السلسلة الغذائية البحرية.
ولهذا السبب تكون الأسماك كبيرة الحجم وطويلة العمر أكثر عرضة لتراكم الزئبق مقارنة بالأسماك الأصغر.
أكثر الأسماك احتواءً على الزئبق
تشمل الأسماك التي قد تحتوي على نسب مرتفعة من الزئبق:
سمك القرش.
سمك أبو سيف.
بعض أنواع الماكريل كبيرة الحجم.
بعض أنواع أسماك القراميط الكبيرة.
وكلما زاد حجم السمكة وطالت مدة حياتها، زادت فرص تراكم الزئبق داخل أنسجتها.
أي أنواع التونة أقل في الزئبق؟
رغم أن التونة عمومًا قد تحتوي على كميات متفاوتة من الزئبق، فإن نوع Skipjack يُعد من أقل أنواع التونة احتواءً على الزئبق.
أما الأنواع الأكبر حجمًا مثل:
Albacore
Bigeye
فعادةً ما تحتوي على مستويات أعلى من الزئبق مقارنة بسكيب جاك، بغض النظر عن كونها أغلى سعرًا أو أعلى جودة.
هل يمكن تناول التونة بأمان؟
نعم، يمكن تناول التونة ضمن نظام غذائي متوازن، خاصة الأنواع المصنوعة من أسماك Skipjack.
ويُعد تناولها مرة إلى مرتين أسبوعيًا ضمن الحدود الآمنة لمعظم الأشخاص، مع تجنب الإفراط أو الاعتماد عليها بشكل يومي لفترات طويلة، حتى لا يزداد التعرض التراكمي لبعض الملوثات البيئية.
ماذا عن الحوامل والمرضعات؟
التوصيات العالمية لا تمنع تناول جميع أنواع التونة أثناء الحمل، لكنها تنصح بالاعتدال واختيار الأنواع الأقل في محتوى الزئبق، مثل Skipjack.
وفي المقابل يُفضل الحد من استهلاك الأنواع الأعلى في الزئبق مثل Bigeye، وعدم الإفراط في تناول Albacore خلال فترة الحمل.
القيمة الغذائية للتونة
تتميز التونة بأنها:
مصدر ممتاز للبروتين عالي الجودة وسهل الهضم.
غنية بأحماض أوميجا 3 الدهنية المفيدة لصحة القلب والمخ.
وجبة عملية وسريعة التحضير.
خيار مناسب للأنظمة الغذائية الخاصة بخفض الوزن عند تناولها باعتدال.
التونة المعلبة في الزيت أم المحلول الملحي؟
تتوفر التونة المعلبة بأكثر من صورة، أشهرها:
التونة المحفوظة في الزيت النباتي.
التونة المحفوظة في المحلول الملحي.
وفي حالة اختيار التونة المحفوظة في الزيت، يُفضل تصفية الزيت جيدًا قبل تناولها، خاصة إذا كان من الزيوت النباتية المكررة.