يقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن من أكثر الأسئلة شيوعًا في مجال التغذية هو: كم لترًا من الماء يجب أن نشرب يوميًا؟ وهل بالفعل يحتاج كل شخص إلى 8 أكواب من الماء يوميًا؟ وماذا يحدث للجسم إذا لم يحصل على احتياجاته من السوائل؟
ورغم انتشار قاعدة "8 أكواب يوميًا"، فإن الحقيقة العلمية أكثر مرونة من ذلك، لأن احتياجات الجسم من الماء تختلف من شخص لآخر وفقًا لعوامل عديدة مثل الوزن والنشاط البدني والظروف المناخية والحالة الصحية.
وقبل الحديث عن أهمية الماء، نتذكر قول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، ف الماء هو أساس الحياة والعنصر الذي تعتمد عليه جميع خلايا وأعضاء الجسم تقريبًا للقيام بوظائفها الحيوية.
الماء لا يأتي من الشرب فقط
يعتقد كثير من الناس أن مصدر الماء الوحيد للجسم هو أكواب المياه التي نشربها يوميًا، لكن الحقيقة أن الجسم يحصل على الماء من عدة مصادر مختلفة.
فالأطعمة التي نتناولها يوميًا تحتوي على كميات كبيرة من الماء، خاصة الفواكه والخضروات. فمثلًا تحتوي الخيار على نحو 95-96% من وزنها ماء، كما يحتوي اللبن على أكثر من 85% من الماء.
كذلك تساهم المشروبات المختلفة في تزويد الجسم بالسوائل، بما في ذلك الشاي والقهوة و العصائر والمشروبات الأخرى.
لذلك عندما نتحدث عن احتياجات الجسم اليومية من الماء، فإننا نتحدث عن إجمالي الماء القادم من الطعام والمشروبات معًا، وليس فقط من أكواب المياه.
جسمك يصنع الماء بنفسه
هناك مصدر ثالث للماء لا يعرفه الكثيرون، ويُعرف باسم الماء الأيضي أو الاستقلابي (Metabolic Water).
فعندما يقوم الجسم بحرق الكربوهيدرات والدهون والبروتينات لإنتاج الطاقة، تتكون كمية من الماء بشكل طبيعي خلال هذه العمليات الحيوية.
ورغم أن هذه الكمية ليست كبيرة مقارنة بما نحصل عليه من الطعام والشراب، فإنها تساهم في تغطية جزء من احتياجات الجسم اليومية.
كم لترًا من الماء نحتاج يوميًا؟
الحقيقة أنه لا يوجد رقم سحري يناسب جميع الأشخاص.
فاحتياجات الماء تختلف تبعًا لعوامل عديدة، منها:
وزن الجسم.
مستوى النشاط البدني.
درجة الحرارة والرطوبة.
طبيعة الغذاء.
الحالة الصحية العامة.
لذلك فإن أفضل نصيحة هي شرب الماء بانتظام على مدار اليوم وعدم انتظار الشعور بالعطش الشديد، مع توزيع الكمية على ساعات اليوم بدلًا من تناول كميات كبيرة دفعة واحدة.
أما التقديرات الشائعة للبالغين الأصحاء فتتراوح بين:
30 إلى 35 ملليلترًا من الماء لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا من جميع المصادر الغذائية والمشروبات.
كما تشير بعض المراجع العلمية إلى نطاق يتراوح بين 25 و40 ملليلترًا لكل كيلوجرام وفقًا للعمر والنشاط البدني والظروف المناخية.
ماذا يحدث عند نقص شرب الماء؟
عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من السوائل، قد تظهر عدة علامات وأعراض، منها:
الشعور بالعطش.
جفاف الفم.
الصداع.
الإرهاق وقلة النشاط.
ضعف التركيز.
تغير لون البول إلى الأصفر الداكن.
ولهذا السبب قد يكون شرب الماء أول خطوة يجب التفكير فيها عند الشعور بالصداع أو الإرهاق، قبل اللجوء إلى المنبهات أو المسكنات.
هل شرب كميات أكبر من الماء يحسن الصحة؟
يروي بعض الأشخاص تجاربهم مع زيادة استهلاك الماء إلى نحو 3 لترات يوميًا موزعة على مدار اليوم، ويلاحظون تحسنًا في نضارة البشرة وتقليل مظهر الهالات السوداء والشعور بمزيد من النشاط.
ومع ذلك، فإن الفوائد تختلف من شخص لآخر، والأهم هو الوصول إلى احتياجات الجسم الفعلية دون إفراط أو تفريط.