مع انتشار المعلومات الغذائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تتداول الكثير من النصائح والمقارنات التي قد تبدو صحيحة للوهلة الأولى، لكنها تحتاج إلى توضيح علمي لفهم الصورة الكاملة.
ومن أشهر هذه المعلومات المتداولة أن "ملعقتين من السمسم تعادلان كوبًا من الحليب في محتوى الكالسيوم".
فهل هذه المعلومة دقيقة؟ وهل يمكن اعتبار السمسم بديلًا للحليب؟ وماذا عن الأحاديث المنتشرة حول أوميجا 6 والفيتوإستروجين وتأثيرهما على الصحة؟ يجيب عن هذه التساؤلات الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية.
يقول الدكتور أحمد أخصائي التغذية العلاجية:
تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي معلومة مفادها أن ملعقتين كبيرتين من السمسم تعادلان كوبًا من الحليب (250 مل) من حيث محتوى الكالسيوم، لكن هذه المعلومة تحتاج إلى توضيح مهم.
صحيح أن السمسم يُعد من أغنى المصادر الغذائية بالكالسيوم، وقد تقترب كمية الكالسيوم الموجودة في ملعقتين كبيرتين منه من الكمية الموجودة في كوب من الحليب، إلا أن المقارنة لا تعتمد فقط على كمية الكالسيوم الموجودة في الطعام، بل على مقدار ما يستطيع الجسم امتصاصه والاستفادة منه فعليًا.
ف الحليب يتميز بارتفاع معدل الامتصاص الحيوي للكالسيوم الموجود به، بينما يحتوي السمسم على مركبات طبيعية مثل حمض الفيتيك (Phytic Acid) والأوكسالات، وهي مركبات قد تقلل من امتصاص جزء من الكالسيوم والمعادن الأخرى.
لكن هذا لا يعني أن فوائد السمسم محدودة، إذ يمكن تحسين الاستفادة من الكالسيوم الموجود فيه من خلال نقعه كما نتعامل مع البقوليات، ثم تحميصه جيدًا على نار هادئة، ما يساعد على تقليل نسبة حمض الفيتيك.
كما يمكن تناوله مع مصادر أخرى للكالسيوم مثل الزبادي، مما يعزز الاستفادة الغذائية منه.
أما فيما يتعلق بأحماض أوميجا 6 الدهنية، ف السمسم يحتوي بالفعل على نسبة جيدة منها، لكن الاعتقاد الشائع بأن أوميجا 6 تسبب الالتهابات بشكل مباشر يعد مبالغة كبيرة.
فهذه الأحماض من الدهون الأساسية التي يحتاجها الجسم، والمشكلة الحقيقية لا تكمن في وجودها، وإنما في الإفراط في بعض الزيوت النباتية المصنعة وعدم تحقيق التوازن الغذائي بينها وبين أحماض أوميجا 3.
وبالنسبة للفيتوإستروجين أو الإستروجين النباتي، فإن ما يُتداول حول تسببه في اضطرابات هرمونية لا تدعمه الأدلة العلمية المتاحة.
فلو كان مجرد وجود هذه المركبات كافيًا لإحداث خلل هرموني، لكان من الضروري تجنب العديد من الأغذية الصحية مثل بذور الكتان و السمسم والحمص والفاصوليا والعدس، وهو أمر لا تؤيده الدراسات العلمية.
ورغم أن فول الصويا يعد من أغنى المصادر بالفيتوإستروجينات، فإن المخاوف المنتشرة بشأن تسببه في "تأنيث الرجال" أو إفساد الهرمونات لم تثبتها الأبحاث العلمية.
ومن اللافت أن بذور الكتان تحتوي على كميات من الفيتوإستروجينات تفوق الموجودة في السمسم عدة مرات، ومع ذلك تتركز الدراسات على فوائدها الصحية المحتملة أكثر من التركيز على أي مخاطر هرمونية.
ويتميز السمسم أيضًا باحتوائه على مركبات نباتية مهمة مثل السيسامين (Sesamin) والسيسامولين (Sesamolin)، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من مضادات الأكسدة، وهي مركبات تمت دراستها لدورها المحتمل في دعم صحة القلب والمساعدة في تحسين مستويات الدهون في الدم.
وخلاصة القول، فإن السمسم مصدر ممتاز للكالسيوم والدهون الصحية، كما أنه يحتوي على أحماض أوميجا 6 دون أن يجعله ذلك غذاءً مسببًا للالتهابات.
لكنه يحتوي كذلك على مركبات مثل الفيتات والأوكسالات التي قد تقلل امتصاص جزء من الكالسيوم والمعادن، ولذلك لا يمكن اعتباره بديلًا مطابقًا لكوب الحليب من جميع النواحي الغذائية.
ويبقى التنوع الغذائي هو الخيار الأفضل دائمًا للحصول على العناصر الغذائية المختلفة، بدلًا من الاعتماد على مصدر واحد فقط.