مع انتشار الأرز البسمتي في الأنظمة الغذائية والدايت، وظهور تحذيرات متداولة حول احتوائه على معدن الزرنيخ، يثار سؤال مهم: هل الأرز البسمتي خطر فعلاً؟ أم أن الأمر مبالغ فيه؟ يوضح الدكتور أحمد محمد، أخصائي التغذية العلاجية، الحقيقة الكاملة حول هذا الموضوع، والفروق بين أنواع الأرز، وكيفية التعامل الصحيح معه.
يقول الدكتور أحمد ، إن الأرز البسمتي من أكثر أنواع النشويات المحبوبة لدى الكثيرين، لدرجة أن البعض لا يتخيل وجبته اليومية بدون الأرز المصري أو البسمتي. ومع ذلك، ظهرت تساؤلات حول ما إذا كان تناوله بشكل يومي قد يمثل خطورة على الصحة، خاصة مع تداول فكرة احتوائه على معدن الزرنيخ.
ويؤكد أن هناك أنواعًا متعددة من الأرز، من بينها الأرز المصري الذي قد يعتقد البعض أنه مرتبط بمصر، لكنه في الحقيقة اسم صنف وليس بلد المنشأ، إذ يمكن زراعته في دول مثل الفلبين وفيتنام وغيرها.
أما الأرز البسمتي، فيُزرع بشكل أكبر في دول جنوب وشرق آسيا، ويتميز عن الأرز المصري بانخفاض محتواه من النشا، وهو ما يجعله مفضلًا لدى كثير من الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية أو حميات غذائية.
ويضيف أن من أسباب ارتفاع سعر الأرز البسمتي أنه يمر بعمليات تجهيز ومعاملات حرارية، بالإضافة إلى أنه يتم تخزينه لفترات طويلة قبل طرحه في الأسواق، قد تصل إلى عامين أو أكثر، أي أن الأرز الذي يتم استهلاكه في عام 2026 قد يكون تم حصاده في عام 2024. وكلما زادت فترة "تعتيقه" وتخزينه تحت ظروف مناسبة، تحسنت جودته، وهو ما ينعكس على سعره النهائي.
وعن الحديث المتداول حول "الزرنيخ"، يوضح أن نبات الأرز بطبيعته يمتص بعض العناصر من التربة، ومن بينها معدن الزرنيخ، وهو أحد المعادن الثقيلة الموجودة طبيعيًا في البيئة. وتختلف نسبة امتصاصه حسب مكان الزراعة ونوع التربة، حيث قد ترتفع النسبة في بعض مناطق جنوب آسيا أو الأراضي الزراعية القديمة أو القريبة من مصادر التلوث الصناعي.
ويشير إلى أن بعض أنواع الأرز تكون أكثر عرضة لامتصاص الزرنيخ من غيرها، بينما يُعد الأرز قصير الحبة مثل الأرز المصري أقل بكثير في امتصاصه لهذه المادة، لدرجة قد تكون شبه معدومة، خاصة عند غسله جيدًا قبل الطهي.
ويطمئن الدكتور أحمد محمد بأن مستويات الزرنيخ الموجودة في الأرز، بما في ذلك البسمتي، ليست بالدرجة التي تُشكل خطرًا مباشرًا أو حالة تسمم عند الاستهلاك الطبيعي والمتوازن، ولكن يظل التعامل الصحيح مع الأرز عاملًا مهمًا لتقليل أي احتمالات.
وللتقليل من أي آثار محتملة، ينصح بنقع الأرز لمدة تتراوح بين 20 إلى 30 دقيقة، وقد تصل إلى 45 دقيقة في بعض الأنواع، حيث يساعد ذلك على تقليل نسبة الزرنيخ بشكل كبير، إلى جانب الغسل الجيد قبل الطهي.
ويضيف أن من الناحية الغذائية، قد يكون الأرز المصري أسهل في الهضم، كما يعطي إحساسًا أكبر بالشبع مقارنة بالبسمتي لدى بعض الأشخاص، وهو ما يجعله مناسبًا في بعض الأنظمة الغذائية.
ويؤكد في النهاية أنه لا توجد مشكلة في تناول الأرز البسمتي، بشرط الالتزام بالغسل الجيد والنقع قبل الطهي، مع الاعتدال في الكمية، حتى يمكن تناوله بشكل آمن دون قلق.