أمل ابراهيم
.. وجه كما يقولون "مليح " لامرأة شابة تطل من عينيها نظرة تمرد ، يعلوهما حاجبان هما الأكثر وضوحا فى ملامحها ، يوحيان أنهما أستغرقا وقتا طويلا أمام المرآة ، تجلس أمام باب العمارة لا تفعل شيئا سوى مراقبة كل من يمر ، وتضع فى أذنيها سماعة للأغانى ، لا تلبى أى طلب لأحد من السكان فهى زوجة البواب ولا تنوب عنه فى شىء ، يقف أمامها الساكن الكورى مشدوها للحظات عندما رأها تلقم طفلها ثديها دون مواربة أو غطاء ، تلف رأسها بشال طويل ولكن هذا أمر مختلف هى تراه غذاء الصغير فقط .. " إيمان "سيدة صغيرة تجلس وراء شاشة كمبيوتر قديم تتابع ما تكتب بإنتباه وسرعة ، ترفع عينيها لحظات للإجابة على سؤال أحد الزبائن ثم تعاود الضغط على لوحة المفاتيح المتهالكة تقوم إيمان بالبسملة بين لحظة وأخرى حتى لا تتوقف الحروف عن الكتابة ، مصرية ممتلئة وملامح تؤكد أن جذورنا فرعونية ، خمرية اللون تشبه الخبز المدعم ووجه أعتاد أن يستقبل الصباح على عجل بلا مساحيق أو لحظات أمام مرآة تبدى رأيها أو تسمح بأى تعديل فى الصورة ، كف به جرح جائر ،ملاحظة بسيطة تجعلك توقن أن السبب هو ذلك العطل المتكرر فى ماكينة التصوير التى تحتاج إلى صيانه فى كل فاصل كى تتابع ، بجوارها ترقد طفلتها الرضيعة فى عربة قديمة ولم يصادف أن رأيتها مستيقظة ،هى دائما تأكل وتلعب مع الملائكة فى سبات عميق ، هكذا الحياة ..تؤكد أن أطفال الفقراء لديهم نوع من الحكمة المفقودة لأنهم يعرفون أن الزمان والمكان لا يسمحان بممارسة الدلال أو الغنج ،،تعلموا كيف يقضون وقتهم فى النوم أو يشغلهم اللعب بورقة فارغة . " سعادات " أسم يحكى عن الفرح دون أن يلقى نظرة عابرة على صاحبته ربما كان من الأفضل أن يختاروا لها أسم مثل " تساؤلات " ،يعبر عن تلك الأسئلة التى تشبه المعلقة فى كوب شاى ساخن تدور فى رأسها بلا هوادة ،تصطحب رضيعها كل صباح وتذهب إلى التعب بقدميها ، تعمل فى تنظيف البيوت يطلقون عليها من باب الأدب مساعدة المنزل ، فى كل بيت تدخله تلقى نظرة سريعة حتى تجد ضالتها .. المرآة ، تضع طفلها بجوارها ، المرايا تتيح لها مراقبته دون أن تتوقف عن العمل ،أخيرا وجدت فائدة للمرآة بعد أن كانت فى خصومة معها كانت دائما تقول المرايا خلقت للجميلات فقط ، ربما كانت مرة وحيدة شاهدت صورتها كاملة شديدة الوضوح فى مرآة تلك السيدة التى كانت تغطى جدران غرفتها بها ، كان أول يوم عمل لها بعد أن هجرها زوجها، تساءلت حينها لماذا لا تبتسم لى ومن المؤكد أن عدم الألفة بينهما أن المرايا تزيد من عربدة تلك الأسئلة تزعجها مثل طرقات شخص عجول تبدأ عادة ،،،بماذا لو ؟ فى كل البيوت التى تعمل بها لم يكن يثير أهتمامها سوى الحمام ، لا يدرى أحدهم أن بيتها ليس به واحدا مستقلا .. لأن الحياة تشبه لعبة الكلمات المتقاطعة ، مربعات باللون الأبيض والأسود فكل ما علينا هو كتابة الحروف فى فراغات الأبيض ونعرف جيدا أن الأسود غير متاح ،،و الحظ يلعب أحيانا دوره فى معرفة الكلمة المناسبة ولكن علينا مراعاة عدد الحروف وتطابقها مع مايناسبها أفقيا ورأسيا حتى تكتمل اللعبة ،،،هكذا هى الحياة بالنسبة لنا ولآخرين يمرون بالجوار