لا تزال المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران متعثرة، وتتراوح بين الشد والجذب بين الطرفين، دون تقديم أي تنازلات من كليهما، فالجانبان يبحثان عن لقطة النصر، خاصة الرئيس الأمريكي ترامب الذي أصبح مثيراً للشفقة أكثر من كونه مثيراً للسخرية، فهو يريد الخروج بصفقة تحفظ ماء وجهه بعد أن تحول إلي أضحوكة أمام العالم، وبعد أن خسر كل شيء، سواء الداخل الأمريكي الذي يتظاهر ضده نتيجة ارتفاع أسعار كافة السلع خاصة البنزين والسولار، أو في الخارج بعد أن ضاعت هيبة أمريكا تحت عجلات الصمود الإيراني وغطرسة الحرس الثوري الذي يفرض سلطته علي صناع القرار الإيراني، في ظل اختفاء المرشد الجديد مجتبي خامنئي الذي غاب عن المشهد نتيجة إصابته بجروح خطيرة خلال عملية اغتيال والده ورجاله مع بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية علي إيران..
المأزق الذي يواجهه المقاول والسمسار البرتقالي ترامب، أنه لم يجد مخرجاً من هذه الحرب، التي فرضها عليه مجرم الحرب نتنياهو، وجرّه إليها وفي عنقه طوق ابستين الفاضح الذي التف حول رقبته مزيناً بجرائم اعتداءات جنسية علي قاصرات وأطفال، الأمر الذي دفع ترمب للانبطاح والرضوخ لأوامر اللوبي الصهيوني، لدرجة أنه قاب قوسين أو أدني لخسارته انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم، وضياع مستقبله السياسي نتيجة اللهث خلف شهواته، والوقوع في براثن اللوبي الصهيوني القذر، وبذلك ليس أمام ترمب سوي تحمله ذل إيران له، والصبر علي تعنتها في فرض شروطها للخروج من المأزق بأقل خسائر ممكنة، فلا مفر أمامه سوي الحصول علي أي مكسب يحفظ ماء وجهه، في ظل عدم قدرته علي العودة إلي الحرب مجدداً، خوفاً من تضاعف خسائره والقضاء علي هيبة أمريكا للأبد..
في ذات الوقت تدخل إيران المفاوضات من منطلق القوة، فهي لا تزال تسيطر علي مضيق هرمز وتغلقه في وجه التجارة العالمية، وتحتفظ بقدراتها الصاروخية البالستية، وترفض تسليم اليورانيوم المخصب لترامب، وتفرض رسوماً علي السفن غير المعادية التي تعبر المضيق بالتنسيق مع سلطنة عمان، وتتلاعب بأوراقها الدبلوماسية علي مائدة المفاوضات مع الجانب الأمريكي، دون أن تتنازل عن أي من شروطها أو بنودها المرسومة بدقة، الأمر الذي أصاب المفاوض الأمريكي بالجنون واليأس في ذات الوقت..
أما مجرم الحرب نتنياهو فقد استغل اتفاقية وقف إطلاق النار بين الجانين الأمريكي والإيراني، وأخذ يوجه بوصلة الحرب لتدمير الجنوب اللبناني وإضعاف قدرات حزب الله القتالية، ولم يتردد في قصف المباني المدنية وقتل مئات الأبرياء والضحايا دون هوادة في محاولة لإخلاء مدن بأكملها لاحتلال جزء من الأراضي اللبنانية، في جريمة حرب جديدة تضاف إلي سجله الإجرامي والدموي، والسير في طريق مخططه لإقامة إسرائيل الكبري وتحقيق حلم الكيان اللقيط فوق جثث العرب، كما أنه خرق اتفاقية الهدنة في غزة وعاد من جديد لقصفها وقتل أهلها وتصفية عدد من قادة حماس وكتائب القسام، وسط صمت دولي مطبق يندي له الجبين.