تشهد القنصلية العامة لروسيا الاتحادية بالإسكندرية،اليوم الأربعاء ، احتفالا رسميا بمناسبة العيد الوطني الروسي، ”يوم روسيا”، والذي يحتفل به سنويا في 12 يونيو تخليدا لإعلان سيادة الدولة الروسية الحديثة عام 1990.
ويشارك في الاحتفال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين وممثلي المؤسسات الثقافية والأكاديمية والاقتصادية، تأكيدا على عمق العلاقات المصرية الروسية، خاصة في محافظة الإسكندرية التي تعد إحدى أهم منصات التعاون الثقافي والتعليمي بين البلدين.
ومن المعروف أنه في 12 من شهر يونيو من كل عام، تتحول احتفالات القنصلية العامة لروسيا بالإسكندرية بمناسبة العيد الوطني الروسي إلى محطة دبلوماسية وثقافية بارزة، تجمع تحت سقف واحد شخصيات رسمية ودبلوماسية وممثلين عن مختلف أطياف المجتمع، في مشهد يعكس متانة العلاقات المصرية الروسية وامتدادها عبر عقود من التعاون والتقارب.
ولا يقتصر الاحتفال على كونه مناسبة وطنية تخص روسيا فحسب، بل يمثل فرصة لتجديد رسائل الصداقة وتعزيز الحوار بين الشعوب، حيث تمتزج الأجواء الرسمية بالفعاليات الثقافية والفنية التي تقدم لمحة عن التراث الروسي وتفتح آفاقًا أوسع للتبادل الحضاري.
ويحمل هذا التقليد السنوي دلالات تتجاوز الطابع الاحتفالي، إذ يعكس حرص القنصلية الروسية على ترسيخ حضورها الثقافي والدبلوماسي في الإسكندرية، المدينة التي لطالما شكلت جسرًا للتواصل بين الحضارات ومركزًا للتفاعل الدولي في منطقة البحر المتوسط.
كما يؤكد الاحتفال على تنامي مجالات التعاون بين مصر وروسيا في مختلف القطاعات، بدءا من الاقتصاد والاستثمار، مرورا بالتعليم والثقافة والسياحة، وصولا إلى المشروعات التنموية التي تعزز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتفتح آفاقا جديدة للمستق يذكر أنه في عام 1967 تحت اسم "المركز الثقافي السوفيتي"، ثم "المركز الثقافي الروسي" بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، لعب المركز دورا محوريا في دعم العلاقات الثقافية والعلمية بين البلدين، ليصبح أحد أبرز المراكز الثقافية الدولية الفاعلة في المشهد الثقافي السكندري. ويشغل البيت الروسي مبنى تاريخيا مميزا بمنطقة الشاطبي، وهي إحدى أكثر المناطق الثقافية حيوية في الإسكندرية.
ويتميز المبنى بطرازه المعماري الكلاسيكي الذي يعود إلى النصف الأول من القرن العشرين، حيث كان في الأصل من بين الفيلات الأرستقراطية التي اشتهرت بها المدينة خلال عصرها الكوزموبوليتاني كما يعكس المبنى جانبا من التراث المعماري السكندري الذي جمع بين التأثيرات الأوروبية والبحر المتوسطية، قبل أن يتحول إلى مقر للمركز الثقافي السوفيتي في ستينيات القرن الماضي، ليصبح لاحقا أحد المعالم الثقافية المعروفة لدى الإسكندرية وزوارها.
وقال أرسيني ماتيوسشينكو مدير المركز الثقافي الروسي بالأسكندرية أنه على مدار سنوات طويلة، لم يقتصر دور المركز على تعليم اللغة الروسية، بل تحول إلى منصة للحوار الثقافي والتبادل الفكري، حيث يسعى إلى تعزيز العلاقات الإنسانية والثقافية بين مصر وروسيا، والتعريف بالتراث الروسي في مجالات الأدب والفنون والموسيقى والعلوم.
وأضاف أن المركز ساهم أيضا في دعم التعاون الأكاديمي بين الجامعات المصرية والروسية، وتشجيع الطلاب على استكمال دراساتهم في روسيا، إلى جانب تنظيم اللقاءات العلمية والندوات المتخصصة التي تجمع الأكاديميين والباحثين من البلدين مشيرا إلى أن البيت الروسي يتميز ببرنامج ثقافي متكامل يشمل عشرات الفعاليات السنوية التي تستهدف مختلف الفئات العمرية والثقافية.
وأشار ماتيوسشينكو إلى تنوع الأنشطة بين دورات اللغة الروسية، والندوات الأدبية والفكرية، والمعارض الفنية، والعروض السينمائية، والحفلات الموسيقية، وورش العمل التعليمية، فضلًا عن الفعاليات التاريخية والعلمية التي تسلط الضوء على التراث الروسي والعلاقات المصرية الروسية.
كما يستضيف البيت الروسي عددا من الأندية الثقافية المتخصصة، من بينها نادي علم المصريات، والنادي الإعلامي، ونادي الحوار الثقافي، إضافة إلى الأنشطة الموجهة للأطفال والشباب. وخلال السنوات الأخيرة، عزز المركز من تعاونه مع الجامعات المصرية ومكتبة الإسكندرية والمؤسسات الثقافية والفنية المختلفة، بما يسهم في تنشيط الحركة الثقافية داخل المدينة.
وشهد عام 2021 تحولا هاما في هوية المراكز الثقافية الروسية بالخارج، حيث اعتمدت الوكالة الفيدرالية الروسية للتعاون الدولي الإنساني والثقافي اسم "البيت الروسي" بدلا من "المركز الثقافي الروسي" حيث جاءت هذه الخطوة في إطار توجه جديد يهدف إلى تقديم هذه المؤسسات باعتبارها مقرات مفتوحة للحوار والتواصل الإنساني والثقافي، وليس مجرد مراكز لتعليم اللغة أو تنظيم الفعاليات كما يعكس الاسم الجديد مفهوما أكثر شمولا وانفتاحا، يركز على بناء جسور الصداقة والتفاهم بين الشعوب وتعزيز التبادل الثقافي والحضاري. وعلى مدى ما يقرب من 60 عاما، نجح البيت الروسي بالإسكندرية في ترسيخ مكانته كواحد من أهم مراكز القوة الناعمة الروسية في منطقة البحر المتوسط، وأصبح وجهة للمهتمين بالثقافة والفنون واللغة الروسية. ومع استمرار برامجه الثقافية والتعليمية المتنوعة، يواصل البيت الروسي أداء رسالته باعتباره منصة للحوار الحضاري والتقارب الثقافي، وجسرا يربط بين تاريخ طويل من العلاقات المصرية الروسية ومستقبل واعد .