تحل اليوم، 17 يونيو، ذكرى ميلاد الأديب والروائي المصري الكبير يوسف السباعي، أحد أبرز رموز الأدب العربي في القرن العشرين، إذ ولد عام 1917 في حي الدرب الأحمر بالقاهرة، وترك إرثًا أدبيًا وإنسانيًا ما زال حاضرًا بقوة في وجدان القراء رغم مرور نحو خمسة عقود على رحيله.

تميز يوسف السباعي بأسلوبه الأدبي الذي جمع بين الرومانسية والبعد الاجتماعي والإنساني، ونجح في الوصول إلى شرائح واسعة من القراء عبر أعمال تناولت قضايا المجتمع المصري وتحولاته. ولم يقتصر تقدير السباعي على جمهوره فقط، بل حظي بإشادات واسعة من كبار الأدباء والمفكرين.
وكان الأديب العالمي نجيب محفوظ من أبرز المعجبين بتجربة يوسف السباعي، حيث أطلق عليه لقب "جبرتي العصر"، معتبرًا أن أعماله الأدبية وثّقت مراحل مهمة من تاريخ مصر الحديث، خاصة أحداث ثورة يوليو وما تلاها وصولًا إلى انتصارات حرب أكتوبر، من خلال روايات بارزة مثل "رد قلبي"، و"جفت الدموع"، و"ليل له آخر"، و"العمر لحظة".
كما أكد محفوظ، في إحدى الدراسات النقدية التي تناولت أدب السباعي، أن أعماله تمثل ظاهرة اجتماعية مهمة تستحق الدراسة، لما عكسته من ملامح المجتمع المصري وقضاياه في مراحل مختلفة.
وخلال مسيرته الأدبية، قدم يوسف السباعي إنتاجًا غزيرًا شمل 22 مجموعة قصصية و16 رواية، من أشهرها: "أرض النفاق"، و"إني راحلة"، و"السقا مات"، و"بين الأطلال"، و"رد قلبي"، و"نحن لا نزرع الشوك"، و"لست وحدك"، و"ابتسامة على شفتيه"، إلى جانب أعمال أخرى تركت أثرًا واضحًا في الأدب والسينما المصرية.
وفي صباح 18 فبراير عام 1978، تعرض يوسف السباعي لعملية اغتيال أثناء وجوده في قبرص، ليسدل الستار على حياة أحد أبرز الأدباء والمثقفين العرب، بينما بقيت أعماله شاهدة على موهبته ومكانته الكبيرة في تاريخ الأدب المصري والعربي.