اليوم العالمي للاجئين .. من إدارة الأزمات إلى منع إنتاج اللاجئين

اليوم العالمي للاجئين .. من إدارة الأزمات إلى منع إنتاج اللاجئيناليوم العالمي للاجئين

منوعات17-6-2026 | 14:50

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بـ اليوم العالمي للاجئين في 20 يونيو من كل عام، تتجه الأنظار إلى قصص المعاناة الإنسانية لملايين الأشخاص الذين أجبروا على ترك أوطانهم بحثًا عن الأمان. وبينما تتركز الجهود غالبًا على تقديم الدعم والحماية للاجئين بعد وقوع الأزمات، يطرح الخبراء تساؤلًا أكثر عمقًا: كيف يمكن للعالم أن يعالج جذور المشكلة ويمنع إنتاج مزيد من اللاجئين مستقبلًا؟

يقول الدكتور أيمن زُهري ، خبير السكان ودراسات الهجرة :

"إن اليوم العالمي للاجئين ليس فقط مناسبة للتضامن مع من اضطروا إلى مغادرة أوطانهم، بل هو فرصة للتفكير في الأسباب التي تدفع البشر إلى اللجوء من الأساس، والعمل على منع تكرار هذه المآسي الإنسانية."

اللاجئون.. نتيجة لأزمات متعددة

وأوضح الدكتور أيمن زُهري أن اللجوء ليس ظاهرة منفصلة، بل هو نتيجة مباشرة لفشل في مجالات مختلفة، سواء كانت سياسية أو أمنية أو تنموية أو إنسانية.

وأشار إلى أن اللاجئين لا يظهرون بشكل مفاجئ، وإنما يكونون نتاجًا للحروب والصراعات المسلحة، والاضطهاد، وانهيار مؤسسات الدول، وانتشار خطاب الكراهية والتعصب.

وأضاف أن أفضل السياسات المتعلقة بقضية اللاجئين لا يجب أن تقتصر على توفير الحماية والمساعدات بعد حدوث النزوح، بل يجب أن تمتد إلى معالجة الأسباب التي تدفع الأشخاص إلى مغادرة أوطانهم.

مواجهة الكراهية.. خطوة أساسية لمنع النزوح

وأكد خبير السكان ودراسات الهجرة أن اليوم العالمي للاجئين يجب أن يكون مناسبة لمراجعة سياسات منع النزاعات، وتعزيز ثقافة التسامح، وحماية التنوع داخل المجتمعات.

وأوضح أن خطاب الكراهية غالبًا ما يبدأ بأفكار وكلمات، لكنه قد يتحول مع الوقت إلى ممارسات إقصائية وعنف يؤدي إلى تهجير جماعات بشرية بأكملها.

ولفت إلى أن تحويل الاختلافات الدينية أو العرقية أو السياسية إلى مبررات للتمييز والعنف يمثل أحد العوامل التي تزيد من احتمالات ظهور موجات جديدة من اللجوء.

مصر وتجربة التعامل مع اللاجئين

وأشار الدكتور أيمن زُهري إلى أن مصر ترتبط بقضية اللجوء بعلاقة ذات أبعاد تاريخية وإنسانية، موضحًا أن قصة لجوء العائلة المقدسة إلى مصر تمثل جزءًا مهمًا من الذاكرة الثقافية والدينية للمجتمع المصري.

وأضاف أن هذه الخلفية ربما ساهمت في تشكيل تجربة مصرية قائمة على التعايش مع الوافدين واستقبال موجات مختلفة من اللاجئين عبر مراحل تاريخية متعددة.

وأوضح أن مصر استضافت خلال العقود الأخيرة أعدادًا كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء من جنسيات مختلفة، وشهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في أعداد الفارين من النزاعات الإقليمية، خاصة من السودان.

وأكد أن التجربة المصرية اعتمدت في جانب كبير منها على دمج اللاجئين داخل المجتمع بدلًا من عزلهم في مخيمات مغلقة، وهي تجربة تحتاج إلى دراسة وتقييم موضوعي بعيدًا عن المبالغة أو التوظيف السياسي.

التحديات لا تعني نشر خطاب الكراهية

وشدد خبير السكان ودراسات الهجرة على أن التضامن مع اللاجئين لا يعني تجاهل التحديات التي قد تواجه المجتمعات المستضيفة، مشيرًا إلى أن المطلوب هو التعامل مع هذه التحديات من خلال سياسات عادلة ومنظمة.

وأكد أن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية لا تُحل بإلقاء اللوم على اللاجئين أو المهاجرين، وأن التاريخ يثبت أن شيطنة الغرباء تؤدي غالبًا إلى مزيد من الانقسام والعنف بدلًا من تقديم حلول حقيقية.

العالم بحاجة إلى معالجة جذور الأزمة

وأوضح الدكتور أيمن زُهري أن المجتمع الدولي يحتاج إلى الانتقال من مرحلة إدارة نتائج الأزمات إلى العمل الجاد على منع أسبابها.

وأشار إلى أهمية زيادة الاستثمار في السلام والتنمية والعدالة الاجتماعية، بالتوازي مع جهود الإغاثة الإنسانية، مؤكدًا أن منع حرب واحدة أو تسوية نزاع أو مواجهة خطاب تحريضي يمكن أن يساهم بشكل مباشر في تقليل أعداد اللاجئين في المستقبل.

أضف تعليق

واكتملت المهمة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان