الكشف الطبي عند الطبيب الرجل للنساء.. متى يكون ضرورة شرعية؟

الكشف الطبي عند الطبيب الرجل للنساء.. متى يكون ضرورة شرعية؟الدكتور هشام ربيع

الدين والحياة17-6-2026 | 17:59

تثار بين الحين والآخر تساؤلات حول حكم كشف المرأة عند الطبيب الرجل، خاصة في تخصصات النساء والولادة، وسط دعوات تطالب بالمنع المطلق في جميع الحالات.

إلا أن الرؤية الشرعية تؤكد أن الإسلام راعى مقاصد حفظ النفس وصيانة الصحة، ولم يجعل الأحكام بمعزل عن الواقع والضرورة الطبية، بل وضع ضوابط تحقق التوازن بين الالتزام الشرعي والحفاظ على حياة الإنسان.

يقول الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن القول بالمنع المطلق لكشف المرأة عند الطبيب الرجل في تخصصات النساء والولادة، والذي ظهر استنادًا إلى ادعاءات عامة بوجود تجاوزات طبية، يمثل طرحًا تبنته بعض الاتجاهات غير الوسطية التي استغلت هذه الوقائع لفرض مزيد من التشدد، متجاهلة التطور الكبير الذي شهده المجال الطبي والدور الذي يقوم به الأطباء الرجال في إنقاذ العديد من الحالات الحرجة والمعقدة.

وأوضح أن تعميم بعض الحوادث الفردية -حتى مع افتراض ثبوتها- لإصدار أحكام تضيق على المجتمع ليس من سمات الفكر المستنير، مؤكدًا أن التعامل مع المسائل الطبية يجب أن يقوم على الاحتياط والرجوع إلى الطبيب المختص الماهر، سواء كان رجلًا أو امرأة، لأن الأمر يتعلق بحفظ حياة الإنسان وصحته، وهي أمانة عظيمة لا يجوز التفريط فيها تحت أي مبرر.

وأشار أمين الفتوى إلى أن الأصل والأولى هو لجوء المرأة إلى الطبيبة الماهرة إذا كانت متوفرة وتملك الكفاءة المطلوبة، إلا أن غياب الطبيبة المناسبة، سواء لعدم وجودها أو لبُعد المسافة أو لصعوبة الوصول إليها أو بسبب ظرف طبي طارئ، يجعل الكشف عند الطبيب الرجل المتخصص الماهر أمرًا جائزًا بل قد يصبح هو المتعين شرعًا لدفع الضرر وحماية حياة المرأة.

وأضاف أن الإصرار على البحث عن طبيبة فقط مهما كانت درجة الخطر أو حرج الحالة الطبية يعد تهاونًا بصحة المرأة، وهو أمر لا يقره الشرع الذي جعل حفظ النفس من أعظم المقاصد، مستشهدًا بقول الله تعالى:
﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].

وأكد الدكتور هشام ربيع أن حفظ النفس في مثل هذه الحالات مقدم على حفظ العورة، وأن ما يسمى بالتورع إذا أدى إلى تعريض حياة الإنسان للخطر أو الإضرار بصحته لا يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية، التي جاءت لتحقيق مصالح الناس ورفع الضرر عنهم.

وشدد على أن الضابط الأساسي في هذه المسائل هو الحاجة الطبية والكفاءة والأمانة، مع الالتزام بالضوابط الشرعية التي تحفظ كرامة المرأة وخصوصيتها، دون الوقوع في تشدد يمنع الاستفادة من العلاج أو يعرض الأرواح للخطر.

أضف تعليق

واكتملت المهمة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان