من المتوقع أن تتمكن إيران من النفاذ إلى الأموال والأصول المجمدة الخاصة بها والمحتجزة في الخارج البالغة مليارات الدولارات، بموجب مذكرة التفاهم التي توصلت إليها واشنطن وطهران لوقف الحرب، عقب مفاوضات شاقة تحت خط النار، ومن شأنها أن تساعد في إنعاش اقتصادها المتضرر.
ومنذ 28 فبراير، شن الجيش الأمريكي 13 ألف غارة جوية استهدفت منشآت عسكرية لإنتاج السفن الحربية والصواريخ الباليستية والطائرات الدرون في جميع أنحاء إيران، بما في ذلك القواعد الجوية والمنشآت البحرية ومجمعات الحرس الثوري الإيراني.
اتفاق نهائي
وتنص النسخة المسربة من مذكرة التفاهم، وفقًا لشبكة NBC، على أنه فور التوقيع، ستتخذ إيران خطوات فورية لضمان استئناف حركة السفن التجارية من الخليج العربي إلى بحر عُمان وبالعكس في غضون 30 يومًا لتعود إلى مستواها قبل الحرب، مع مراعاة ضرورة إزالة إيران للعوائق التقنية وتحييد الألغام.
وفي المقابل تلتزم الولايات المتحدة، في ضوء التقدم المحرز في المفاوضات نحو التوصل إلى اتفاق نهائي، بالإفراج عن الأموال و الأصول الإيرانية المجمدة وإتاحتها لها، ما وصفه مسؤولون أمريكيون بأنه مكسب كبير بالنسبة لإيران إذا تمكنت من استعادة تلك الأموال.
انعاش الاقتصاد
ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، من شأن عشرات المليارات من الدولارات الإيرانية المحتجزة في الخارج، أن تساعد في إنعاش اقتصادها المتضرر بشدة خلال الحرب، إذ نشرت الصحيفة الأمريكية خريطة توضح تفاصيل تلك الأموال وأماكن تواجدها.
في المقدمة تأتي جمهورية الصين الشعبية كأكثر الدول التي تحتجز الأموال الإيرانية المجمدة، إذ تحتجز بكين ما بين 20 إلى 50 مليار دولار من تلك الأموال، تليها دولة العراق، التي تحتجز نحو 15 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.
عائدات النفط
بعد ذلك تأتي الهند كثالث دولة تحتجز الأموال الإيرانية بواقع 7 مليارات دولار، تليها كوريا الجنوبية، التي كان لديها ما يقرب من 7 مليارات دولار من عائدات النفط، إلا أنها وفقًا للصحيفة حولت معظم تلك الأموال إلى قطر، ضمن اتفاق تبادل سجناء بين طهران وواشنطن.
ثم بعد ذلك تأتي قطر بإجمالي مبلغ 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيرانية المحتجزة لديها، تليها دولة اليابان التي تحتجز نحو 3 مليارات دولار، ثم ألمانيا بواقع 2 مليار دولار من الأموال والأصول المجمدة، وأخيرًا عمان ما يصل مليار دولار فقط.
أما في أوروبا فقد توزعت الأصول الإيرانية بين عدة دول ومؤسسات مالية خاضعة لقيود تتعلق بالعقوبات والنزاعات القضائية وقوانين مكافحة غسل الأموال، وتعقدت إمكان الوصول إلى هذه الأموال، بسبب أحكام محاكم محلية وإجراءات امتثال مصرفي صارمة، التي تقدر بنحو 20 مليار دولار في بعض السيناريوهات.
وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن بعض هذه الأصول مُجمّدة منذ تأسيس الجمهورية الإيرانية عقب ثورة 1979، مشيرة إلى أن معظم الأموال المُجمّدة عبارة عن مدفوعات حديثة لمبيعات النفط الإيرانية وجُمّدت بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، الذي أبرمه أوباما عام 2018.