أكد العميد سعيد القزح، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن الحديث عن دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و حزب الله حيز التنفيذ يفتقر إلى الدقة على أرض الواقع، مشيراً إلى تعقيدات المشهدين الميداني والسياسي في الجنوب اللبناني.
وأعرب سعيد القزح في مداخلة عبر تطبيق "زووم" من بيروت على شاشة قناة "إكسترا نيوز"، عن استغرابه من الإعلان عن بدء سريان الاتفاق، موضحاً أنه تزامناً مع موعد بدء وقف إطلاق النار المحدد في الرابعة عصراً، شنت الطائرات الإسرائيلية 12 غارة جوية، بالإضافة إلى قصف مدفعي استهدف منطقة النبطية الفوقا والمناطق المقابلة لتواجد الجيش الإسرائيلي.
وأضاف سعيد القزح أن إسرائيل تحتل حالياً أجزاء من جنوب لبنان، ولا تزال تشهد هذه المناطق قصفاً متبادلاً مع حزب الله، مما يجعل وقف إطلاق النار غير ساري المفعول عملياً.
وأوضح سعيد القزح أن انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني لن يتم قبل إيجاد حل لمشكلة السلاح غير الشرعي، لافتاً إلى أن حزب الله سيلتزم بوقف إطلاق النار فقط إذا صدرت له الأوامر من طهران، مؤكدا أن قبول حزب الله بوجود جيش غريب على الأراضي اللبنانية دون مقاومته يُسقط عنه سردية "المقاومة"، مما قد يدفعه للاستمرار في محاولة استهداف الجيش الإسرائيلي المتواجد في الأراضي المحتلة حفاظاً على ماء الوجه.
وانتقد سعيد القزح بشدة موقف حزب الله، مشيراً إلى أنه جرّد المفاوض اللبناني والدولة اللبنانية من أي أوراق قوة وسلمها ل إيران لتتفاوض بها وفقاً لمصالحها، بدلاً من وضع مقدراته تحت تصرف الدولة اللبنانية للوصول إلى اتفاق شامل يضمن انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى.
وشدد سعيد القزح، على أن ولاء الحزب المطلق هو للجمهورية الإسلامية الإيرانية وليس للبنان، لافتاً إلى التناقض في مواقف الحزب الذي كان يخوّن الدولة سابقاً عند أي حديث عن وقف إطلاق النار، بينما يتفاوض اليوم عبر وساطات خارجية.
واختتم العميد سعيد القزح مداخلته بالتأكيد على أنه في حال نجاح المسار "الإيراني - الأمريكي" في تثبيت وقف إطلاق النار، فإنه يتحتم على الحكومة اللبنانية استغلال كل أدواتها الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات أمنية وسياسية مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما قد يُمهد الطريق لاحقاً لانسحاب إسرائيلي تدريجي وإنهاء حالة العداء بشكل نهائي بين البلدين.