كشفت مصادر دبلوماسية لصحيفة بوليتيكو عن وجود انقسام حاد بين قادة دول الاتحاد الأوروبي بشأن استئناف الحوار مع روسيا، في ظل تباين واضح في المواقف حول توقيت وآلية العودة إلى طاولة المفاوضات مع موسكو.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة، عارض كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس إجراء أي اتصالات مع موسكو بالصيغة الحالية، معتبرين أن الظروف الراهنة لا تزال غير مناسبة لفتح قنوات تواصل مباشرة مع الجانب الروسي.
وترتكز مواقف ماكرون وميرتس على أن الوقت الحالي غير ملائم لبدء الحوار، وأنه عندما تتوافر الظروف المناسبة ينبغي أن تتولى فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مهمة التواصل مع موسكو وقيادة أي تحرك أوروبي في هذا الاتجاه.
في المقابل، أكد مصدر مطلع أن عددا كبيرا من القادة الأوروبيين تبنوا موقفا مغايرا لموقفي ماكرون وميرتس، وأيدوا توجه رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الذي سبق أن أعلن مناقشته مع القادة الأوروبيين مسألة التحضير لإطلاق مفاوضات مع روسيا عند الوصول إلى التوقيت المناسب لذلك.
وتزامنت هذه المواقف مع انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يومي 18 و19 يونيو الجاري، حيث شكل ملف العلاقات مع روسيا أحد أبرز الموضوعات المطروحة على جدول الأعمال.
وكشفت الصحيفة أن ملف المفاوضات مع موسكو كان محور نقاش خلال جلسة مغلقة عقدت مساء الخميس على هامش القمة، وجرى تنظيمها دون حضور مساعدين أو استخدام الهواتف المحمولة، في خطوة عكست حساسية الملف وأهميته بالنسبة للقادة الأوروبيين.
وفي سياق متصل، أعرب مسؤولون في الاتحاد الأوروبي عن قلقهم إزاء زيارة المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، إلى موسكو، معتبرين أن هذه الزيارة قد تعكس توجها أمريكيا لإدارة المحادثات الخاصة بأوكرانيا بصورة منفردة دون مشاركة أوروبية مباشرة في العملية التفاوضية.
ويخشى المسؤولون الأوروبيون من أن يؤدي أي تحرك أمريكي منفرد إلى تقليص الدور الأوروبي في رسم ملامح أي تسوية مستقبلية للأزمة الأوكرانية، وهو ما يفسر تصاعد النقاشات داخل أروقة الاتحاد الأوروبي بشأن ضرورة تحديد موقف موحد تجاه موسكو خلال المرحلة المقبلة.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أكد في وقت سابق استعداد بلاده لبدء مفاوضات مع أوروبا، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن موسكو لا ترى ضرورة للاستعجال في هذا الملف، وأنها ستتحرك وفقا لتقديراتها الخاصة بشأن توقيت إطلاق الحوار مع الجانب الأوروبي.