تنتشر العديد من المعلومات حول الخبز والدقيق، خاصة ما يتعلق بالجلوتين وتأثيره على الجهاز الهضمي، فهناك من يعتقد أن الجلوتين مادة تلتصق بالأمعاء وتسبب مشكلات صحية، بينما يرى آخرون أن الحل يكمن في الاعتماد على عيش الحبة الكاملة بدلًا من الخبز التقليدي.
وفي هذا التقرير يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، الفرق بين أنواع الدقيق، وحقيقة زيادة نسبة الجلوتين في القمح، ومن هم الأشخاص الذين يجب عليهم تجنب الجلوتين.
هل الدقيق الأبيض يلتصق بالأمعاء؟
يعتقد البعض أن كلمة "جلوتين" تعني مادة تشبه الصمغ، ولذلك يظنون أنها تلتصق بجدار الأمعاء، لكن هذا الاعتقاد غير دقيق.
فالجلوتين هو مجموعة من البروتينات الموجودة في القمح، وتكمن أهميته في إعطاء العجين القدرة على التمدد والاحتفاظ بالغازات أثناء الخَبز، ما يمنح الخبز قوامه المعروف، وليس لأنه مادة تلصق الأمعاء.
كما أن وجود كلمة "جلو" في بداية بعض المركبات لا يعني أنها مواد لاصقة، فهناك مركبات مثل الجلوتاميك أسيد، والجلوتاثيون، والجلوتامين، وهي مواد مختلفة تمامًا ولها وظائف حيوية داخل الجسم.
ما الفرق بين عيش الحبة الكاملة و الخبز البلدي المدعم؟
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن عيش الحبة الكاملة يُصنع من دقيق يتم استخلاصه بنسبة تصل غالبًا إلى نحو 95%، لأنه يستخدم مكونات حبة القمح كاملة، وتشمل:
- الردة (النخالة)
- الجنين
- الإندوسبيرم
أما عند إزالة الردة والجنين نحصل على الدقيق الأبيض المعروف بالدقيق "الزيرو"، وتكون نسبة استخلاصه تقريبًا 72%.
وبالنسبة للعيش البلدي المدعم، فإن نسبة استخلاص الدقيق المستخدم فيه تكون غالبًا حوالي 87%، وقد تزيد النسبة عند إضافة الردة، لذلك فهو يعتبر قريبًا بدرجة كبيرة من خبز الحبة الكاملة من حيث المكونات والفوائد.
هل زادت نسبة الجلوتين في القمح الحديث؟
يشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن الاعتقاد بأن سلالات القمح الحديثة تحتوي على كميات ضخمة من الجلوتين وبالتالي تسبب مشكلات للجميع يحتاج إلى مراجعة.
فنسبة الجلوتين تمثل جزءًا من بروتين القمح، ولا تتجاوز تقريبًا 14% من الحبة، وزيادتها ليست ميزة كبيرة كما يعتقد البعض، بل قد تكون غير مرغوبة في بعض الاستخدامات.
ففي صناعة العجين، زيادة الجلوتين قد تجعل عملية العجن تحتاج إلى وقت وطاقة أكبر، كما أن بعض أنواع الدقيق المستخدمة في الحلويات تكون منخفضة الجلوتين حتى تمنح الكيك والحلويات القوام الطري والهش المطلوب.
لماذا يشعر البعض بتحسن عند التوقف عن تناول الخبز؟
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن تحسن بعض الأشخاص عند التوقف عن تناول الخبز لا يعني بالضرورة أن الخبز ضار لكل الناس.
فكل شخص له طبيعة جسم مختلفة، ونظام غذائي يناسب حالته الصحية، وهناك حالات بالفعل تتحسن أعراضها عند تقليل أو منع الخبز، بينما توجد حالات أخرى لا تلاحظ فرقًا كبيرًا.
لذلك لا يمكن تعميم تجربة فردية على الجميع.
من الأشخاص الذين يجب عليهم تجنب الجلوتين؟
الأشخاص الذين يجب عليهم الابتعاد عن الجلوتين هم:
- مرضى حساسية الجلوتين.
- المصابون بعدم تحمل الجلوتين.
- مرضى السيلياك (حساسية القمح المناعية).
أما مرضى السمنة، ومرضى السكري، ومن يعانون من مقاومة الإنسولين أو بعض مشكلات الجهاز الهضمي، فيمكنهم تناول الخبز بكميات محسوبة وفق احتياجاتهم ونظامهم الغذائي، إذا لم يكن لديهم سبب طبي يمنع ذلك.
هل خبز الحبة الكاملة أفضل لسكر الدم؟
يوضح أخصائي التغذية العلاجية أن جميع أنواع الخبز ترفع مستوى السكر في الدم، لكن خبز الحبة الكاملة والخبز الغني بالألياف قد يؤديان إلى ارتفاع أبطأ في سكر الدم مقارنة بالخبز المصنوع من الدقيق الأبيض مثل الفينو، بسبب احتوائهما على نسبة أعلى من الألياف التي تساعد على بطء امتصاص الكربوهيدرات.