التطعيم المثالي للحزن

التطعيم المثالي للحزنحسين خيري

الرأى21-6-2026 | 15:58

كثر الحديث عن تزايد حالات الاكتئاب ، والعلاج بين يديك فى منتهى البساطة، وبادر بالقراءة، وعالج نفسك بالقراءة والتأمل، وليس هذا كلامنا بل كلام منظمة الصحة العالمية ، وقد أقرت تعريفا لمفهوم الصحة، تخطت به المعنى المحدود، وعرفت الصحة بأنها حالة من اكتمال السلامة بدنيًا وعقليًا واجتماعيًا، والقارئ المحترم سوف يبادرنى بالسؤال : أين موقع علاج النفس والروح بالقراءة والتأمل وتنشيط الخيال؟ الإجابة ببساطة يا أستاذنا أن الاتصال عبر تصفح تجارب الآخرين والاطلاع على أوراق التاريخ الإنسانى، التى تعبر عن الآلام والمآسى، تكون بمثابة عزاء لكل متوتر ومكتئب، وتهدهد قلوبهم.

وفى الزمن الماضى القريب كان العلاج بالقراءة أكثر حضورًا وفاعلية، وصار وسيلة يستخدمها أطباء النفس فى علاج مرضاهم، كما سجل آثارًا إيجابية فى تعافى المرضى، ولكن مع تزاحم القراءات على مواقع التواصل الاجتماعى وتزايد إصدار الكتب الرقمية والورقية، يحذرنا علماء النفس والدين والاجتماع من القراءة بعشوائية، ولابد من انتقاء أنواع القراءة.

ولا يعنى علاج حالات الاكتئاب بالقراءة التنازل عن الدواء، ولكن قد يغنى عن كثير من الأدوية، خاصة بعدما ارتفعت نسبة الإصابة بين سكان الأرض بالأمراض النفسية، وقد فشلت وسائل عديدة فى السيطرة على غول الاكتئاب، الذى يفترس نفوس وقلوب البشر فى هذا العصر، واستغل كذلك المشعوذون على مستوى العالم تفشى سوء الحالة النفسة بين الناس، وتلاعبوا بعقولهم لاسيما أصحاب النفوس الفارغة والعقول الضالة.

ويقول الأطباء: تصاحب الإنسان أمراض جسدية تلازم آلام أحزانه ومخاوفه، منها على سبيل المثال متلازمة التعب المزمن ومتلازمة القولون العصبى وفرط حركة الأمعاء والصداع النصفى، والحل الأمثل لعلاج كل هذه الأمراض فى يد الإنسان، وهو البحث عنه فى ثنايا نفسه، وأسرع طريقة للوصول إليها استمراره فى عملية التعلم والتأمل، وبدوره يجعل القلب يرق ويملأ النفوس حبا، ونحتاج الحب من أجل أنفسنا ومن أجل من حولنا ومن أجل الطبيعة التى نسكنها.

ويغذى أسلوب الحكى المتلقى بخيال خصب، يتجاوز به الخيال التقليدى، ويرسم له رؤية أعمق وأوسع، ويحفز حيوية الفرد، وتتسق الباحثتان "سوزان الدركين" و"إيلي بيرتود" مع نفس الفكرة، وأصدرتا كتابا بعنوان "العلاج بالرواية: دليل العلاجات الأدبية من الألف إلى الياء"، ويعد واحدًا من أشهر الكتب المهتمة بالقراءة كعلاج، وظهرت مدرسة فى لندن تتبني فكرتهما، وعالجت مرضى نفسيين بواسطة سماعهم قراءة لكتاب ما.

أسرع الخطى، واختر ما تعشقه من الكتب، واعلم أن القراءة هى التطعيم المثالى للنفس البشرية من قذائف القلق وانكسار القلب، كما ذكر المفكر الفرنسى "نزفيتان تودوق"، ووضح ذلك فى كتابه "الأدب فى خطر"، وقال إن طوق النجاة للإنسان من ضغوط النفس هى القراءة، وصرح بأنها الوسيلة الناجعة لإعادة تشكيل النفس.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان