حديث قصير مع الفنان محمد صبحى أجراه الأستاذ مختار العزبى بعد أن قدم مسرحيته الثانية "الجوكر" عام 1980
لا شك أن مشكلة الإسكان فى مقدمة المشاكل التي نبحث لها عن حل بل إنها مشكلة كل بيت فقد انتشرت ظاهرة بناء عمارات للتمليك فقط أو للإسكان الفاخر بإيجارات تزيد عن المائة جنيه شهريا وبهذا تبدو الطرق مسدودة أمام أى شاب أو حتى موظف مهما كان مرتبه.
فشقق التمليك لن يقدر على دفع ثمنها إلا رجال الأعمال والتجار والحرفيين وكذلك الحال بالنسبة لعمارات الإيجار الفاخر فهل توجد طرق تيسر للمواطنين من غير تلك الفئات الحصول على شقة مناسبة وما رأى خبراء الإسكان فى مصر ؟
نائب الوزير المهندس عفت عطا الله هو من أكفأ وأقدر خبراء الإسكان فى مصر وهو يعمل فى صمت ويبنى مدنا جديدة فى المعمورة والعجمى والمعادى وهو يتحدث كخبير عن رأيه فى مشكلة الإسكان فيقول: إن مشكلة الإسكان مشكلتنا جميعًا ويجب أن نتعاون معًا على حلها، وإذا كانت المشكلة تبدو حادة إلا إننى متفائل بأننا فى الطريق إلى تخفيف حدتها بشكل ملموس ولا بد من اقتحام المشكلة - كما يقول الرئيس السادات - وعلاجها بأفكار جريئة بعيدًا عن الحلول التقليدية.
ويشرح المهندس عفت عطا الله وجهة نظره قائلاً: إن حل المشكلة ليس صعبًا، فالحل يبدأ أولا فى المحافظات والأقاليم فالمشكلة لن تحل مركزيًا وليس صعبًا على كل محافظة أن تحل مشكلة الإسكان فى مدنها وبدون أن تتحمل الدولة أعباء غير عادية.
إن كل محافظة بها الأراضى المناسبة للمبانى هذه الأراضى مملوكة للدولة فلتقدمها لكل من يستطيع البناء سواء كان شركات إسكان قطاع عام أو قطاع خاص وليكن هذا بأسعار رمزية ويقتصر دور الدولة على توفير مواد البناء الأساسية مثل الحديد والخشب والزجاج والأسمنت وتسهيل إنتاجها واستيرادها بدون جمارك أو ضرائب هذا مقابل التزام من يبنى سواء كان قطاعًا عامًا أو خاصًا بأن يبنى إسكانًا اقتصاديًا يخضع لنظام التأجير وليس التمليك .
وإذا كانت مشكلة الإسكان تبدو حادة فى العواصم الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية فهذا بسبب الهجرة الداخلية من باقى المحافظات.. ومن الأسباب الرئيسية لهذه الهجرة هو عدم توافر الخدمات ووسائل الترفية فى باقى المحافظات فإن الشباب وخاصة خريج الجامعات لا يعودون إلى مدنهم وقراهم ويتكالبون على العمل والإقامة فى المدن الكبرى لماذا، لأن أقاليمهم لا تتوافر فيها الخدمات ووسائل الترفية التى تسهل لهم الحياة المناسبة .
فلو اهتمت المحافظات بتوفير هذه الخدمات كأن يكون فى كل محافظة أكثر من دار سينما ومسرح وناد اجتماعى وبعض الكافتيريات والمحلات التجارية أى وسائل قضاء الوقت والحياة بطريقة مناسبة وأيضا إصلاح مرافقها من مستشفيات و تليفونات فهذا يشجع الشباب على الإقامة فى الأقاليم لأنه لن يوجد حافز قوى على الإصرار على الإقامة فى المدن الرئيسية وأرجو ألا يبدو هذا التفسير غريبًا ويتصوره البعض بعيدًا عن حل المشكلة إنه فى صميم المشكلة وأعتقد أن المحليات بعد الصلاحيات التى منحت لها تستطيع تحقيق هذه الخدمات وتقضى على ظاهرة الهجرة الداخلية التى تتسبب فى زيادة ومضاعفة المشكلة.
ويجب العمل على تشجيع القطاع الخاص على البناء بتسهيلات مشجعة بأن تقرر الدولة إعفاء كل من يبنى إسكانا اقتصاديًا ومتوسطًا من الضرائب والعوايد وأن تحدد الدولة مقابل هذه التسهيلات والإعفاءات نسبة من الشقق التى يسمح لكل مالك أن يبنيها بنظام التمليك بأن تشترط أن لكل مالك يعفى من الضرايب والعوايد ويحصل على تيسيرات فى مواد البناء عليه أن يلتزم بعدم بيع أكثر من ربع أو ثلث شقق العمارة بنظام التمليك وهذه النسبة تغطى تكاليف البناء وتحقق ربحًا معقولاً وأن يتم تأجير باقى الشقق بإشراف المحليات.
وعن نظام التمليك الذى أصبح هو القاعدة يرى المهندس عطا الله أنه يجب إعداد تشريع دقيق ينظم موضوع التمليك ويحقق التوازن بين حق البانى فى البيع بنظام التمليك وحق المواطن فى الحصول على شقة بأسعار عادية بدون استغلال أو إرهاق مادى وذلك بالنص على الا يزيد مقدم التمليك لأى شقة على ١٠% وألا يزيد تقسيط التمليك عن قيمة الإيجار المقدم لهذه الشقة ولأن المقدم لن يقل عن ٣٠٠٠ جنيه بأى حال من الأحوال، وهنا يأتى دور البنك الوطنى للإسكان، فيجب أن تكون له فروع فى كل محافظة وعلية تقديم قروض للمواطنين تسدد قيمة مقدم الشقة وهذه القروض تمنح بضمانات المرتبات وهكذا تحل هذه النقطة ببساطة ويسر.
أما عن الإسكندرية فيقول المهندس عفت عطا الله إن حل مشكلة الإسكان سهل جدًا ولن يُكلِّف خزانة الدولة مليمًا واحدًا.. توجد مساحة ٣٥٠٠ فدان شرق الإسكندرية فى منطقة المنتزه وملاصقة للمعمورة هذه الأرض لم تعد صالحة للزراعة وهى مملوكة لهيئة الأوقاف، وقد أبدى مستأجرو هذه الأراضى رغبتهم فى الانتقال إلى الأراضى الزراعية المستصلحة بالقرب من الإسكندرية مثل شمال التحرير أو النهضة أو النوبارية، ولهذا فهذه الأراضى تحل مشكلة الإسكان نهائيًا فى الإسكندرية فيمكن بيع بعضها للمشروعات السياحية و الإسكان الفاخر والاستثمار ومن هذا العائد نبنى عشرات الآلاف من شقق الإسكان المتوسط والاقتصادى.
وفى النهاية يختم المهندس عفت عطا الله كلامه قائلا: باختصار أقول لجميع المسئولين سلمونى أرض فضاء ونحن شركة قطاع عام وأسلمكم بدلا منها عمارات إسكان متوسط للتأجير فقط ونقدم لخزينة الدولة عملات صعبة.
نشر بمجلة أكتوبر فى يونيو 1980م – 1400هـ