من "العزيمة" إلى "البداية والنهاية".. محطات في حياة صلاح أبو سيف

من "العزيمة" إلى "البداية والنهاية".. محطات في حياة صلاح أبو سيفصلاح أبو سيف

فنون22-6-2026 | 11:22

تحل اليوم الإثنين 22 يونيو 2026 الذكرى الـ 30 لرحيل المخرج الكبير صلاح أبو سيف، أحد أبرز رواد السينما المصرية، والذي ارتبط اسمه بتأسيس مدرسة الواقعية الجديدة، مقدمًا أعمالًا شكلت علامة فارقة في تاريخ الفن السابع.

ويُعد صلاح أبو سيف من أهم المخرجين في تاريخ السينما العربية، إذ أخرج 41 فيلمًا سينمائيًا، دخل منها 11 عملًا قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، ما رسخ مكانته كواحد من أكثر المخرجين تأثيرًا في الأجيال المتعاقبة.

وُلد أبو سيف في 10 مايو 1915 بقرية الحومة التابعة لمركز الواسطي بمحافظة بني سويف، وفقد والده في سن مبكرة، لتتولى والدته تربيته.

وبعد إنهائه المرحلة الابتدائية، التحق بمدرسة التجارة المتوسطة، ثم عمل في شركة الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، بالتوازي مع اهتمامه بالصحافة الفنية ودراسة مختلف فروع السينما والعلوم المرتبطة بها.

وخلال فترة عمله بالمحلة بين عامي 1933 و1936، أخرج عددًا من المسرحيات لفرق الهواة من العاملين بالشركة، قبل أن يلتقي بالمخرج نيازي مصطفى الذي أعجب بثقافته الفنية ووعده بالعمل في استوديو مصر.

وبالفعل انتقل أبو سيف إلى ستوديو مصر، حيث بدأ مشواره في قسم المونتاج، ثم تولى رئاسته لعقد كامل، وأسهم في تدريب العديد من الكوادر السينمائية. وهناك تعرّف أيضًا على زوجته رفيقة أبو جبل، كما ارتبط بعلاقة مهنية مع المخرج كمال سليم.

وفي عام 1939 عمل مساعدًا أول للمخرج كمال سليم في فيلم "العزيمة"، الذي يُعد من أوائل الأفلام الواقعية في السينما المصرية، قبل أن يسافر إلى فرنسا لدراسة السينما، لكنه عاد سريعًا بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية.

شهد عام 1946 انطلاقته الحقيقية في الإخراج السينمائي الروائي من خلال فيلم "دائمًا في قلبي"، المقتبس عن الفيلم العالمي "جسر واترلو"، والذي قام ببطولته عقيلة راتب وعماد حمدي ودولت أبيض.

ومع بداية الخمسينيات، تأثر أبو سيف بتيار الواقعية الجديدة في السينما الإيطالية خلال وجوده في إيطاليا، ليعود إلى مصر حاملاً مشروعًا فنيًا جديدًا انعكس على أعماله التي تناولت قضايا المجتمع والطبقات الشعبية بواقعية غير مسبوقة.

ومن أبرز محطات مسيرته فيلم "البداية والنهاية" عام 1960، الذي يُعد أول عمل سينمائي مقتبس عن رواية للأديب العالمي نجيب محفوظ بعد أن أصبح لاحقًا أول عربي يفوز بجائزة نوبل في الأدب.

كما شارك صلاح أبو سيف في العديد من الفعاليات السينمائية الدولية، وكان عضوًا في لجنة تحكيم الدورة العاشرة من مهرجان موسكو السينمائي الدولي عام 1977.

وفي عام 1982 أخرج الفيلم التاريخي "القادسية" لصالح السينما العراقية، بمشاركة نخبة كبيرة من نجوم الفن العرب، ليواصل حضوره وتأثيره في السينما العربية حتى رحيله، تاركًا إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة المشاهدين والنقاد حتى اليوم.

أضف تعليق