في إطار دور مؤسسات الدولة المصرية ومنظمات المجتمع المدني و دورهما في تفعيل منظومة الحوار الثقافي لمكافحة التطرف من خلال تعزيز الوعي وبناء الفكر المعتدل الذي يركز على نشر ثقافة التسامح والتعايش , وقد نظمت مكتبة القاهرة الكبرى تحت إشراف يحيى رياض يوسف مدير المكتبة في هذا السياق ندوة ثقافية بعنوان “ الحوار الثقافي في مواجهة التطرف الفكري”.
أقيم اللقاء بالمشاركة والتعاون مع كل من: المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي برئاسة الدكتورة حنان يوسف ودوحة الشعراء برئاسة الشاعر أحمد سويلم , تحدث في اللقاء معالي السفير الدكتور محمد أبوزيد , والأستاذة الدكتورة حنان يوسف أستاذ الإعلام فى جامعة عين شمس – رئيس المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي , والشاعر أحمد سويلم مؤسس ورئيس دوحة الشعراء , والكاتبة الشاعرة نجلاء أحمد حسن , افتتح اللقاء الكاتب يحيى رياض يوسف مدير المكتبة بالسلام الجمهوري , ثم أبرز دور المكتبة في نشر الثقافة المعتدلة التى هى حائط الصد الأول لكل فكر وعمل متطرف , وأدار اللقاء الكاتب عبدالله نورالدين مدير الأنشطة بمكتبة القاهرة الكبرى , والذي أكد على أن التطرف يأتى بسبب ضعف الثقافة , ومن هنا يطل علينا أهمية الحوار الثقافي في التصدى لتلك الظاهرة .
ناقش اللقاء أهمية الحوار والفكر الثقافي فى مواجهة التطرف الفكري ودور الثقافة فى تلك المواجهة كأحد أذرع القوى الناعمة لمحاربة التطرف , فالمكونات الثقافية من الأهمية بمكان , فهى تلتقى بها وفيها كل الرؤى التي تشكّل حاضر ومستقبل المجتمع وتعزّز من تمسكه بالانتماء لحضارته , حيث إنه من المتعارف عليه أن الحضارة والثقافة هما ذلك المستودع المتراكم من: المعرفة والمعتقدات والقيم والفنون والأخلاق والعرف والعادات والتقاليد , وسائر أساليب حفظ البقاء التي اكتشفها الإنسان أو استعارها أو أوجدها لنفسه باعتباره عضوًا يعيش بين مجموعة تؤمن وتؤيد وتحافظ على ذلك التراث , فالتطرف الفكري آفة من آفات المجتمع , فقد تتعدد أشكال التطرف , فمنها: التطرف الديني والتطرف ضد المجتمع والتطرف ضد مؤسسات الدولة والعنف الأسري والخروج على العادات والتقاليد والأعراف التى أقرها المجتمع .
كما أشارت فعاليات اللقاء إلى سبل تفعيل أدوات الحوار الثقافي كأداة فعَّالة للتصدى للتطرف الفكري وإعلاء قيم التسامح والوعى والانتماء بين فئات المجتمع المصري , كما تعرض اللقاء إلى الإنتاج الفكري والأدبي والمؤلفات والكتابات الثقافية والأعمال الدرامية والسينمائية التى ناقشت قضايا التطرف الفكري خلال الفترات الأخيرة , وأهميتها في نشر الوعى بين أفراد المجتمع لمجابهة كافة قضايا التطرف .
وخرج اللقاء بضرورة مواجهة ظاهرة التطرف الفكري بحهود متعددة ومستمرة ومختلفة المجالات ، وأن تتضمن هذه الجهود تعزيز التعاون بين الأفراد والمجتمعات والحكومات والمنظمات المختلفة من أجل إيجاد مجتمع يعتمد على التعايش والتفاهم لا الإقصاء والتمييز والتنافر , وذلك عن طريق بناء جسور للتواصل الفكري وفتح آفاق جديدة للحوار المستنير بين العديد من مختلف فئات المجتمعين المصري والعربي , فضلا عن الارتقاء بالمكون المعرفي والوجداني من خلال تعديل وتطوير المناهج التعليمية لتناسب التوجيه العقلي في محاربة التطرف الفكري .