في مشهد فني استثنائي أضفى أجواءً من البهجة والدهشة على روّاد مترو الأنفاق ، تحولت محطة "الكيت كات" إلى منصة نابضة بالموسيقى والتراث، حيث قدمت مجموعة مصغرة من فرقة تيمة وتقسيمة النسائية المستقلة عروضًا موسيقية وغنائية فلكلورية وتراثية لاقت تفاعلًا واسعًا من الجمهور، ضمن سلسلة الفعاليات الثقافية المفاجئة التي تستهدف الوصول بالفنون إلى الجمهور في أماكن وجوده اليومية.
وجاءت الفعالية في إطار التعاون المشترك بين وزارتي الثقافة والنقل، بما يعكس توجهًا متزايدًا نحو دعم التجارب الفنية المستقلة وإتاحة الفرصة أمام الفرق النسائية الشابة لتقديم إبداعاتها والتواصل المباشر مع الجمهور خارج القاعات والمسارح التقليدية.
وتُقام هذه الفعالية برعاية وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى كسر الحواجز بين المؤسسات الثقافية والجمهور، وإعادة تقديم التراث المصري في صور مبتكرة تسهم في تعزيز الهوية الثقافية وترسيخ قيم الإبداع والجمال في المجتمع.
كما أُقيمت الفعالية بدعم من وزير النقل الفريق كامل الوزير، وبالتعاون مع الهيئة القومية للأنفاق وشركة إدارة الخط الثالث لمترو الأنفاق، ضمن رؤية تستهدف تحويل المرافق العامة إلى فضاءات ثقافية مفتوحة تحتضن الفنون وتمنح المبدعين فرصًا جديدة للوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور.
وتُعد فرقة "تيمة وتقسيمة" نموذجًا مميزًا للفرق النسائية المستقلة؛ إذ تشكلت من مجموعة من الفنانات اللاتي جمعتهن الدراسة والخبرة الفنية من خلال أكاديمية الفنون وفرق قصور الثقافة، قبل أن يؤسسن مشروعهن الفني المستقل الذي يعكس شغفهن بالموسيقى العربية والفلكلور المصري.
وتضم الفرقة آلاء إمام على آلة القانون، وصفا هلالي على الربابة، ومرفت شجر على الكمان، وجنة على الدف، بمشاركة المطربة ياسمين، ليقدمن نموذجًا ملهمًا للحضور النسائي في المشهد الموسيقي المستقل.
وقدمت عضوات الفرقة باقة من المقطوعات المستوحاة من الفلكلور والتراث الموسيقي المصري، جمعت بين أعمال السماعي والصولوهات والأغاني التراثية، من بينها "سماعي بياتي" للموسيقار إبراهيم العريان، وصولو كمان مستوحى من أغنية "رسالة من تحت الماء"، إلى جانب أغنيات "مشربتش من نيلها"، و"غنّي لي شوي شوي"، و"قرّب حبي"، و"يا ليالي الشوق"، و"آه يا أسمر يا زين"، و"السيرة الهلالية"، فضلًا عن "كل اللي قلبه انكوى" و"آه يا لالي" لمحمد منير.
كما تضمن البرنامج صولو ربابة من موسيقى "الضوء الشارد" تقدمه صفا هلالي، ووصلة "عليك صلاة الله وسلامه" تؤديها جنة، بالإضافة إلى "أهو ده اللي صار"، واختُتم العرض بصولو قانون مستوحى من رائعتي "لسه فاكر" و"ألف ليلة وليلة"، في تجربة فنية جمعت بين الأصالة والتجديد.
وحظيت العروض بإشادات واسعة من روّاد المترو، الذين أكدوا أهمية استمرار مثل هذه الفعاليات في الفضاءات العامة، لما تمثله من فرصة حقيقية للتقارب بين الفن والجمهور، ودعم المواهب المستقلة، خاصة الفرق النسائية التي تثبت حضورها وقدرتها على تقديم محتوى فني راقٍ يعكس ثراء التراث المصري وتنوعه.