تُعد الخميرة من أكثر المواد التي تدور حولها الشائعات، فهناك من يستخدمها بهدف إنقاص الوزن، وآخرون يعتقدون أنها تزيد الوزن وتنُفخ الوجه، بينما يراها البعض مجرد مكون أساسي في صناعة الخبز.
لكن ما الحقيقة وراء هذه الاستخدامات؟ وهل الخميرة فعلًا تساعد على التخسيس؟ وما فوائدها الصحية؟ وهل يمكن أن تسبب زيادة الوزن أو انتفاخ الوجه؟
يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة الخميرة وفوائدها، والفرق بين أنواعها، ومتى تكون مفيدة ومتى يجب الحذر من استخدامها.
ما هي الخميرة؟
يقول الدكتور محمد خلف إن الخميرة عبارة عن فطر مجهري يُعرف باسم Saccharomyces cerevisiae، وهو كائن حي وحيد الخلية يعتمد في عمله على استخدام السكر.
فعند إضافتها إلى العجين، تستهلك الخميرة السكر وتنتج غاز ثاني أكسيد الكربون، وهذا الغاز هو المسؤول عن تكوين الفقاعات التي تجعل العجين يرتفع ويصبح هشًا.
لكن هذا التأثير لا يحدث داخل الجسم، فالاعتقاد بأن الخميرة "تنفخ الخدود" مثلما تجعل العجين ينتفخ هو اعتقاد غير صحيح.
أنواع الخميرة.. هل تختلف عن بعضها؟
توجد عدة أنواع من الخميرة، منها:
- خميرة البيرة الطازجة: وتحتوي على نسبة من الماء، لذلك تحتاج إلى الحفظ في الثلاجة وقد تتعرض للتلف سريعًا.
- الخميرة الفورية الجافة: وهي الأكثر استخدامًا في المخبوزات.
- أقراص الخميرة الموجودة في الصيدليات: وتُستخدم كمكمل غذائي.
ويشير الدكتور محمد خلف إلى أن هذه الأنواع تعود في الأصل إلى نفس الكائن تقريبًا، لكن الاختلاف يكون في طريقة التحضير والاستخدام.
ف الخميرة الطازجة والفورية تحتويان على خلايا حية هدفها الأساسي تخمير العجين، أما أقراص الخميرة فتكون الخلايا فيها غير نشطة، لكنها تحتفظ بالمكونات الغذائية المهمة.
القيمة الغذائية للخميرة
تُعتبر الخميرة من المصادر الغنية بفيتامينات مجموعة B، مثل:
- فيتامين B1
- فيتامين B2
- فيتامين B3
- فيتامين B5
- فيتامين B6
- الفولات B9
وهذه الفيتامينات لها دور مهم في إنتاج الطاقة، ودعم صحة الأعصاب، ووظائف المخ.
لذلك قد يشعر بعض الأشخاص بتحسن النشاط وتقليل الإحساس بالإرهاق عند تناولها إذا كان لديهم نقص في بعض العناصر الغذائية.
كما تحتوي الخميرة على معدن الكروميوم، الذي يرتبط بدور مهم في تحسين استجابة الجسم للأنسولين والمساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم.
وتحتوي أيضًا على السيلينيوم، وهو عنصر مهم للمناعة ومضادات الأكسدة وصحة الغدة الدرقية.
هل الخميرة تساعد على التخسيس؟
رغم انتشار فكرة أن الخميرة تُستخدم للتخسيس، يؤكد الدكتور محمد خلف أن الحقيقة مختلفة.
ف الخميرة ليست حارقًا للدهون، ولا يوجد تأثير سحري يجعل الوزن ينخفض بمجرد تناولها.
لكن إذا كان الشخص يعاني من نقص في بعض العناصر الغذائية، فإن تحسين حالته الغذائية مع اتباع نظام غذائي مناسب وممارسة النشاط البدني قد يساعده في رحلة فقدان الوزن.
بمعنى آخر، الخميرة قد تكون عاملًا مساعدًا، لكنها ليست العامل الأساسي في إنقاص الوزن.
هل الخميرة تزيد الوزن أو تنفخ الوجه؟
ينفي الدكتور محمد خلف الاعتقاد الشائع بأن الخميرة تسبب انتفاخ الوجه أو زيادة الوزن بشكل مباشر.
ف الخميرة التي تدخل الجسم لا تنتج غازات تحت الجلد ولا تجعل الخدود تنتفخ.
وقد يلاحظ بعض الأشخاص تحسن مظهر البشرة أو الحيوية بعد تحسين تغذيتهم، فيعتقدون أن السبب هو "نفخ الوجه بالخميرة"، بينما يكون السبب الحقيقي تحسن الحالة الغذائية بشكل عام.
أما زيادة الوزن فتتوقف على إجمالي السعرات التي يحصل عليها الشخص من طعامه، وليس على تناول الخميرة وحدها.
هل يمكن للشخص الذي يعاني من زيادة الوزن تناول الخميرة؟
نعم، يمكن استخدامها كمكمل غذائي إذا كانت مناسبة للحالة الصحية، فهي ليست مكملًا خاصًا بزيادة الوزن فقط.
والأهم هو الاهتمام بالنظام الغذائي الكامل وليس التركيز على مكون واحد.
من الأشخاص الذين يجب أن يحذروا من تناول الخميرة؟
هناك بعض الحالات التي تحتاج إلى الحذر، ومنها:
- مرضى النقرس، لأن الخميرة تحتوي على البيورينات التي قد ترفع مستوى حمض اليوريك.
- الأشخاص الذين لديهم حساسية من الخمائر.
- أصحاب المناعة الضعيفة جدًا أو بعض الحالات المرضية الخاصة، ويُفضل استشارة الطبيب قبل استخدامها.
- الأشخاص الذين يتناولون أدوية الاكتئاب من نوع MAO inhibitors، لأن الخميرة تحتوي على مادة التيرامين، وقد يؤدي اجتماعها مع هذه الأدوية إلى ارتفاع خطير في ضغط الدم.
كما أن التيرامين يوجد أيضًا في بعض الأطعمة مثل الجبن المعتق والمخللات وبعض اللحوم المدخنة.
وقد يلاحظ بعض مرضى الصداع النصفي أن الأطعمة الغنية بالتيرامين قد تزيد من احتمالية حدوث نوبات الصداع لديهم.
ما أفضل طريقة لاستخدام الخميرة؟
إذا كان الهدف هو الحصول على فوائدها كمكمل غذائي، فإن أقراص الخميرة غالبًا تكون الخيار الأكثر عملية، تليها خميرة البيرة.
أما الخميرة الفورية فمكانها الأساسي هو المخبوزات وليس استخدامها كمكمل غذائي.
ويُفضل تناولها بعد الطعام لتقليل احتمالية حدوث أي اضطرابات هضمية.