الكبدة “مخزن سموم” أم كنز غذائي

الكبدة  “مخزن سموم” أم كنز غذائيالكبدة

منوعات26-6-2026 | 14:00

تُعد الكبدة من أكثر الأطعمة المثيرة للجدل على موائدنا، فبين من يصفها بأنها “غذاء خارق” ومن يخشى منها باعتبارها “مخزنًا للسموم”، يختلط الفهم العلمي بالمعتقدات الشائعة. وفي هذا التقرير توضح الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، الحقائق الغذائية حول الكبدة، وقيمتها، ومدى أمان تناولها، والفروق بين أنواعها المختلفة.

تقول الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، إن فكرة أن الكبدة “مخزن للسموم” من أكثر المفاهيم الشائعة الخاطئة، حيث يعتقد البعض أنها تحتوي على مواد ضارة أو بقايا أدوية، بينما الحقيقة أن وظيفة الكبد الأساسية هي تنقية الجسم من السموم وتحويلها إلى مركبات أقل ضررًا ليتم التخلص منها عبر الكلى أو العصارة الصفراوية، وليس تخزينها داخل أنسجته.

وتوضح أن الكبد في الدواجن أو الماشية يقوم بنفس الدور الحيوي، بما في ذلك تكسير المواد الدوائية أو أي مركبات تدخل الجسم، مثل بعض المضادات الحيوية أو نواتج الأيض، ثم المساعدة في التخلص منها وفق آليات الجسم الطبيعية. لكن ذلك لا يعني أن الكبد يخزن هذه المواد داخله، بل يتعامل معها ويحولها.

وتضيف أن ما يثار حول وجود بقايا أدوية في كبدة الدواجن يرتبط أساسًا بطريقة التربية وجودة الممارسات الصحية في المزارع، فإذا التُزم بفترات الأمان بعد إعطاء المضادات الحيوية، يكون المنتج آمنًا للاستهلاك، أما في حالات ضعف الرقابة فقد تتواجد آثار غير مرغوبة، وهو ما ينطبق على أي مصدر غذائي وليس الكبدة فقط.

وتشير إلى أن الدهون المحيطة بالأعضاء هي الجزء الأكثر عرضة لتراكم بعض المركبات الدهنية، وليس نسيج الكبد نفسه، لذلك يُنصح دائمًا بالتخلص من الدهون الزائدة المحيطة بالكبد أو القوانص عند التحضير.

وفيما يتعلق بالقيمة الغذائية، تؤكد أن الكبدة تُعد من الأغذية شديدة الغنى بالعناصر الأساسية، حيث تحتوي على فيتامين A بكميات مرتفعة، بالإضافة إلى فيتامين B12، والزنك، والنحاس، والبروتين عالي الجودة، فضلًا عن كونها من أفضل مصادر الحديد سهل الامتصاص (الهيمي).

وتوضح أن كبدة الدواجن تحتوي على نسبة حديد أعلى مقارنة بكبدة الأبقار، حيث قد توفر نحو 18.5 مجم حديد في 150 جرام تقريبًا، مقابل حوالي 9 مجم في نفس الكمية من الكبدة البقرية، وهو ما يجعلها خيارًا قويًا في دعم مخزون الحديد في الجسم.

وتؤكد أن تناول حوالي 150 جرامًا من الكبدة مرة واحدة أسبوعيًا قد يساعد في رفع مخزون الحديد (Ferritin)، ودعم إنتاج الهيموجلوبين، والوقاية من أنيميا نقص الحديد، إلى جانب دوره في دعم الجهاز العصبي بفضل فيتامين B12، والمساهمة في تكوين خلايا الدم عبر الزنك والنحاس.

وتختتم بأن الكبدة تظل من أكثر الأطعمة كثافة غذائية (Superfood) عند تناولها باعتدال وبمصدر موثوق، مع التأكيد على أن التوازن في النظام الغذائي هو الأساس، وليس الاعتماد على صنف واحد فقط.

أضف تعليق