انطلقت صباح اليوم الأحد، فعاليات البرنامج التحضيري لـ "نموذج محاكاة منظمة المرأة العربية للشباب"، والذي تُنظمه منظمة المرأة العربية على مدار ثلاثة أيام افتراضيا عبر تقنية (Zoom)، يأتي هذا البرنامج بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ).
افتتحت أعمال البرنامج الأستاذة الدكتورة/ فاديا كيوان المديرة العامة للمنظمة بكلمة رحبت فيها بالمشاركين والمنسقين ومندوبي البعثات العربية، معربة عن تقديرها لجميع الشركاء الذين أسهموا في إطلاق المشروع ومواكبته منذ انطلاقه، مؤكدة أن النجاح الذي حققه البرنامج هو ثمرة للعمل الجماعي والتعاون بين مختلف الأطراف.
أكدت سيادتها أن برنامج المحاكاة الذي تنظمه المنظمة يمثل واحد من أهم المبادرات الهادفة إلى إعداد جيل عربي يمتلك المعرفة والمهارات القيادية، وقادر على الحوار وصناعة القرار والتفاعل الإيجابي مع القضايا المجتمعية.
وقالت كيوان أن تجربتها الأكاديمية السابقة مع برامج المحاكاة، سواء في معهد العلوم السياسية أو خلال مشاركتها في إحدى جلسات المحاكاة التي عقدت بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، رسخت لديها قناعة راسخة بأهمية هذا النوع من البرامج في تنمية قدرات الشباب وصقل شخصياتهم.
وأوضحت سيادتها أن برنامج المحاكاة يحقق العديد من المكاسب، في مقدمتها تعزيز التواصل بين الشباب والشابات من مختلف الدول العربية، وتبادل الخبرات والانفتاح على الآخر، إلى جانب تعميق المعرفة بالقضايا العامة من خلال التفاعل مع نخبة من الخبراء والمتخصصين، فضلًا عن تنمية مهارات الحوار والخطابة والإقناع والتفكير النقدي.
وأضافت أن بناء هذه المهارات لا يعتمد على الموهبة الفطرية وحدها، بل يحتاج إلى التدريب المستمر والممارسة العملية، مؤكدة أن قوة الحجة تكمن في سلامة المنطق ورصانة الطرح، وليس في ارتفاع الصوت، وأن الحوار الهادئ القائم على المعرفة هو السبيل الأمثل لإحداث التأثير الإيجابي.
وشددت المديرة العامة للمنظمة على أن المرونة الفكرية تمثل إحدى أهم المهارات التي ينبغي أن يتحلى بها الشباب، موضحة أن المرونة لا تعني التنازل عن المبادئ، وإنما القدرة على اختيار أساليب التواصل المناسبة مع مختلف الفئات، بما يسهم في إيصال الرسائل وتحقيق الأهداف بكفاءة.
وأكدت كيوان أن منظمة المرأة العربية تنطلق في عملها من إيمان راسخ بأن قضايا المرأة هي قضايا مجتمعية تهم النساء والرجال على حد سواء، مشيرة إلى أن تمكين الشباب من الجنسين يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر عدالة وتماسكًا.
وأضافت أن المنظمة تراهن على الأجيال الجديدة في ترسيخ ثقافة الحوار والشراكة، داعية الشباب والشابات إلى العمل معًا بروح المسؤولية والتعاون، بما يسهم في خدمة مجتمعاتهم والدفاع عن قضاياها بالحكمة والمعرفة والإقناع.
وأشارت إلى أن برنامج المحاكاة لا يحقق الفائدة للمشاركين فحسب، بل يتيح للمنظمة أيضًا فرصة التعرف بصورة أعمق إلى تطلعات الشباب واحتياجاتهم، بما يساعد على تطوير برامجها ومبادراتها المستقبلية في مجال بناء القدرات.
وفي ختام كلمتها، أعربت الدكتورة فاديا كيوان عن شكرها لفريق عمل منظمة المرأة العربية، علي رأسهم الأستاذة/ نورا أسامة رئيسة وحدة التخطيط والبرامج، تقديرًا لجهودهم في تنظيم البرنامج، كما خصّت بالشكر الأستاذة/ جميلة جداد من سلطنة عُمان، مثمنةً دعمها المستمر للمبادرات الهادفة إلى تمكين الشباب والمرأة، ومتمنيةً للمشاركين تجربة ثرية تسهم في تعزيز معارفهم وصقل مهاراتهم وإعدادهم للمشاركة الفاعلة في خدمة مجتمعاتهم.
يشارك في البرنامج شباب وشابات من سبع دول عربية هي مصر، واليمن، والعراق، وعمان، والسودان، ولبنان، وفلسطين، وتتوزع أعماله على مدار ثلاثة أيام متتالية، وتشمل مسارات تدريبية وتفاعلية متنوعة حيث يشهد اليوم الأول جلسات تفاعلية حول الصور النمطية وأثر التنشئة الاجتماعية من خلال استعراض فيديو "كأنك فتاة". كما يُسلط فريق المنظمة الضوء على أوضاع النساء والفتيات في المنطقة العربية وأبرز الإنجازات والتحديات.
وفي الشق المهاري، تقود نهاد أبو القمصان رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، جلسات تدريبية متقدمة لتنمية مهارات العرض، الإقناع، والمناظرة، بالإضافة إلى ورشة عمل حول القوانين والسياسات العامة وكيفية حماية النساء والفتيات وإدراك تأثير الأعراف المجتمعية على التشريعات.
ويركز اليوم الثاني على مفهوم "المناصرة وصناعة التغيير" والتمييز بينها وبين العمل التطوعي والتوعية. ويتدرب المشاركون عمليًا علي تحليل أصحاب المصلحة وتحديد مستويات التأثير وآليات التفاوض وإدارة الاعتراضات. وكذلك على تصميم حملات مناصرة فعالة وصياغة عناصرها الأساسية.
يُخصص اليوم الثالث والأخير كـ "منتدى عربي للشباب" يمارس فيه المشاركون دورهم في المحاكاة. وتبدأ الجلسات بمراجعة العروض النهائية وتنسيق الأدوار داخل الفرق، تليها العروض التنافسية أمام لجنة التحكيم.