أساليب تل أبيب

أساليب تل أبيبسوسن أبو حسين

الرأى29-6-2026 | 11:19

ضرب الدول ببعضها البعض لإشعال الفوضى والحروب والاستفادة من هذه الثغرات بدلاً من التجاوب مع أسس السلام واحترام سيادة الدول وحدودها، لكن للأسف اتبعت تل أبيب أساليب الاختراق والاعتداء والعدوان وبعدها تسمى ذلك الدفاع عن النفس وإنشاء مناطق آمنة من أراضى الدول تابعة للكيان الذى استولت عليه عبر الاحتلال واستخدام القوة المفرطة والغاشمة، حيث ترى أن استمرار نفس المنهج الذى استخدمته فى قطاع غزة والضفة مع دول ذات سيادة ونحت أجزاء من أرضها كى تحتمى بها وأعتقد أن هذا الفكر خاطئ تماما ولن يحقق سوى المزيد من الحروب، وأرى أن ما طرحه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن محاولة السيطرة على قدرات حزب الله اللبنانى، عن طريق سوريا وإعطاء دور للرئيس أحمد الشرع هى فكرة نيتناهو وطرحتها أمريكا كبلونة اختبار لكنه قال إن هذا الأمر (بات قريبًا) أى إعطاء هذا الملف لسوريا والدخول إلى جنوب لبنان ومحاربة حزب الله، وأوضح ترامب أيضًا أنه يعتقد أن الشرع «سيقوم بعمل أكثر دقة» فى الطريقة التى سيتعامل بها مع حزب الله.

وهنا السؤال الكبير هل هذا هو فكر دولة عظمى مثل أمريكا أم تكتيك صهيونى للخلاص من الطرفين بأسلحتهم دون أن تكلفه حرب بأسلحتهم وهو منهج قائم فى أفكارهم ومعتقداتهم للتوسع وتهديد دول الجوار، ولذلك لن تنجح محاولات من هذا النوع وأن الأمر يسير فى اتجاه آخر وهو مطالبة تل أبيب الانسحاب من الأراضى السورية واللبنانية والتذكير بأن الدول العربية ليست مثل الأراضى المحتلة وكل مكان وله ظروفه ولذا لابد أن تكف تل أبيب عن أطماعها التوسعية وتعيش فى سلام مع دول الجوار وهو أضمن الطرق للبقاء لأن الحروب هلاك ولا تحقق أى انتصار لمن يقودها، لكن للأسف تستمر الحكومة المتطرفة بالإعلان أن الحرب لن تنتهى مع إيران وأذرعتها أى حزب الله وحماس والحوثى، هذا هو المعلن والهدف الأكبر تحاول دفنه رغم وضوحه ألا وهو تهجير سكان الدول المجاورة واكتمال خطة التوسع وهذا لم ولن يتم لأى مغتصب أرض عبر التاريخ القديم والمعاصر.
وقد جاء رد الرئيس السورى سريعًا عندما أعلن رفضه القيام بهذا الدور وأن بلاده بادرت بالتواصل مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى إطار السعى لوقف الحرب فى لبنان، مؤكدًا الاستعداد للجلوس مع جميع الأطراف اللبنانية بما فيها حزب الله إذا كان ذلك يصب فى مصلحة سوريا ولبنان.
وقال أيضًا "لدينا من الشجاعة ما يكفى لإعلان دخولنا أى صراع أو حرب بشكل علنى إذا ما قررنا ذلك"، مؤكدًا أن الدور السورى "إيجابى بحت"، ويتحدد وفق المصالح المشتركة بين البلدين، بما يخدم استقرار لبنان وسوريا على حد سواء.
ولفت إلى أن تصريح الرئيس الأمريكي حول الدور السورىفى لبنان تم فهمه بشكل خاطئ، وكأن دمشق تستعد لدخول لبنان عسكريا، وذلك بعد أن قال ترامب إنه يقترب من "تسليم ملف حزب الله لسوريا ومنح القوة للرئيس السوري أحمد الشرع".وأن الصحيح هو وقف الحرب أولا، ثم معالجة تداعياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية على البلدين.
كما تحدث عن وجود "جرح سوري لا يزال حيا" نتيجة أحداث سابقة كان لحزب الله دور فيها، مؤكدا فى الوقت ذاته ضرورة مراجعة تلك المرحلة بموضوعية، والعمل على إيجاد حلول تضمن استقرار المجتمع اللبناني بكل مكوناته، وقد أوضحت سورية بوضوح موقفها عندما أعلنت أن استقرار لبنان يمثل أولوية لسوريا، نظرا للترابط بين البلدين، وأن الوضع السوري لديه أدوات كثيرة للتأثير الإيجابي داخل لبنان، لكنّ هذا يعتمد على التوافق اللبناني بالدرجة الأولى، وأن سوريا تسعى لفتح خطوط تعاون اقتصادي مع لبنان بدلا من أي مسارات عسكرية، وأن التكامل له أهمية بين البلدين، والعمل على تعزيز موقعها كعقدة ربط استراتيجية بين الشرق والغرب، فى ظل الأهمية المتزايدة لسواحل البحر المتوسط فى سلاسل الإمداد العالمية ولذا فان الدور السوري سيظل موجَّها نحو تحقيق الاستقرار وبما يخدم مصالح شعوب المنطقة.
إذًا أرى أن الهدف النهائى لرؤية قادة دول المنطقة وفى المقدمة مصر هو السعى الكامل لوقف الصدام العسكرى وفتح آفاق حديدة للتوافق والسلام.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان