زعزوع : وزير السياحة الأسبق يكشف كواليس استقالته في عهد الاخوان

زعزوع : وزير السياحة الأسبق يكشف كواليس  استقالته في عهد الاخوانزعزوع : وزير السياحة الأسبق يكشف كواليس استقالته في عهد الاخوان

مصر29-6-2026 | 12:29

استعرض هشام زعزوع، وزير السياحة الأسبق، كواليس واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها السياحة المصرية خلال فترة توليه الوزارة في عهد جماعة الإخوان، كاشفًا تفاصيل استقالته، وإدارة ملف السياحة الإيرانية، والأحداث السياسية التي سبقت ثورة 30 يونيو، إلى جانب رؤيته لمستقبل القطاع السياحي وكيفية تحقيق مستهدفات النمو.

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها جمعية الكتاب السياحيين برئاسة الكاتب الصحفي الكبير صلاح عطية، بحضور عدد من الصحفيين المتخصصين في الملف السياحي، بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو.

وقال زعزوع إن توليه وزارة السياحة جاء في توقيت بالغ الصعوبة، إذ كانت البلاد تمر بمرحلة من الاضطراب السياسي وعدم الاستقرار عقب ثورة يناير، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة السياحة والاستثمارات الأجنبية.

وأوضح أن عددًا من السفراء والمسؤولين الأجانب كانوا يتابعون تطورات الأوضاع في مصر بصورة مستمرة، ويجرون اتصالات للاستفسار عن تأثير الأحداث على القطاع السياحي، مؤكدًا أنه كان يوضح لهم أن استمرار حالة الاستقطاب السياسي لن يخدم الاقتصاد أو السياحة.

وأضاف أن الأزمة تعمقت بعد الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس الأسبق محمد مرسي، وما تبعه من تصاعد حالة الاحتقان السياسي، مشيرًا إلى أن تلك المرحلة احتاجت إلى مواقف واضحة وشجاعة في اتخاذ القرار، بالتزامن مع ظهور جبهة معارضة ضمت شخصيات وطنية، من بينها محمد البرادعي وعمرو موسى.

وروى زعزوع تفاصيل استقالته من وزارة السياحة، موضحًا أنه تقدم بها رسميًا قبل أن يتداولها الصحفيون الموجودون أمام مكتبه، لتصبح حديث وسائل الإعلام في ذلك الوقت.

وأكد أن الأزمة لم تكن مرتبطة بالأشخاص، وإنما بتداعيات قرار تعيين محافظ جديد للأقصر على صورة مصر السياحية في الخارج، موضحًا أنه تلقى معلومات عن تحركات مجموعات كبيرة باتجاه المحافظة، في وقت كان يشهد احتجاجات واسعة داخل الأقصر، وهو ما أثار مخاوف من وقوع مواجهات قد تضر بسمعة المدينة السياحية.

وقال إن هاجسه الأساسي كان حماية صورة مصر عالميًا، خاصة أن أي أعمال عنف في مدينة بحجم الأقصر كانت ستنعكس سلبًا على القطاع السياحي، مشيرًا إلى أن الأزمة انتهت دون وقوع الكارثة التي كان يخشاها، رغم التوترات التي شهدتها المحافظة.

وأضاف أنه تلقى بعد الاستقالة اتصالات عديدة تطالبه بالعدول عنها، من بينها اتصال من أحد قيادات الجماعة الإسلامية، أكد خلاله أن المحافظ الجديد سيتعاون مع الوزارة وأن الدولة ستواصل دعم السياحة.

وأشار إلى أنه أوضح خلال تلك الاتصالات أن اعتراضه لم يكن شخصيًا على المحافظ، بل كان مرتبطًا بحماية سمعة المقصد السياحي المصري والحفاظ على ثقة الأسواق الخارجية، مضيفًا أنه قال للمحافظ الجديد: “أنت مظلوم، ونحن أيضًا مظلومون بسبب الظروف التي تمر بها البلاد.”

وكشف زعزوع عن تفاصيل طرح ملف السياحة الإيرانية خلال فترة توليه الوزارة، موضحًا أنه تلقى اتصالًا من رئاسة الجمهورية آنذاك لدراسة إمكانية فتح السوق الإيرانية أمام السياحة المصرية، وتم استدعاؤه إلى الرئاسة لمناقشة الملف.

وأكد أن موقفه كان مهنيًا بحتًا، يستند إلى الدراسات الاقتصادية بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية، لافتًا إلى أن الوزارة أعدت دراسات أوضحت أن السائح الإيراني يعد من الأسواق ذات الإنفاق المرتفع، مستشهدًا بتجربة تركيا في استقبال أعداد كبيرة من السائحين الإيرانيين.

وأوضح أن مناقشات الملف شاركت فيها جميع الجهات المعنية، وتم الاتفاق على ضوابط واضحة للرحلات، بحيث تركز البرامج على المقاصد الأثرية والسياحية مثل أسوان والأقصر، مع زيارة محدودة للقاهرة تشمل الأهرامات والمتحف المصري، دون إدراج أي مسارات ذات طابع ديني.

وأضاف أن أولى الرحلات نُفذت بالفعل وفق هذه الضوابط، في إطار خطة تستهدف تعظيم العائد الاقتصادي مع الالتزام الكامل بالاشتراطات الأمنية والقانونية.

وتطرق وزير السياحة الأسبق إلى كواليس أحد الاجتماعات الحكومية التي سبقت تصاعد الأحداث السياسية، موضحًا أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء، حيث جرى توزيع ورقة تضمنت 12 مقترحًا للخروج من الأزمة السياسية واحتواء الاحتقان في الشارع.

وقال إن المقترحات تضمنت إجراءات سياسية تستهدف تهدئة الأوضاع وفتح قنوات للحوار، إلا أنها قوبلت بالغضب والرفض بعد عرضها على الرئيس الأسبق محمد مرسي، رغم أن الهدف منها كان تجنب تصاعد الأزمة.

وأضاف أن ذلك الاجتماع كان الأخير قبل تفاقم الأحداث، مشيرًا إلى أن الوزراء المشاركين كانوا يأملون في الوصول إلى حلول توافقية مع قوى المعارضة، ومن بينهم عمرو موسى، إلا أن تطورات المساء جاءت مخالفة للتوقعات، واستمرت الأزمة حتى بلغت ذروتها.

وأكد أن تلك الفترة كانت من أصعب المراحل التي مرت بها مصر، حيث شهدت انقسامًا سياسيًا حادًا وتراجعًا اقتصاديًا انعكس بشكل مباشر على قطاع السياحة.

وأكد زعزوع أن السياحة صناعة شديدة الحساسية، تتأثر بأي تغيرات سياسية أو اقتصادية أو أمنية، لكنها في الوقت نفسه تعد من أسرع القطاعات تعافيًا متى توافر الحد الأدنى من الاستقرار.

وقال إنه كان ينظر إلى تطور السياحة المصرية باعتباره “مقطوعة موسيقية كلاسيكية” تصل إلى ذروة الأداء في نهايتها، معتبرًا أن هذه الذروة تجسدت مع الاهتمام الكبير الذي أولته الدولة للقطاع خلال السنوات الأخيرة، من خلال المتابعة المستمرة للرئيس عبد الفتاح السيسي لخطط تطوير السياحة، وإدراك القيادة السياسية لدورها كأحد أهم مصادر الدخل القومي.

الأرقام ليست الهدف

وأكد وزير السياحة الأسبق أن الحديث عن الوصول إلى 30 أو 40 مليون سائح يمثل هدفًا مهمًا، لكنه ليس المعيار الوحيد لنجاح القطاع.

وأوضح أن الأولوية يجب أن تكون لبناء صناعة سياحية مستدامة تحقق أعلى عائد اقتصادي، من خلال زيادة متوسط إنفاق السائح، وإطالة مدة الإقامة، وتحسين جودة المنتج السياحي المصري، وتعزيز قدرته التنافسية.

وأشار إلى أن تحقيق هذه المستهدفات يتطلب رؤية متكاملة تشمل تطوير الخدمات، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتحديث آليات الترويج، مع تنسيق مستمر بين مختلف الجهات المعنية.

وأكد زعزوع أن استعادة الدولة المصرية لاستقرارها بعد أحداث 30 يونيو كانت نقطة تحول رئيسية في عودة قطاع السياحة إلى مسار التعافي، مشيرًا إلى أن الاستقرار السياسي والأمني الذي تحقق بدعم من القيادة السياسية أسهم في استعادة ثقة الأسواق الخارجية وشركات السياحة العالمية، وتهيئة المناخ لتنفيذ خطط تطوير القطاع وزيادة الاستثمارات، وهو ما انعكس تدريجيًا على مؤشرات السياحة المصرية خلال السنوات التالية.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان