مع بداية موسم ظهور التفاح المصري في الأسواق، تنتشر الكثير من التساؤلات والشائعات حول هذه الفاكهة المحبوبة؛ بداية من الادعاء بأن قشرتها لا تُهضم لأنها "بلاستيك"، مرورًا بالطبقة الشمعية التي تغطيها، وصولًا إلى سبب وجود أنواع من التفاح لا يتغير لونها بعد التقطيع.
وفي هذا التقرير يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة هذه التساؤلات، وفوائد التفاح وقشرته، والفرق بين التفاح المصري والمستورد.
يقول الدكتور أحمد أبو الريش:
"تفاحة يوميًا تغنيك عن زيارة الطبيب".. مقولة شهيرة تربينا عليها، وهي ترجمة للمثل الإنجليزي:
An apple a day keeps the doctor away.
لكن مع مرور الوقت ظهرت أسئلة كثيرة حول التفاح: هل قشرته ضارة؟ هل الطبقة اللامعة عليها مادة بلاستيكية؟ ولماذا توجد بعض أنواع التفاح التي لا تسود بعد تقطيعها؟
الطبقة الشمعية على التفاح.. حماية طبيعية وليست بلاستيكًا
يجب أن نعرف أن كل نبات في الطبيعة يمتلك وسائل حماية خلقها الله له، تساعده على مقاومة الجفاف والحشرات والعوامل الخارجية.
و التفاح من ضمن هذه النباتات، حيث توجد على سطحه طبقة شمعية طبيعية تحمي الثمرة وتحافظ عليها.
بعد حصاد التفاح تقل هذه الطبقة الطبيعية، لذلك قد يتم تعويضها بطبقة شمعية آمنة مخصصة للأغذية، مثل شمع العسل أو مواد طبيعية أخرى، بهدف الحفاظ على الثمرة وإطالة فترة تخزينها ومنحها اللمعان المعروف.
إذن هذه الطبقة ليست بلاستيكًا كما يعتقد البعض، بل هي جزء من طرق الحفاظ على جودة الفاكهة.
هل قشر التفاح ضار؟ بالعكس.. يحتوي على فوائد مهمة
كثير من الأشخاص يفضلون تقشير التفاح والتخلص من القشرة، لكن بذلك يفقدون جزءًا مهمًا من قيمته الغذائية.
فقشرة التفاح تحتوي على مادة البكتين، وهي ألياف ذائبة لها فوائد عديدة، منها دعم صحة الجهاز الهضمي، وتغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء.
كما أن وجود الألياف يساعد على بطء امتصاص السكريات، لذلك يكون تناول التفاح بقشرته اختيارًا أفضل لمن يهتمون بتنظيم مستوى السكر في الدم، مع مراعاة الحالة الصحية العامة والنظام الغذائي المتبع.
ماذا لو كان قشر التفاح يسبب مشاكل للقولون؟
إذا كان قشر التفاح يسبب لك الشعور بعدم الراحة أو الانتفاخ، يمكن تجربة طهي التفاح على نار هادئة.
فمع الطهي يزيد تكوّن البكتين ويتحول إلى مادة هلامية أسهل في الهضم، وهو ما يشبه القوام الموجود في المربى التي يدخل البكتين في تكوينها.
ويمكن إضافة القليل من القرفة بعد الطهي للحصول على مذاق مميز.
لماذا بعض أنواع التفاح لا تسود بعد التقطيع؟
هناك اعتقاد شائع بأن التفاح يسود بسبب احتوائه على الحديد، لكن هذا غير صحيح، ف التفاح ليس مصدرًا غنيًا بالحديد.
السبب الحقيقي هو وجود مركبات نباتية تسمى البولي فينولات، مع إنزيم يسمى:
Polyphenol oxidase
فعند تقطيع التفاحة وتعرضها للهواء يبدأ هذا الإنزيم في التفاعل، مما يؤدي إلى حدوث الاسمرار.
ولهذا تم تطوير بعض أنواع التفاح مثل Arctic Apple بحيث يقل نشاط هذا الإنزيم، فيتأخر ظهور اللون البني بعد التقطيع.
وهذا التعديل يركز على تقليل الاسمرار فقط، وليس تغيير القيمة الغذائية للثمرة.
التفاح المصري أم المستورد.. أيهما أفضل؟
التفاح المصري من الفواكه الجيدة، ولا يقل في فوائده الغذائية عن التفاح المستورد.
وتوجد أنواع وأصناف متعددة من التفاح المصري، ومن أشهرها صنف آنا (Anna)، والذي يتميز بنسبة أعلى من الأحماض العضوية مقارنة ببعض الأصناف الأخرى، لذلك قد يشعر البعض بطعمه الحامض قليلًا.
ومع نضج الثمرة تتحول نسبة من هذه الأحماض إلى سكريات، فيصبح الطعم أكثر حلاوة وأقل حموضة.
نصيحة أخيرة
احرص على تناول التفاح بقشرته بعد غسله جيدًا، لأن جزءًا كبيرًا من الألياف ومضادات الأكسدة يوجد في القشرة.
ف التفاح ليس مجرد فاكهة لذيذة، بل غذاء غني بالعناصر المفيدة، والمهم هو التعامل معه بطريقة صحيحة بعيدًا عن الشائعات.