شهد قصر ثقافة الغردقة ثاني الجلسات البحثية ضمن فعاليات الملتقى الإقليمي الحادي عشر لأدباء جنوب الصعيد، الذي يقام تحت عنوان "الخصوصية الثقافية وزمن التحولات"، برعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، والدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة.
أدار الجلسة الأديب بكري عبد الحميد، وناقش خلالها الدكتور حمدي عبد الله رضوان بحثا بعنوان "الرواية الجنوبية.. مرآة للمجتمع وحافظة للهوية"، تناول خلاله التحديات التي تواجه الرواية الجنوبية المعاصرة في ظل التحولات الثقافية والاجتماعية المتسارعة.
واستهله "رضوان" بحديث عن دور الرواية مؤكدا أهميتها كمرآة للمجتمع، لما تقوم به من توثيق لحياة الإنسان وتفاصيلها، فضلا عن دورها في حفظ الذاكرة الجمعية وصون الهوية الثقافية، مشيرا إلى أن الرواية الجنوبية تتميز بخصوصيتها المستمدة من بيئة الصعيد بعاداته وتقاليده ولهجته وتراثه الشعبي، وهو ما يمنحها طابعا متفردًا داخل المشهد الروائي.
كما تناول البحث إشكالية الموازنة بين الخصوصية المحلية والبعد الإنساني العالمي، مع التأكيد على أن الرواية الناجحة هي التي تنطلق من بيئتها الخاصة دون أن تنغلق عليها، لتلامس في الوقت ذاته القضايا الإنسانية المشتركة، مؤكدا أن العالمية لا تعني التخلي عن الهوية، وإنما الانطلاق منها نحو آفاق أوسع.
كما ناقش الباحث تأثير التضخم المعرفي والانفجار المعلوماتي في تراجع معدلات القراءة، وما ترتب عليه من صعوبة وصول الرواية إلى جمهور واسع، لافتًا إلى أن تعدد مصادر المعرفة الحديثة أثر بشكل مباشر في اهتمام القارئ بالأدب والرواية.
وتناول البحث إشكالية استخدام اللهجة الصعيدية داخل النص الروائي، وأوضح "رضوان" أنها تمنح العمل صدقا وواقعية وتعكس خصوصية البيئة، لكنها قد تحد من انتشاره بين القراء غير المنتمين إلى الصعيد، واستعرض في هذا السياق اتجاهات النقاد بين من يؤيد استخدام اللغة العربية الفصحى، ومن يدعو إلى العامية، وآخرين يرون أن المزج بينهما يمثل الحل الأكثر توازنا.
واختتم حديثه مستعرضا أزمة النشر والتوزيع باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه الروائيين الجنوبيين، في ظل ارتفاع تكاليف الطباعة، وضعف منظومة التسويق، إلى جانب هيمنة دور النشر والمركزية الثقافية، وهي عوامل تحد من انتشار الرواية الجنوبية ووصولها إلى جمهور أوسع.
شهدت الجلسة حضور الشاعر وليد فؤاد، مدير عام الإدارة العامة للثقافة العامة، الشاعر حسين القباحي رئيس الملتقى، الأديب إبراهيم خطاب أمين عام الملتقى، وأحمد صابر، مدير عام فرع ثقافة البحر الأحمر، إلى جانب نخبة من الأدباء والباحثين، واختتمت بنقاشات حول كيفية وصول الرواية الجنوبية إلى العالمية، وأكد "رضوان" أنه يمكن حضور هذا اللون من الإبداع على الساحة الثقافية من خلال توفير الدعم للروائيين الجنوبيين، وإتاحة فرص أفضل للنشر والتوزيع والتسويق.
وتواصلت فعاليات الملتقى مع أمسية شعرية أدارها الشاعر عبد الرحيم القرشي، تضمنت قراءات شعرية تنوعت بين الفصحى والعامية، عكست ثراء التجربة الإبداعية لشعراء الجنوب، وتناولت موضوعات الهوية والانتماء والإنسان.
وشارك في الأمسية كل من الدكتور سيد الطيب، جمال بدوي، حسني الإتلاتي، شاذلي عبد العزيز، أحمد عبد العزيز، عبد الباسط عثمان، علية طلحة، أشرف ناجي، حمدي حسين، عصام مهدي، رمضان المهدي، أحمد شحات، محمد ترك، عادل دنقل، مصطفى الشرقاوي، وجمال رمضان.
ويعقد الملتقى من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية بالتعاون مع فرع ثقافة البحر الأحمر، ويتضمن عددا من الجلسات البحثية والأمسيات الأدبية التي تناقش قضايا الثقافة والهوية في ظل المتغيرات المعاصرة، وتختتم فعالياته غدا الثلاثاء..