تمر علينا اليوم الثلاثاء، ذكرى رحيل الفنان المصري نظيم شعراوي، أحد أبرز الوجوه الفنية التي تركت بصمة قوية في المسرح والسينما والتلفزيون المصري، حيث امتدت مسيرته لعقود طويلة قدّم خلالها عشرات الأعمال التي جعلته من أهم ممثلي الأدوار المساعدة ذات الحضور المؤثر.
وُلد نظيم السيد شعراوي في 7 يناير 1921 بحي محرم بك في محافظة الإسكندرية، ونشأ في بيئة مالت إلى حب الفن، فبدأ مبكرًا التفكير في دراسة التمثيل، فالتحق بمعهد خاص أسسه الريجيسير قاسم وجدي، حيث تلقى تدريبًا عمليًا ومحاضرات على يد عدد من كبار الفنانين في ذلك الوقت، وهو ما شكّل بدايته الحقيقية في عالم الفن. ثم التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرج منه عام 1953، وكان من بين زملائه برلنتي عبد الحميد وسناء جميل ومحمد رضا.
بدأ مشواره الفني في نهاية الأربعينيات، وكان أول ظهور له على الشاشة من خلال دور طيار في فيلم "فتاة من فلسطين" عام 1948، قبل أن يتجه بقوة إلى المسرح الذي شكّل الجزء الأكبر من مسيرته. عمل في المسرح القومي لفترة قصيرة، ثم انضم إلى فرقة يوسف وهبي (فرقة رمسيس)، حيث قدّم معه مجموعة من الأعمال المسرحية التي أصبحت من علامات المسرح المصري، وشارك في عدد من الأعمال المسرحية المهمة مثل "كرسي الاعتراف" و"راسبوتين" و"الأخرس"، و"الفتوة" مع الفنان فريد شوقي.
وقد تميز نظيم شعراوي بملامحه الجادة وصوته الرخيم، ما أهّله لتجسيد أدوار الشخصيات ذات الهيبة مثل القاضي والضابط ورجل السلطة، وهو ما جعله من أبرز ممثلي الأدوار المساعدة في المسرح والسينما.
كما شارك في المسرح التجاري مع فؤاد المهندس وشويكار في أعمال بارزة مثل "السكرتير الفني"،"سيدتي الجميلة" و"أنا فين وإنت فين"، إضافة إلى مسرحية "مدرسة المشاغبين" التي قدّم فيها شخصية الأباصيري، ومسرحية "شاهد ماشفش حاجة" في دور رئيس المحكمة، وهي من أشهر أدواره المسرحية.
وفي السينما، شارك في ما يقرب من 120 فيلمًا من أبرزها "صراع في النيل"، "اللص والكلاب"، "رابعة العدوية"، "رسالة إلى الله"، "طيور الظلام"، "النوم في العسل"، و"الواد محروس بتاع الوزير"، وغيرها من الأعمال التي رسخت حضوره على الشاشة الكبيرة.
أما في الدراما التلفزيونية، فقد امتد عطاؤه إلى عدد من المسلسلات المهمة، من أبرزها "مع تحياتي لأستاذي العزيز" ، و"ساكن قصادي" ، "الأيام"، و"إنها مجنونة مجنونة"، إلى أن شارك في مسلسل "الرجل الآخر" مع الفنان نور الشريف، وهو من آخر أعماله، حيث ظهر خلاله رغم ظروفه الصحية الصعبة.
وعلى الصعيد الشخصي، تزوج الفنان الراحل نظيم شعراوي مرة واحدة في حياته من السيدة مديحة شعراوي، واستمر زواجهما لأكثر من 53 عامًا اتسمت بالاستقرار والهدوء والخصوصية الشديدة. وأنجب من زوجته ولدين هما هشام ووليد، كما رُزق بعدد من الأحفاد، وحرص طوال حياته على إبقاء حياته العائلية بعيدًا عن الأضواء، مع حفاظه على علاقة قوية ومستمرة بأبنائه الذين ظلوا قريبين منه، خاصة خلال سنوات مرضه الأخيرة قبل وفاته.
وفي سنواته الأخيرة، تدهورت حالته الصحية نتيجة ضمور في خلايا المخ وما تبعه من أعراض الزهايمر، إلى جانب مشكلات في الحركة، حتى توفي في 30 يونيو 2010 عن عمر ناهز 89 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة ترك خلالها إرثًا كبيرًا في المسرح والسينما والتلفزيون.
وتقديرًا لعطائه الفني، خُلّد اسمه ضمن مشروع "عاش هنا" التابع لجهاز التنسيق الحضاري، بوضع لوحة تذكارية على منزله، تكريمًا لمسيرته وإسهاماته في الفن المصري.
بهذا يبقى نظيم شعراوي واحدًا من أبرز الوجوه التي ساهمت في تشكيل ملامح الأداء التمثيلي للأدوار المساعدة في تاريخ الفن المصري، بفضل حضوره المميز وبصمته التي ما زالت حاضرة حتى اليوم.